ـ [سلمان بن أبي بكر] ــــــــ [28 - 07 - 2011, 09:53 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
خلِّ ادّكارَ الأرْبُعِ ... والمعْهَدِ المُرتَبَعِ
والظّاعِنِ المودِّعِ ... وعدِّ عنْهُ ودَعِ
وانْدُبْ زَمانًا سلَفا ... سوّدْتَ فيهِ الصُّحُفا
ولمْ تزَلْ مُعتكِفا ... على القبيحِ الشّنِعِ
كمْ ليلَةٍ أودَعْتَها ... مآثِمًا أبْدَعْتَها
لشَهوَةٍ أطَعْتَها ... في مرْقَدٍ ومَضْجَعِ
وكمْ خُطًى حثَثْتَها ... في خِزْيَةٍ أحْدَثْتَها
وتوْبَةٍ نكَثْتَها ... لمَلْعَبٍ ومرْتَعِ
وكمْ تجرّأتَ على ... ربّ السّمَواتِ العُلى
ولمْ تُراقِبْهُ ولا ... صدَقْتَ في ما تدّعي
وكمْ غمَصْتَ بِرّهُ ... وكمْ أمِنْتَ مكْرَهُ
وكمْ نبَذْتَ أمرَهُ ... نبْذَ الحِذا المرقَّعِ
وكمْ ركَضْتَ في اللّعِبْ ... وفُهْتَ عمْدًا بالكَذِبْ
ولمْ تُراعِ ما يجِبْ ... منْ عهْدِهِ المتّبَعِ
فالْبَسْ شِعارَ النّدمِ ... واسكُبْ شآبيبَ الدّمِ
قبلَ زَوالِ القدَمِ ... وقبلَ سوء المصْرَعِ
واخضَعْ خُضوعَ المُعترِفْ ... ولُذْ مَلاذَ المُقترِفْ
واعْصِ هَواكَ وانحَرِفْ ... عنْهُ انحِرافَ المُقلِعِ
إلامَ تسْهو وتَني ... ومُعظَمُ العُمرِ فَني
في ما يضُرّ المُقْتَني ... ولسْتَ بالمُرْتَدِعِ
أمَا ترَى الشّيبَ وخَطْ ... وخَطّ في الرّأسِ خِطَطْ
ومنْ يلُحْ وخْطُ الشّمَطْ ... بفَودِهِ فقدْ نُعي
ويْحَكِ يا نفسِ احْرِصي ... على ارْتِيادِ المَخلَصِ
وطاوِعي وأخْلِصي ... واسْتَمِعي النُّصْحَ وعي
واعتَبِرِي بمَنْ مضى ... من القُرونِ وانْقَضى
واخْشَيْ مُفاجاةَ القَضا ... وحاذِري أنْ تُخْدَعي
وانتَهِجي سُبْلَ الهُدى ... وادّكِري وشْكَ الرّدى
وأنّ مثْواكِ غدا ... في قعْرِ لحْدٍ بلْقَعِ
آهًا لهُ بيْتِ البِلَى ... والمنزِلِ القفْرِ الخَلا
وموْرِدِ السّفْرِ الأُلى ... واللاّحِقِ المُتّبِعِ
بيْتٌ يُرَى مَنْ أُودِعَهْ ... قد ضمّهُ واسْتُودِعَهْ
بعْدَ الفَضاء والسّعَهْ ... قِيدَ ثَلاثِ أذْرُعِ
لا فرْقَ أنْ يحُلّهُ ... داهِيَةٌ أو أبْلَهُ
أو مُعْسِرٌ أو منْ لهُ ... مُلكٌ كمُلْكِ تُبّعِ
وبعْدَهُ العَرْضُ الذي ... يحْوي الحَييَّ والبَذي
والمُبتَدي والمُحتَذي ... ومَنْ رعى ومنْ رُعي
فَيا مَفازَ المتّقي ... ورِبْحَ عبْدٍ قد وُقِي
سوءَ الحِسابِ الموبِقِ ... وهوْلَ يومِ الفزَعِ
ويا خَسارَ مَنْ بغَى ... ومنْ تعدّى وطَغى
وشَبّ نيرانَ الوَغى ... لمَطْعَمٍ أو مطْمَعِ
يا مَنْ عليْهِ المتّكَلْ ... قدْ زادَ ما بي منْ وجَلْ
لِما اجتَرَحْتُ من زلَلْ ... في عُمْري المُضَيَّعِ
فاغْفِرْ لعَبْدٍ مُجتَرِمْ ... وارْحَمْ بُكاهُ المُنسجِمْ
فأنتَ أوْلى منْ رَحِمْ ... وخيْرُ مَدْعُوٍّ دُعِي
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 04:56 م] ـ
جزيت خيرا يا ابن أبي بكر على هذه الأبيات الجميلة، لكنك لم تُسَمِّ صاحب الأبيات.
ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 05:07 م] ـ
هي للحَريريِّ أوردَها في مقاماتِهِ.
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 05:08 م] ـ
لكنك لم تُسَمِّ صاحب الأبيات.
حياك الله شاعرنا الكهلاني، ونشكر أخانا ابن أبي بكر على هذا النقل الطيب ..
والقصيدة من مشاهير ما سطره الحريري وزين به مقاماته من الأبيات والقصائد، وقد أوردها في المقامة الخاتمة، وجعلها على لسان أبي زيد السروجي في بيان توبته وإقلاعه عما كان عليه من انغماس في الدنيا وانسياق وراء بهرج الدينار والدرهم ..
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 05:10 م] ـ
سبحان الله!!
جاءت المنازعتان في الوقت نفسه!!
ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 05:12 م] ـ
يا أبا إبراهيم، قد سبقتُكَ بدقيقة:
(فاخضعْ خضوعَ المُعترِف) .
(ابتسامة)
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [29 - 07 - 2011, 08:32 م] ـ
يا أبا إبراهيم، قد سبقتُكَ بدقيقة:
(ابتسامة)
ولعلها ثانية!! الله أعلم ..
مع ذلك، أعترف لك بالسبق، وأنت لكل خير سباق دائما ..
ـ [سلمان بن أبي بكر] ــــــــ [30 - 07 - 2011, 02:36 م] ـ
حياكم الله جميعًا
نعم القصيدة في مقامات الحريري، تحديدًا في المقامة البصرية