ـ [عائشة] ــــــــ [31 - 03 - 2009, 11:42 م] ـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ، والصَّلاة والسَّلام علَى رسولِ الله، وعلَى آلهِ، ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإنَّ مِنْ أعظمِ ما شُغِلَتْ بهِ الأوقات، وأُنفِقَتْ فيه السَّاعات: الإقبالَ علَى كتابِ ربِّ البريَّات، والاشتغالَ بعلومِهِ النيِّرات؛ ومِنْها: عِلْمُ إعرابِ القرآنِ؛ المُعينُ علَى فَهْمِ الآياتِ الكريمات.
وسوفَ أعرضُ في هذا الحديثِ -إن شاء الله- المواضِعَ الَّتي حُذِفَ فيها المبتدأُ في سورةِ الأعرافِ -حسب ما وَقَفْتُ عليه-، مُسترشِدةً بأقوالِ العُلماءِ، وما ذَكَروهُ في التَّفاسيرِ، وكُتُب إعرابِ القرآنِ.
وهذا الموضوعُ ليسَ مِن اختياري؛ وإنَّما هُو جزءٌ مِن بحثٍ؛ كُلِّفْتُ به -قبل سنواتٍ-، ثُمَّ رأيتُ -الآنَ- أنْ أُدخِلَ فيه بعضَ التَّعديلاتِ.
1 -قال الله تعالَى: (( المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [الأعراف: 1، 2] .
اختلفَ العلماءُ في إعراب (كِتابٌ) ؛ تَبَعًا لاختلافهم في الحروفِ المُقطَّعةِ (المص) : ألَها موضِعٌ من الإعرابِ أم لا. (1) وأُشيرُ -ههنا- إلَى ما يخُصُّ قضيَّة حذف المبتدإ:
ذَهَبَ كثيرٌ من العُلماءِ إلَى أنَّ (كتابٌ) تُعرَبُ خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ، ومنهم: الكسائيُّ -رحمه الله- (ت189) ؛ حيثُ قالَ: (رُفِعَتْ(( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ ) )-وأشباهه من المرفوعِ بعدَ الهجاءِ-: بإضمارِ (هذا) أو (ذلك ) ) . (2)
وذَهَبَ الفرَّاءُ -رحمه الله- (ت207) إلَى أنَّه لَوْ أُعْرِبَ (كِتَابٌ) خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ؛ فإنَّ الحروفَ المقطَّعةَ (المص) تُعربُ خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ -كذلكَ-؛ فيقولُ تعقيبًا علَى كلامِ الكسائيِّ الآنفِ الذِّكر: (وكأنَّه إذا أضمرَ(هذا) أو (ذلك) ؛ أضمَرَ لحروفِ الهجاءِ ما يرفعُها قبلَها؛ لأنَّها لا تكونُ إلَّا ولَها موضِعٌ) انتهى. (3)
وفي قوله تعالَى: (( وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ ) ):
ذَكَرَ العُلماء لـ (ذِكْرَى?) أوجُهًا إعرابيَّةً؛ مِنْها: الرَّفعُ علَى أنَّها خبرٌ لمبتدإٍ محذوفٍ؛ والتَّقديرُ: هو ذِكْرَى. (4)
ـــــــــــــــــ
(1) للاستزادةِ في موضوع: (الابتداء بالحروف المقطَّعةِ في أوائل السُّورِ وإعرابها) :
انظُر: «الدُّرَر في إعراب أوائل السُّوَر» لأحمد السجاعيّ: (53 - 86) ، والكُتُب الَّتي تناولَتْ إعرابَ القرآنِ، عند الآيةِ الأُولَى من سورة البقرةِ.
(2) «معاني القرآن» للفرَّاء: (1/ 369) ، تحق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمَّد علي النَّجَّار، ط: دار السُّرور.
(3) المصدر السَّابق: (1/ 369) .
(4) انظُر: «الكشَّاف» للزَّمخشريِّ: (2/ 66) ، ط: دار الفكر، بيروت، و: «إملاء ما منَّ به الرَّحمن» للعُكْبَريّ: (240) ، ط: المكتبة العصريَّة، بيروت، و: «البحر المُحيط» لأبي حيَّان الأندلسيِّ: (4/ 267) ، ط: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1413، و: «الدّرّ المصون» للسَّمين الحَلَبيّ: (5/ 244) ، تحق: د. أحمد الخراط، ط: دار القلم، دمشق، 1408.
ـ [عائشة] ــــــــ [01 - 04 - 2009, 12:44 م] ـ
2 -قال الله تعالَى: (( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ) ) [الأعراف: 8] .
ذَكَرَ العُلماءُ في إعراب (الحَقُّ) أوجُهًا، في حالةِ إعرابِ (الوزنُ) مبتدأً، و (يومئذٍ) خبره، والَّذي يعنينا في هذا المقام: هو أنَّهم جوَّزوا أن يكونَ (الحقُّ) خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ؛ والتَّقدير: هُوَ الحقُّ. (1)
قال السَّمينُ الحَلَبيُّ -رحمه الله- (ت756) في «دُرِّهِ» (5/ 255) :
(كأنَّه جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ من قائلٍ يقولُ: ما ذلك الوَزْنُ؟ فقيلَ: هو الحقُّ لا الباطِلُ) انتهى.
وذَكَرَ العُكْبَريُّ -رحمه الله- (ت616) في إعرابِ (الوَزْنُ) وجهَيْنِ؛ أحدهما: أنَّه مبتدأٌ، والآخَر: أنَّه خبر مبتدإٍ محذوفٍ؛ أي: هذا الوَزْنُ. (2)
ـــــــــــــــــ
(1) انظُر: «الإملاء» : (241) ، و: «الفريد في إعراب القرآن المجيد» لابن أبي العزّ الهمذاني: (2/ 272) ، تحق: د. فهمي النمر، ود. فؤاد مخيمر، ط: دار الثَّقافة، الدَّوحة، و: «الدُّرّ المصون» : (5/ 255) .
(2) انظُر: «الإملاء» : (241) .
ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 04 - 2009, 12:37 ص] ـ
3 -قال الله تعالَى: (( ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) ) [الأعراف: 26] .
ذَكَروا في إعراب (لِبَاسُ) -بالرَّفعِ- أوجُهًا؛ مِنْها: أنَّه خبرٌ لمبتدإٍ محذوفٍ؛ أي: وهُو لباسُ التَّقوَى؛ أي: وسترُ العورةِ لباسُ التَّقوَى. (1)
ـــــــــــــــــ
(1) انظُر: «معاني القرآن وإعرابه» للزَّجَّاج: (2/ 328، 329) ، تحق: عبد الجليل شلبي، ط: عالم الكتب، بيروت، 1408، و: «إعراب القرآن» للنَّحَّاس: (1/ 606) ، تحق: زهير غازي، ط: العاني، بغداد، 1397، و: «الدُّر المصون» : (5/ 288) .
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)