فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 12621

ـ [أبو الرباب الشاوي] ــــــــ [10 - 01 - 2010, 10:29 م] ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد:

فإن من المواضيع التي شدت انتباهي كثيرا هو ما يجري اليوم من مفاضلة وموازنة ومفارقة بين القديم والحديث، وربما كانت إرهاصات هذا الموضوع منذ العصر العباسي حين تمت ترجمة العلوم ووفدت الثقافات الأخرى على ما كان عليه الناس فتفرقوا بين مشدوه بذلك ومحتقر له، ومذاهب بينهما كثيرة فقلت والله المستعان:

لو أن أمة أرادت أن تعتز بتراثها، لما وجدت أمة الإسلام من يدانيها في ذلك فضلا عن أن يساويها، فتراث الأمة الإسلامية تراث ضخم، وبحر خضم لا ساحل له.

كيف لا، وقد تعرض للنهب والسلب، والحرق والغرق وعن الذي بقي منه نتحدث، هذا وإن الكلام على موقفنا من التراث لابد أن يكون وسطا كما هي ميزة دين الأمة الحنيف، فالتراث الناس فيه طرفان ووسط لا لغط فيه ولا شطط

فمن الناس من غالى فيه حتى كساه أهبة العصمة، ولم يتجاسر على بيان الخطأ فيه في جميع المجالات ـ مع أن الأخطاء بالنسبة للصواب قليلة ـ، ولكن مع ذلك لابد من البيان وهو ميثاق قد أخذه الله على ذوي العلوم والفهوم.

وأما الطرف الآخر فقد ازدرى كل ما هو قديم، وركب الصعب والذلول ليتخلص من ذلك التراث الزاخر، وذلك منه مجاراة للحاقدين من الغربيين والحداثيين الذين لهم وراء ذلك مقصد قد بعلمه هؤلاء أو يجهلونه.

ولكن الوسط في ذلك أن نعتز بتراثنا الثر وننطلق منه مشيدين بالصحيح، نابذين للخطأ ولا كرامة.

والبارع هو ذاك الذي ينطلق من التراث ليواكب واقعه، وما فيه من أطروحات، نازلا الساحة بالأصيل لا باحثا فيها عن البديل.

طرحه أبو الرباب الشاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت