فهرس الكتاب

الصفحة 4729 من 12621

ـ [تألق] ــــــــ [19 - 03 - 2012, 02:17 ص] ـ

رسالة(عبد الحميد الكاتب)إلى الكتاب.

مصدر الرسالة: كتاب"الوزراء والكتاب"محمد الجهشياري

حققه مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبدالحفيظ شلبي

"أما بعدُ، حفِظكمُ الله يا أهلَ هذه الصناعة، وحاطكْم ووفقكمْ وأرشدكمْ؛ فإن الله جلَّ وعزَّ، جعل الناسَ بعد الأنبياءِ والمرسلينَ - صلواتُ الله عليهم أجمعين - ومن بعدِ الملوكِ المُكَرَّمينَ سُوَقا، وصرَّفهم في صنوفِ الصناعاتِ التي سبَّب منها معَاشَهم، فجعلكم معشر الكتاب في أشرفِها صناعة، أهلَ الأدبِ والمروءةِ والحِلم ِوالرَّوِيَّة، وذوي الأخطار والهممِ وسَعَةَ الذَّرْعِ في الإفضال والصِّلة."

بكم ينتظم الملكُ، وتستقيمُ للملوكِ أمورُهم، وبتدبيرِكم وسياستِكم يُصلحُ اللهُ سلطانَهم ويجتَمعُ فيهم، وتعمرُ بلادُهم، يحتاجُ إليكمُ الملكُ في عظيمِ مُلكِه، والوالي في القدر السَّنِيِّ والدنيِّ من وِلايتِه، لا يستغْنِي عنكم منهم أحد، ولا يوجدُ كافٍ إلا منكم، فموقعُكم منهم موقعُ أسماعِهمُ التي بها يسمعون، وأبصارِهمُ التي بها يُبصرون، وألسنتِهمُ التي بها ينطِقون، وأيديهمُ التي بها يَبْطِشون، أنتم إذا آلتِ الأمورُ إلى مَوئِلها وصارت إلى محاصِلِها، ثقاتُهم دونَ أهليهِم وأولادِهم وقراباتِهم ونُصَحائِهم، فأمْتعَكُمُ اللهُ بما خصَّكمْ من فضل صناعتِكم، ولا نزعَ عنكمْ سِرْبالَ النعمةِ عليكم.

وليس أحدٌ من أهل الصناعاتِ كلِّها أحوجَ إلى استخراج خلالِ الخيرِ المحمودةِ وخصالِ الفضلِ المذكورةِ المعدودةِ منكم أيها الكتابُ، إن كنتم على ما سبقَ به الكتابُ من صفتِكم؛ فإن الكاتبَ يحتاجُ من نفسه ويحتاجُ منه صاحِبُهُ الذي يثق به في مهمات أمورِه إلى أن يكونَ حليما في موضع الحِلم، فقيها في موضع الحُكم، مقداما في موضع الإقدامِ ومحجما في موضع الإحجام، لينا في موضع اللين، شديدا في موضع الشدةِ، موثرا للعفاف والعدل والإنصافِ كتوما للأسرارِ، وفيّا عند الشدائدِ، عالما بما يأتي ويذرُ ويضعُ الأمورَ في مواضعِها.

قد نظرَ في كل صِنفٍ من صنوف العلم فأحكمَه؛ فإن لم يحكمْهُ شدا منه شدوا يكتفي به، يكادُ يعرفُ بغزيرةِ عقلِه وحسنِ أدبِه وفضلِ تجرِبتِه ما يردُ عليه قبل ورودِه، وعاقبةَ ما يصدرُ عنه قبلَ صدورِه، فيُعِدّ لكلِّ أمرٍ عُدَّتَه ويهيئُ لكلِّ أمرٍ أُهْبَتَهُ.

فنافسوا معشرَ الكُتَّابِ في صُنُوف العلمِ والأدبِ، وتفقَّهوا في الدين، وابدءوا بعلم كتاب الله - عزَّ وجلَّ - والفرائضِ، ثم العربيَّةِ فإنَّها ثِقَافُ ألسنتِكم، وأجيدوا الخطَّ فإنَّه حليةُ كتبِكم، وارْوُوا الأشعارَ واعْرِفوا غريبَها ومعانيَها، وأيَّامَ العربِ والعَجَمِ وأحاديثَها وسيَرَها؛ فإنَّ ذلك مُعِينٌ لكم على ما تَسْمُون إليه بهِمَمِكُم، ولا يضعُفَنَّ نظرُكم في الحساب فإنه قِوَامُ كتَّابِ الخَرَاجِ منكم، وارغَبُوا بأنفسِكم عن المطامعِ سَنِيِّهَا ودَنِيِّهَا، ومسِاوئِ الأمورِ ومَحَاقِرها؛ فإنَّها مَذَلَّةٌ للرقاب، مَفْسَدَةٌ للكُتَّاب، ونزِّهوا صِنَاعَتَكم، وارْبَؤوا بأنفسكم عن السِّعاية والنميمة وما فيه أهلُ الدناءةِ والجهالةِ، وإيَّاكم والْكِبْرّ والعظمةَ؛ فإنها عداوةٌ مُجْتَلَبَةٌ بغيرِ إِحْنَة، وتحابُّوا في الله - عز وجلَّ - في صناعتِكم، وتَوَاصَوْا عليها فإنها شيم أهل الفضلِ والنُّبْلِ من سَلَفِكم""

دراسة النص ستكون متتابعة هنا بإذن الله

ـ [تألق] ــــــــ [21 - 03 - 2012, 04:57 م] ـ

نبذة عن صاحب النص

هو عبدالحميد يحي بن سعيد

ولد سنة 60، ونشأ في الشام،

كان رئيس ديوان الإنشاء في عهد مروان بن محمد حتى أنه قتل معه سنة 132، في معركة أبو صير بمصر.

وفيه قيل:"فتحت الرسائل بعبدالحميد وخُتمت بابن العميد"

ارتقت على يديه صناعة الكتابة، فعدّ من أساتذة البلاغة العربية ورائد كتّاب الرسائل عامة وطور الرسائل بكثرة التحميدات في صدر الرسالة وبالتوسع في المعاني والعناية بترتيبها ووضوحها.

أهمية الرسالة:

تظهر أهميتها من مكانة كاتبها؛ فكاتب بحجم عبدالحميد قد خبر الكتابة ومارسها، وكان على يده تطورها، فلا شك أن رسالتَه ونصائحَه للكتّاب ذاتُ قيمةٍ ساميةٍ جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت