ـ [أبو مصطفى البغدادي] ــــــــ [06 - 08 - 2013, 04:36 ص] ـ
الدرس الثامن عشر
الحروف التي تعمل عمل ليس
قد تقدم أن الأفعال الناقصة ترفع المبتدأ اسما لها، وتنصب الخبر خبرا لها، وهنالك حروف عملت عمل هذه الأفعال وهي: ما، ولا، ولاتَ الدالة على النفي فقد أجروها مجرى ليس في رفع الاسم ونصب والخبر.
أولا: ما، مثل: ما أنتَ رابحًا، فما: حرف نفي مبني على السكون يعمل عمل ليس، أنت: ضمير في محل رفع اسم ما، رابحا: خبر ما.
قال تعالى: (وَقُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا هَذَا بَشَرًا) ، ولا تعمل هذا العمل إلا بشروط أربعة هي:
1 -أن لا يتقدم خبرها على اسمها، فإن تقدم بطل عملها، فلا يقال: ما رابحا أنتَ، وإنما: ما رابحٌ أنتَ، فرابح خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر.
2 -أن لا يقترن اسمها بـ (إنْ) الزائدة، فإن اقترنَ بطل عملها، مثل: ما إنْ أنتَ رابحٌ، برفع رابح على أنه خبر لأنت لاقتران اسمها بأنْ الزائدة وعلامة كونها زائدة صحة المعنى مع حذفها وهي لا تعمل شيئا.
3 -أن لا يقترن خبرها بـ إلا، فإن اقترن بطل عملها، مثل: ما أنتَ إلا تاجرٌ برفع تاجر على أنه خبر لأنت.
4 -أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فإن تقدم بطل عملها، مثل: ما زيدٌ كاتبًا الدرسَ، فما: نافية تعمل عمل ليس، زيدٌ اسمها، كاتبا: خبرها منصوب، الدرسَ: مفعول به لكاتب لأنه اسم فاعل فيعمل عمل الفعل، فالدرسَ معمول لخبر ما، فإذا أردت أن تقدم هذا المعمول على اسم ما فسيلغى عمل ما، مثل: ما الدرسَ زيدٌ كاتبٌ، برفع كاتب على أنه خبر لزيد، والدرسَ مفعول به مقدم لاسم الفاعل.
ثانيا: لا، كقول الشاعر: تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيًا، لا: نافية تعمل عمل ليس، شيءٌ اسمها، على الأرضِ: جار ومجرور، باقيا: خبرها.
ويشترط لعملها أربعة شروط:
1 -أن يكون العمل في الشعر دون النثر.
2 -أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا يصح أن تقول: لا المالُ مأمونًا بيد المسرفِ، لأنك أعملتها مع أن اسمها معرفة.
3 -أن لا يتقدم خبرها على اسمها، فلا يصح: لا باقيًا شيءٌ على الأرض لأنك أعملتها مع تقدم خبرها على اسمها.
4 -أن لا يقترن خبرها بإلا، فلا يصح: لا سعيٌ إلا مثمرًا، لأنك نصبت الخبر مع اقترانه بإلا.
ثالثا: لاتَ، ويشترط لعملها أن يكون اسمها وخبرها لفظ الحين أو ما بمعناه كالساعة والوقت وأن يحذف أحدهما والغالب هو حذف الاسم وبقاء الخبر، مثل قوله تعالى: (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) .
لَاتَ بمعنى ليس، واسمها هو الحينَ محذوف، حينَ: خبرها منصوب وهو مضاف، ومناصٍ مضاف إليه، والمعنى فنادوا وليس الحينُ حينَ مناصٍ أي فرار.
إنَّ وأخواتها
هي ستة أحرف: إنَّ، وأَنَّ، وكَأَنَّ، ولَكِنَّ، ولَيْتَ، ولَعَلَّ. وعملها نصب المبتدأ على أنه اسمها، ورفع الخبر على أنه خبرها.
1 -إِنَّ وهي للتوكيد أي توكيد ثبوت الخبر للمبتدأ ورفع الشك عنه، فإذا أردت توكيد: زيدٌ قائمٌ، قلت: إنَّ زيدًا قائمٌ.
2 -أَنَّ وهي للتوكيد أيضا ولكن لا تقع في بداية الجملة بل لا بد أن يسبقها شيء مثل: علمتُ أنَّ زيدًا قائمٌ.
وهي مصدرية تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر والتقدير: علمتُ قيامَ زيدٍ.
3 -كَأَنَّ وهي للتشبيه، تقول: كأَنَّ زيدًا أسدٌ.
4 -لَكِنَّ وهي للاستدراك، وهو: تعقيبُ الكلام بما يرفع التوهمُ، فإذا أردتَ الإخبارَ عن زيدِ بأنه شجاع، فقد يتوهم السامع أنه كريم أيضا؛ لأن الغالب أن يكون الشجاع كريما، وبما أنه ليس كذلك فتقول: زيدٌ كريمٌ لكنَّهُ بخيلٌ.
5 -لَيْتَ وهي للتمني، وهو: طلب الأمر المحبوب الذي يستحيل أو يبعد حصوله.
مثل قول الشيخ: ليتَ الشبابَ يعودُ، ومثل قول الفقير الآيس: ليتَ لي ألفَ دينارٍ.
6 -لَعَلَّ وهي إما للترجي وهو: طلب أمر محبوب لا يصعب حصوله.
مثل: لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنَا، أو للإشفاق وهو: توقع حصول أمر مكروه. مثل: لعلَّ العدوَّ يباغتنا، أو للتعليل مثل: عِظ الظالمَ لعلَّهُ يرتدِعُ، أي ليرتدع.
كفّ هذه الأحرف عن العمل
إذا اقترنت بهذه الأحرف (ما) الزائدة، كفتها عن العمل أي منعتها عن العمل، وزال اختصاصها بالجملة الاسمية.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)