فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 12621

ـ [رذاذ محبرة] ــــــــ [18 - 08 - 2010, 11:19 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن هشام في المغني:

عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس

فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: الجواز مطلقًا،

وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال في مثل (قام زيدٌ وعَمْرًا أكرمته)

إن نصب عمرًا أرجح لأن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما.

والثاني: المنع مطلقًا،

حكي عن ابن جني أنه قال في قوله:

عاضها اللهُ غُلامًا بعْدَ ما 000 شابَتِ الأصْداغُ والضِّرْسُ نُقِدْ

إن الضرس فاعل بمحذوف يفسره المذكور، وليس بمبتدأ،

ويلزمه إيجاب النصب في مسألة الاشتغال السابقة،

إلا إن قال: أقدر الواو للاستئناف.

والثالث: لأبي عليّ، أنه لا يجوز في الواو فقط،

نقله عنه أبو الفتح في سر الصناعة،

وبنى عليه منْعَ كون الفاء في (خرجت فإذا الأسدُ حاضر) عاطفة.

وأضعف الثلاثة القول الثاني، وقد لهج به الرازي في تفسيره، وذكر في كتابه في (مناقب الشافعي رضي الله عنه) أن مجلسًا جمعه وجماعةً من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي (يحلُّ أكلُ متروك التسمية) مردودٌ بقوله تعالى (ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفِسقٌ)

فقال: فقلت لهم: لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك لأن الواو ليست للعطف، لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية، ولا للاستئناف، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها، فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي، والمعنى لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقًا، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقًا، والفسقُ قد فسره الله تعالى بقوله (أو فسقًا أُهلَّ لغير الله به) فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غيرُ الله،

ومفهومه كلوا منه إذا لم يسمَّ عليه غير الله، ملخصًا موضحًا.

ولو أبطل العطف لتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت