ـ [المجاهدة] ــــــــ [19 - 08 - 2011, 04:21 ص] ـ
ذكر ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (13/ 4) أن السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب - لم يترك في خزائنه عندما توفي سوى جرم واحد - أي دينار واحد - صوريا وستة وثلاثين درهمًا، وقال بعضهم: سبعة وأربعين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا بستانًا، ولا شيئًا من أنواع الأملاك، وقد كان له - رحمه الله تعالى - سبعة عشر ولدًا وابنة واحدة.
صلاح الدين هذا قاهر الصليبيين، الملك العادل، والقائد الفذ، دانت له الأقطار الإسلامية: مصر، الشام، واليمن ... لم يشتغل بجمع الأموال وتكديسها، بل أنفق هذه الأموال في إعداد العدة التي أمر الله بها المسلمين بها {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60] ، جيش الجيوش وأعدها، وأنفق في مصالح المسلمين، يقول ابن كثير:"وإنما لم يخلّف أموالًا ولا أملاكًا لجوده وكرمه وإحسانه إلى أمرائه وغيرهم، حتى إلى أعدائه" (1) .
وقد يُظن به أنه كان مبذرًا مسرفًا، وهذا غير صحيح"فقد كان متقللًا في ملبسه، ومأكله ومركبه، وكان لا يلبس إلا القطن والكتان والصوف" (2) .
لم يترك صلاح الدين الأيوبي مالًا كثيرًا، ولكنه ترك ذكرى عطرة، وسيرة حميدة، ترويها الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة.
وهذا دأب الصالحين من الأنبياء والمرسلين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في أصواع من شعير أخذها يقيت بها أهله، وإذا تتبعت سير الصالحين رأيت أن ميراثهم من نوع فريد، ميراث أبقى من المال، وأنفع للذرية مما يورثه الأغنياء.
هوامش:
(1) البداية والنهاية: 13/ 5.
(2) المصدر السابق.
[إضافة]
قال: هل عاد صلاح؟
مما أعجبني في كتاب
[جولة في رياض العلماء وأحداث الحياة / د. عمر الأشقر] ط6.