فهرس الكتاب

الصفحة 6861 من 12621

{أذلة على المؤمنين ...}

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:50 م] ـ

البسملة1

قال الله تبارك وتعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54]

قال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية:

يعني تعالى ذكرُه بقوله: {أذِلّةٍ على المُؤْمِنِينَ} : أرقاءُ عليهم، رُحماءُ بهم, مِن قولِ القائل: ذَلّ فلانٌ لفلانٍ: إذا خضَعَ له واسْتَكانَ.

ويعني بقوله: {أعِزّةٍ على الكافِرِينَ} : أشدّاءُ عليهم غلظاء بهم, من قول القائل: قد عزّني فلان: إذا أظهر العزّة مِنْ نفسِه له, وأبْدَى له الْجَفْوةَ والغِلْظةَ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذِكرُ مَن قال ذلك:

-حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبد الله بن هاشم, قال: أخبرنا سيف بن عمر, عن أبي روق, عن أبي أيوب, عن عليّ في قوله: {أذِلّةٍ على المُؤْمِنِينَ} : أهل رِقَّةٍ على أهلِ دينِهمْ, {أعِزّةٍ على الكافِرِينَ} : أهل غِلظةٍ عَلى مَنْ خالفَهم فِي دينِهم.

-حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاويةُ بنُ صالح, عن عليّ بنِ أبي طلحة, عن ابنِ عباس: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} : يعني بالذِّلَّة: الرحمة.

-حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: ثني حجاج, قال: قال ابن جريج, في قوله: {أذِلّةٍ على المُؤْمِنِينَ} قال: رُحماءُ بينهم.

{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} قال: أشدّاء عليهم.

-حدثنا الحرث بن محمد, قال: حدثنا عبد العزيز, قال: قال سفيان: سمعت الأعمش يقول في قوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} : ضُعفَاءُ على المؤمنين.

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:51 م] ـ

* وقال البغوي في تفسيره:

قوله عز وجل: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، يعني: أرِقّاء رُحَماء، كقوله عز وجل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ، ولم يُرِدْ به الْهَوَان، بل أرادَ به أنَّ جانِبَهم لَيِّنٌ على المؤمنين. وقيل: هو مِنَ الذّلِّ؛ مِنْ قولهم: دابةٌ ذلولٌ؛ أنهم متواضعون؛ كما قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} .

{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، أي: أشداء غلاظ على الكفار يعادونهم ويغالبونهم، مِنْ قولِهم: عَزّه أي؛ غَلَبَه. قال عطاء: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} : كالوَلَدِ لِوالِدِهِ وكالعَبْدِ لسَيِّدِه.

{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} : كالسبع على فريسته، نظيره قوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:52 م] ـ

* وقال القرطبي في تفسيره:

قوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} : {أَذِلَّةٍ} نعت لقوم، وكذلك {أَعِزَّةٍ} ؛ أي يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم؛ من قولهم: دابة ذلول أي تنقاد سهلة، وليس من الذل في شيء. ويغلظون على الكافرين ويعادونهم. قال ابن عباس: هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد، وهم في الغلظة على الكفار كالسبع على فريسته؛ قال الله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:53 م] ـ

* وقال ابن كثير في تفسيره:

وقوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} : هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه, متعززًا على خصمه وعدوه, كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} . وفي صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه الضحوك القَتّال؛ فهو ضحوك لأوليائه، قَتّال لأعدائه.

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:54 م] ـ

* وقال الشوكاني في تفسيره:

ثم وصف سبحانه هؤلاء القوم بهذه الأوصاف العظيمة المشتملة على غاية المدح ونهاية الثناء من كونهم يحبون الله وهو يحبهم، ومن كونهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} والأذلة: جمع ذليل لا ذلول، والأعزة: جمع عزيز: أي يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين.

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 08:56 م] ـ

* وقال السعدي في تفسيره:

(فهم للمؤمنين أذلة؛ مِن محبتهم لهم، ونُصحهم لهم، ولِينهم، ورِفقهم، ورأفتهم، ورحمتِهم بِهم وسهولة جانبهم، وقُرب الشيء الذي يطلب منهم) .

ـ [أم محمد] ــــــــ [17 - 11 - 2011, 09:01 م] ـ

قال ابن كثير -رحمه الله-:

(وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار, رحيمًا برًا بالأخيار, غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر ضحوكًا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى: {يَا أيُّها الذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الذينَ يَلونَكم مِن الكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فيكُمْ غِلظةً} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثلُ المُؤمنينَ في توادِّهم وتراحُمِهم كمَثلِ الجَسد الواحد, إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالحمَّى والسَّهر» . وقال صلى الله عليه وسلم: «المُؤمنُ للمُؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا» . وشبَّك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه. كلا الحديثين في الصحيح) . [تفسير آخر آية من سورة الفتح]

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت