فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 12621

(رمضان ولَّى ...)!

ـ [أم محمد] ــــــــ [03 - 09 - 2011, 01:45 م] ـ

البسملة1

قصيدة في الرد على بيت أحمد شوقي:

(رَمَضانُ وَلَّى هَاتِهَا يَا سَاقِي) !! *

لشاعر دار القرآن أبي المساكين عبد المجيد المغربي

الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرفِ المرسَلين وعلى آلِه وصحابتِه والتَّابعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، أمَّا بعدُ:

معاشرَ الإخوان الفُضَلاء:

إنَّ المؤمنينَ الصَّادِقين يَفرَحون بِقُدوم شَهرِ رَمضان، ويَحتسِبونَ التَّعبَ والنَّصب في طولِ أيَّامِه، ولا يتمنَّون سُرعةَ انصِرامِه؛ بل هُم يَحزَنون عندَ وَداعِه، وعِند انقِضائِه. كيف لا؛ وهُو شهرُ الخيراتِ والبَرَكاتِ، واليُمنِ والمسرَّات، شَهرُ الرَّحمةِ والغُفرانِ، والجُودِ والإحسانِ.

هذِه هيَ حالُ المؤمنينَ الصَّادقين.

وهُناك صِنفٌ مِن النَّاس على العكسِ مِن ذلك: فهُم يَفرَحون عندَ انقِضاءِ رَمضانَ، ويتمَنَّونَ زوالَه، ويَشتاقُون عندَ انتِهائه؛ أنْ يُقارِفُوا المحظورَ؛ فيَشرَبوا الخُمورَ، ويَرتَكِبُوا غيرَ ذلك مِن الموبِقات -والعياذُ باللهِ-!!

وفي هذا المعنى يقولُ أحمد شَوقي -أميرُ الشُّعراءِ!:

رَمَضانُ وَلَّى هَاتِهَا يَا سَاقِي /// مُشْتَاقَةً تَسْعَى إِلى مُشْتَاقِ!

ومَعنى هذا البيتِ مَعروفٌ؛ فهُو يقصِدُ كأسَ الخَمر، فهو في شَوقٍ إليها، وهِي في اشتياقٍ إليه!!

وهذه القصيدةُ أنشأتُها رَدًّا على هذا البيتِ، وهي مِن نفسِ وَزنِه وقافِيَتِه ..

أقولُ فيها:

رَمَضَانُ شَهْرُ الجُودِ وَالإِعْتَاقِ

.شَهْرُ التُّقَى وَالخَوْفِ وَالإِشْفَاقِ

رَمَضَانُ وَلَّى فَالدُّمُوعُ تُبِينُهُ

.وَالقَلْبُ مَكْلُومٌ مِنَ الأَشْوَاقِ

شَهْرُ العِبَادَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالرِّضَا

.شَهْرُ التِّلَاوَةِ فُرْصَةُ الإِنْفَاقِ

شَهْرٌ لِتَهْذِيبِ النُّفُوسِ وَرَدِّهَا

.عَنْ غَيِّهَا وَسَفَاسِفِ الأَخْلَاقِ

شَهْرٌ تَضَاعَفَتِ الأُجُورُ لِأَجْلِهِ

.مِنْ غَيرِ عَدٍّ جَلَّ ذُو الإِغْدَاقِ

أَبْوَابُ جَنَّاتِ العُلَا لِقُدُومِهِ

.تُلْفَى مُفَتَّحَةً بِلَا إِغْلَاقِ

وَتُغَلَّقُ الأَبْوَابُ فِي النَّارِ الَّتِي

.تُصْلَى وتُحْمَى مَوْطِنِ الإِحْرَاقِ

وَالمَارِدُ الشَّيْطَانُ مِنْ جِنٍّ وَكُلْ

.لِ مُوَسْوِسٍ وَمُعَمِّرِي الأَسْوَاقِ

فَهُوَ المُصَفَّدُ وَالمُسَلْسَلُ رَحْمَةً

.وَهُوَ المُغَلُّ فَلَيْسَ ذَا إِطْلَاقِ

رَمَضَانُ مَدْرَسَةٌ لِمَنْ رَامَ العُلَا

.فُرَصٌ لِكلِّ مُنافِسٍ أَوْ راقِ

شَهْرٌ يَزِينُ بِلَيْلَةٍ قَدْ خُيِّرَتْ

.عَنْ أَلْفِ شَهْرٍ كُلِّهَا بِوِفَاقِ

وَمَلَائِكُ الرَّحْمَنِ تَنْزِلُ فِي الوَرَى

.يَا عِزَّةَ التَّوْفِيقِ لِلسَّبَّاقِ

رَمَضَانُ أُنْسُ الذَّاكِرِينَ وَمَرْتَعٌ

.نَضِرٌ بِعَذْبِ زُلَالِهِ الرَّقْرَاقِ

رَمَضَانُ وَاسِطَةٌ لِعِقْدِ شُهُورِنَا

.نُورٌ تَلَأْلَأَ فِي عُلَا الآفَاقِ

شَهْرُ الإِنَابَةِ وَالتَّضَرُّعِ خَشْيَةً

.وَالكُلُّ مُفْتَقِرٌ إِلَى الخَلَّاقِ

وَدَعَا الأُلَى الرَّحْمَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ

.أَنْ يَبْلُغُوا رَمَضَانَ دُونَ فِرَاقِ

وَبِمِثْلِهِ دَعَوُا الإِلَهَ تَقَبَّلَنْ

.صَوْمَ العِبَادِ لِمَوْسِمِ الإِعْتَاقِ

يَا مُدْرِكًا رَمَضَانَ جُدْ لِحُلُولِهِ

.لَا تَخْشَ مِنْ غَرَرٍ وَلَا إِمْلَاقِ

يَا مُدْرِكًا رَمَضَانَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ

.مَنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ صَوْمَ نِفَاقِ

فَإِذَا تَوَلَّى وَانْتَهَتْ أَيَّامُهُ اقْـ

.ـتَرَفَ الذُّنُوبَ وَسَافِلَ الأَخْلَاقِ

هَلْ يَطْرَبُ القَلْبُ المُحِبُّ لِبُعْدِهِ

.أَمْ يَسْتَطِيبُ الأُنْسَ بَعْدَ فِرَاقِ!

مَنْ بَاتَ جَذْلَانًا يَرُومُ فِرَاقَهُ

.هُوَ فَاسِدُ الأَفْكَارِ وَالأَذْوَاقِ

قُلْ لِي بِرَبِّكَ يَا أَمِيرَ الشِّعْرِ هَلْ

.يَرْضَى الأَمِيرُ مَقَالَةَ الفُسَّاقِ؟!

لَا يَا أَمِيرَ الشِّعْرِ مَا وَلَّى وَلَا

.ذَهَبَ الَّذِي هُوَ مِنْحَةُ الخَلَّاقِ

لَا يَا أَمِيرَ الشِّعْرِ مَا وَلَّى وَلَا

.غَابَ الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ العُشَّاقِ

أَبْقَى المَحَبَّةَ فِي القُلُوبِ وَلَمْ يَزَلْ

.مُتَرَدِّدًا بِصَدَاهُ فِي الآفَاقِ

مَا غَابَ ذِكْرُكَ عَنْ نُفُوسِ ذَوِي التُّقَى

.فَلَقَدْ سَمَوْتَ بِفَضْلِكَ الدَّفَّاقِ

كُنَّا الظَّلامَ وَكُنْتَ بَدْرًا سَاطِعًا

.كُنَّا العِطَاشَ وَكُنْتَ نِعْمَ السَّاقِي

لَمَّا ضَلَلْنَا كُنْتَ نَجْمًا هَادِيًا

.كُنَّا السِّقَامَ وَكُنْتَ كَالتِّرْيَاقِ

يَا رَبِّ فَارْزُقْنَا السَّدَادَ بِصَوْمِهِ

.يَا ذَا العَطَا وَمُقَسِّمَ الأَرْزَاقِ

وَاقْبَلْ صِيَامَ الخَاشِعِينَ تَضَرُّعًا

.وَقِيَامَ مُرْسِلِ دَمْعِهِ المُهْرَاقِ

* [فرَّغتُها -مع مقدمة الشاعر-نفسِه- مِن مقطعٍ صوتيّ مرئيّ مِن هُنا (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=29325) ]

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت