ـ [أبو مسلم] ــــــــ [03 - 04 - 2012, 04:47 ص] ـ
(سوريّة) ..
بين الآلام .. و .. الآمال
-كلمة حق، وأَنّة صدق- ...
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيّه وعبده، وعلى آله وصحبه وجنده.
أما بعد:
فأقول -بادئ بدء-:
«دمشقُ خيرُ منازل المسلمين» -في حين من الأحيان-كما صحّ عن رسول الإسلام-عليه الصلاة والسلام- ...
فهي في القلب، لم تغادرْه، ولن تغادرَه ...
وما يجري فيها-وحولها، وما إليها-منذ نحو عام-وعلى مدار أكثر الليالي والأيام! -مما لا يقرّه عقلٌ ولا شرع -لا في أصل ولا في فرْع -مِن أحداث جِسام، وأحوال عظام-من القتل، والاعتقال، والتعذيب-وغيرِ ذلك-:ممّا منه الرؤوسُ تَشيب! - ..
ولقد كثُر-بسبب ذا- القيلُ والقالُ -تبعًا لهذا البلاء الجاري-من قِبَلِ كثير من الناس، في كثير من البلدان، في كثير من الوقائع-وبشتى الاتجاهات والدوافع-:
فمِن متكلم-عاطفيًا حماسيًا-!
ومِن مناقش -إعلاميًا سياسيًا-!
ومِن خائض بالزور، ورُويبضة مأجور!
ومِن مُعرض بالكلّية -من غير أدنى نظر ولا أقلّ رويّة-!
ومِن متعجّلٍ بإعلان عموم الجهاد -بلا شروط، ولا أسس، ولا استعداد-!
وإن مما لا يشكُّ فيه أحدٌ له قلبٌ نابضٌ-شرقًا وغربًا- أن هذه الأحداثَ الجاريةَ- «وإن كانت مُؤلمةً للقلوب- فما هي -إن شاء الله- إلاّ كالدواء الذي يُسقَاه المريضُ ليحصل له الشِفاءُ والقوة.
وقد كان في النفوس من الكِبْر والجهل والظلم ما لو حَصل معه ما تشتهيه من العِزّ لأعقَبها ذلك بلاءً عظيما.
فرحمَ الله عبادَه برحمتِه التي هو أرحمُ بها من الوالدة بولدها».
وإننا لنحمدُ الله-تعالى-أنه-بسبب هذا الجاري-قد «انكشف لعامة المسلمين -شَرْقًا وغَرْبًا- حقيقةُ حالِ هؤلاء المفسدين، الخارجين عن شريعة الإسلام -وإن تكلّموا بالشهادتين! -، وعَلِمَ مَن لم يكن يعلمُ: ما هم عليه من الجهل والظلم والنفاق والتلبيس والبُعد عن شرائعِ الإسلامٍ ومناهجِه» [ما بين «الأقواس» من كلام شيخ الإسلام ابن تيمّية-رحمه الله- في رسالتهِ للملك الناصر-قبل نحو سبع مئة سنةٍ-] .
وعليه:
... فإن كلامي -ها هنا-أَوّلَ ما يكونُ-إنما هو مُوجّهٌ إلى خاصّة إخوانِنا الصالحين؛ الذين هم بنا واثقون، وبمنهجِنا مطمئنّون .. ثم إلى عموم المسلمين -نصيحةً في الدين-؛ تحذيرًا لهم مما هم عنه غافلون، وتنبيهًا لهم عمّا هم به جاهلون -مما كان .. أو سيكون- ..
إخواني:
أرجو أن نكون واقعيّين في أنفسِنا وأحوالِنا؛ سواءٌ في مواقفِنا أو نقاشاتِنا!
وإنّ مِن نافلة القول التذكيرَ بأنّ رأيَنا الفقهيَّ العلميَّ في المظاهرات، والثورات، و .. و .. و .. -منعًا ورفضًا- معروفٌ -من قبل ومن بعد-لا نتحاشى من ذِكره! ولا نستحيي من الجهر به، والدفاع عنه!!
ولكنْ؛ من الناحية الواقعية -فيما نحن بصدده-:
هل هذا الرأيُ الفقهيُّ -كائنًا مَن كان مطلقُه -اليوم-ولو كان (الأزهر!) ،و (لجنة الإفتاء) ،و (القرويين!) ،و (الزيتونة!) -إضافة إلينا! -!! -جمعًا أو تفريقًا!: سيجد استجابة لهـ (ـم) من أهل حمص، ودرعا، وريف دمشق، و .. و .. -جمعًا أو تفريقًا! -إجماعًا أو خلافًا-أيضًا-؟!
فهم-أصلًا وأساسًا! -وفّقهم الله-لمّا (بدؤوا) بما هم فيه -الآن! - لم يستشيروا أحدًا من هؤلاء! ولم يستأذنوا أيَّ أحدٍ منهم!
ولكنّ هذا الواقع-الذي ما له من دافع -كيفما كان الأمرُ فيه-لا يمنع (بل أقول: يُوجِبُ على) مَن كان ذا استطاعةٍ في نصحهم: أن ينصحَهم، ومَن كان ذا استطاعةٍ في توجيههم وتعليمهم: أن يوجّههم ويعلّمهم ..
فـ -مثلًا-: تلكم الأهازيجُ، والأغاني - المرافقة للطبول-أحيانًا-؛ ما أعظمَ أن تُستبدل بعبارات الذل لله -تعالى-، ونداءات الاستعانة والاستغاثة به -سبحانه-، فالمقام جَلَلٌ كبير، والوضع خطيرٌ خطير ..
وتوحيدُ الله -عز شأنه-، والإخلاصُ له: أعظمُ ما ينبغي أن يلهجَ به -وأن يُذكّر به- مَن كان قريبًا من الموت، أو من كان الموتُ منه قريبًا ..
فالواجبُ الحتمُ اللازمُ -دائمًا وأبدًا-على كل مسلم رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبحمد-صلى الله عليه وسلم-نبيًا ورسولًا: التقرّبُ إلى الله-عز وجل- في سائر حالاته، وفي جُلّ مقاماته.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)