ـ [أبو سهيل] ــــــــ [06 - 01 - 2010, 04:46 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألاحظ أن أغلب من يتعرض للتوجيه البلاغي للقرآن الكريم يعتمد على رواية حفص المشهورة بين جمهور المسلمين دون النظر إلى القراءات الأخرى المتواترة
وأرى أن هذا الفعل يسبب إشكالا
فهل يمكن أن نحكم على قراءة أنها أبلغ من قراءة في آية معينة ومصدر القراءتين واحد
أم نكتفي بالتوجيه اللغوي (النحوي والصرفي) للقراءتين دون التعرض لتفضيل بلاغي
مثال
* قوله تعالى (ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله) قرأ حفص عن عاصم والزهري وابن محيصن وابن أبي إسحاق في رواية بضم الهاء وتفخيم اللام من لفظ الجلالة
وقرأ نافع وابن كثير أبو عمر وابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم وأبو جعفر وابن أبي إسحاق وخلف والحسن (عليهِ الله) بكسر الهاء وترقيق اللام من لفظ الجلالة
ونقرأ عند البلاغين يقول الألوسي (وحسن الضم في الآية التوصل به إلى تفخيم لفظ الجلالة الملائم لتفخيم أمر العهد المشعر به الكلام وأيضا إبقاء ما كان على ما كان ملائما للوفاء بالعهد وإبقاؤه وعدم نقضه)
فهل قراءة الجمهور خلت من هذه اللفتة البلاغية التي وقعت في رواية حفص؟!
* قوله تعالى في سورة الكهف (ذلك ما كنا نبغ) وفي سورة يوسف (يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا)
نبغي في وسف ثابتة لجميع القراء وصلا ووقفا
أما نبغ في الكهف فقرأنافع وأبو عمرو والكسائي وأبو جعف والأعمش واليزيدي والحسن بإثبات الياء في الوصل دون الوقف مراعاة للأصل والرسم (نبغ)
وقرأ ابن كثير في رواية ابن فليح ويعقوب وسهل وهشام بخلاف عنه وابن محيصن بإثبات الياء في الحالين وهي لغة الحجازيين
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابن ذكوان بغير ياء في الحالين الوقف والوصل وهي لغة هذيل
يقول البلاغيون عن حكمة إثبات ياء نبغي في يوسف وحذفها في الكهف (في سورة يوسف جاء إثباتها على الأصل .. وذلك لبيان أن ذلك هو غايةما يريدونه ويطلبونه .. فالطعام الذي أحضروه من مصر هو المُراد لذاته ... كمال تمامالحرف ناسب كمال تمام الغاية.
(ما) هنا استفهامية ... و (ما) في سورة الكهفاسم موصول.
أما في سورة الكهف فلم يكن فقدان الحوت هو الغاية والهدف الرئيس، لأن غايته هي الالتقاء بالخضر فكان الفقدان وسيلة وليس غاية ... فناسب نقصان تمامالحرف نقصان تمام الغاية)
فهذا التوجيه لا يصح إلا مع قراءة يحذف الياء في والوصل والوقف أما من يحذفها في الوقف ويثبتها في الوصل فيظهر معه هذا التوجيه عند الوقف ويختفي فجأة وبدون سابق إنذار عند الوصل (ابتسامة)
وهناك أمثلة كثيرة أقف معها حائرا بين توجيه البلاغين والقراءات
أتمنى أن تعينوني على حل هذا الإشكال
دمتم بخير وعافية
ـ [منصور مهران] ــــــــ [06 - 01 - 2010, 12:23 م] ـ
يا أبا سهيل
بارك الله فيك فقد أثرت قضية ذات مغزى جليل، وقد قرأت - جوابا لما سألت - كتبا كثيرة آخرها كتاب (الإعجاز البياني في ضوء القراءات القرآنية المتواترة) للدكتور أحمد محمد الخراط، والكتاب من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426 هج.
وأنصح بقراءته فستجد فيه مسائل ماتعة.
ـ [أبو سهيل] ــــــــ [07 - 01 - 2010, 02:09 ص] ـ
جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم
ـ [عائشة] ــــــــ [07 - 01 - 2010, 07:24 م] ـ
وعليكم السَّلام ورحمة الله وبركاته.
رُبَّما يُفيدكَ في هذا -أيضًا- كتاب «الوجوه البلاغية في توجيه القراءات القرآنية المتواترة» تأليف: د. محمد أحمد الجمل، طبَعَتْهُ دار الفرقان - الأردن، وهو في أصلِهِ رسالة دكتوراه.
ولَمْ أطَّلِع عَّليهِ.