ـ [د. سليمان خاطر] ــــــــ [01 - 10 - 2010, 03:42 م] ـ
هذه القصيدة نشرتها صحيفة الجزيرة في عدد اليوم الجمعة.
وقفة إجلال وتقدير أمام بيت النبوَّة الطاهر دِفَاعًا عن كرامته التي يحاول أن ينال منها السُّفَهاء
حَصَانٌ أيُّها الأعمى رَزَانُ
يشير إلى فضائلها البَنَانُ
رآها المجدُ أوَّل ما رآها
مبجَّلةً لها في الخير شانُ
ترى فيها البراءة مبتغاها
ويعجبُ من بلاغتها البيانُ
لها في قلب خير الناس حُبٌّ
تضلَّع من منابعه الجنان
سرى في الأُفْق منه شذاه حتى
تعطَّرتِ الغمائم والعَنَانُ
حبيبةُ قلبهِ روحًا وعَقْلًا
أحاطَ بها من الهادي الحنان
لقد شهدت بحبِّهما البرايا
وطار بذكره الحَسَن الزَّمان
حبيبة سيِّد الأبرار، أهدى
إليها الحُبَّ فارتفع المكان
وأمُّ المؤمنين بأمرِ ربِّي
وتلك أُمومةٌ فينا تُصَانُ
لها من طِيْبِ مَحْتِدِها شموخٌ
به تاريخُ أُمَّتِنا يُزَانُ
لقد أعلى رسولُ الله قَدْرًا
لعائشَ فاستقرَّ لها الكِيَانُ
وعن جبريلَ أقرأها سلامًا
فقل لي: كيف ينفلتُ العنان
سلام من ملائكةٍ «كِرام»
فلا عاش المكابر والجبانُ
ولا عاش الذين لهم قلوبٌ
لها بمظاهر الكفر افتتانُ
وما كلُّ الرِّجال لهم عقولٌ
بها في كلِّ خَطْبٍ يُسْتعانُ
ففي الناس العقاربُ والأفاعي
ومَنْ هو في الخديعةِ ثُعْلُبَانُ
نعوذ بربِّنا من كلِّ قلبٍ
به من سوء نيَّته احتقانُ
ومن بعض النفوس بها لهيبٌ
يثور به من الحقد الدُّخَانُ
لقد كذبوا على خير البرايا
ونالوا من حبيبته وخانوا
وماذا يَنْقِمُ السفهاءُ مِنها
وفي تكريمها كُسِبَ الرِّهانُ
وكيف يصح فيها قول غاوٍ
وعندَ الله قد عُقِدَ القِرَآنُ؟
أَتُرْمَى زوجةُ الهادي بسوءٍ
ويبقى منْ رماها لا يُدَانُ؟
بغيضٌ من يُسيء لها بغيضٌ
عليه من الخَنَى والإثمِ «رَانُ»
إذا أَمِنَ الغواةُ عقاب ذنبٍ
تمادوا في الغواية واستهانوا
أما يكفي ابنة الصدِّيق وحيٌ
تنزَّل في الِّلحافِ لو استبانوا؟
أيا بيت النبوَّة أنت رمز
عليه من المهابة طَيْلَسَانُ
وفيكَ من التُّقَى نورٌ مبينٌ
وإحسانٌ وعَدْلٌ واتِّزَانُ
وفيكَ الحبُّ فجرٌ من حنانٍ
به الناس استضاؤوا حيثُ كانوا
وفيكَ تدفَّق القرآنُ نهْرًا
وفي جَنَبَاتك ارتفع الأذانُ
وفيك وشائج القربى تسامت
وعنها صدَّقَ الخبر العيان
سما بمقامك العالي رسولٌ
وزوجاتٌ كريماتٌ حسانُ
لعائشَ فيكَ منزلةٌ ولكنْ
لهنَّ القَدْرُ والحقُّ المُصَانُ
أَيا بَيْتَ النبوَّة أنتَ صَرْحٌ
عظيمٌ لا تُطاوِلُه الرِّعانُ
برغم الحاقدين تظلُّ رمزًا
به الإيمانُ يُشرقُ والأَمَانُ
ـ [د. سليمان خاطر] ــــــــ [02 - 10 - 2010, 02:42 م] ـ
وهذه أخرى منه - بارك الله فيه - بعنوان: رسالة إلى أمنا عائشة: رضي الله عنها:
أمّاه أمّاه دمع العين سيّال
وخاطري في دروب الحزن رحّال
أمّاه أمّاه مازالت تؤرقني
هموم عصري ففي الأعماق زلزال
قصائدي لم تزل تجري على
نسق من الوفاء لأسلافي وما نالوا
وفاء من في حنايا قلبه أمل
عذب ,وفي نفسه للحق إجلال
بيني وبينك آكام وأودية
من الدهور وآثار وأطلال
وبيننا جسر إيمان عبرت به
وفي الطريق مفازات وأهوال
أتيت أقرأ أمجادي ,أعبر عن
نفسي ولي في بلوغ القصد آمال
أتيت أحمل مأساتي على كتفي
وفي يدي قلم بالحب سيّال
أمّاه أمّاه أخباري منوّعة
وللحكايات عند الناس أشكال
في عصرنا لجّة الأحداث مائجة
ومالنا زورق في البحر جوّال
وأمة الحق في أوطانها اشتعلت
نار الخلاف وأهل الباطل احتالوا
أيا حليلة خير الناس أمتنا
تمشي وفي صدرها المكشوف سلسال
تمشي وفي يدها البيضاء أسوره
تمشي وفي رجلها البيضاء خلخال
تبرّجت أمتي للعابثين بها
وغرّها من فم التّنين موّال
لو أنها احتشمت ما ذاب في فمها
صوت الإباء ولا أعداؤها طالوا
الظالمون قصار في حقيقتهم
لكنهم بتغاضي أمتي طالوا
إذا تخلّى كريم عن مبادئه
فسوف يرتع في الأوطان أنذال
أمّاه أمّاه ضاع العدل في زمن
أدنى وسائله قيد وأغلال
أيا حليلة خير الناس إن بنا
داء السكوت على ما تقتضي الحال
تشكو موائدنا أصناف ما حملت
من الطعام ويشكو لهونا المال
أمّاه أمّاه لو أبصرت من نفخوا
أبواقهم في خداع الناس احتالوا
ومن أراقوا دماء الأبرياء بلا
ذنب فكم قتلوا بالظّن واغتالوا
ولو رأيت طواويس الرجال وقد
شدّوا مآزرهم بالوهم واختالوا
ولو رأيت رجال العلم كيف غدوا
لمّا سقتهم شراب الغفلة الدال
ولو رأيت نساء المسلمين وقد
بدا لهنّ على الأوهام إقبال
إذًا لعانيت ياأمّاه من ألم
وكان للدمع في عينيك شلاّل
أمّاه قولي لمن باعت كرامتها
وصدّها عن دروب الخير طبّال
قولي لمن جعلت أزياءها هدفًا
ومن دعاها إلى التحرير دجّال
أهكذا تركبين الموج حائرة
ويستبيحك بالأهواء أنذال
تنسين أنك للأجيال مدرسة
وكم تعز بعز الأم أجيال
أيا حليلة خير الناس أمتنا
لها جواد من الإعلام صهّال
لها سيوف من الأبواق قاطعة
لها دروع وأبواب وأقفال
لها شعوب تسر العين كثرتها
في كل قطر من السكان أرتال
لها رجال لهم في القول ألسنة
مهذارة ولهم في البنك أموال
سلاحهم في لقاء الخصم ممتهن
لكنه في لقاء الأهل قتّال
باعوا فما ربحوا ,قالوا فما صدقوا
وفوق هذين إخضاع وإذلال
أمّاه أمّاه أشجانا ذوو نسب
فينا, ولكنهم عن ديننا مالوا
قلنا لهم خطر يا قوم يدهمكم
فالسيف منصلت والسهم نبّال
ولن تروا من يكيل الظلم في زمن
إلا بما كاله للناس يكتال
قالوا رويدًا فإن الوعي ينقصكم
القول ما قال جو زيف وميشال
من أعلن الحق يا أماه متّهم
في عصرنا ودعاة الزيف أبطال
أيا حليلة خير الناس قافيتي
يتيمة مالها عمّ ولا خال
أرسلتها وبنو قومي على جرف
من الخلافات مازالت ومازالوا
أمّاه قولي لنا ماذا نقدّم في
عصر أحاط به ضعف وإخلال
تاهت مراكبنا والموج ملتطم
وفي الشواطئ يا أمّاه أدغال
هنا رأيت خيوط النور أسعدني
نسيجها ولثوب الفجر إسبال
تحدث الفجر ,أنهار الضياء جرت
وللشعاع حكايات وأمثال
يا أيها المشتكي عيناك منطقة
للحزن فيها مسافات وأطوال
لا تنسى أن خطى هذا الوجود لها
في علم خالق هذا الكون آجال
نريد شيئا وننسى أن خالقنا
لما يريد بهذا الكون فعّال.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)