فهرس الكتاب

الصفحة 12253 من 12621

من آداب طالب العلم: الرد على المشاركات

ـ [شريفة] ــــــــ [24 - 11 - 2010, 12:59 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

من آداب طالب العلم الرد على المشاركات

صورة المسالة:

ان يفتح البعض مشاركة ثم تحصل نقاشات له فلا يرد عليها او ينتقي منها ما يشاء.

اما المشاركات على صيغة فوائد فهي خارج محل الكلام.

الحمد لله رب العالمين، واشرف الصلاة وأتم التسليم، على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فقد قال الله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] .

وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"المسلم اخو المسلم، لايظلمه، ولايسلمه، ولايحقره، ولايخذله".

ومن هذا المنطلق فإن الإسلام علّمنا آدابَ التعامل مع الآخرين، وأنه قائم على أساس الاحترام المتبادل، لافرق في ذلك بين غنيّ أو فقير، ولا شريف أو وضيع، ولا عالم أو جاهل، ولاحر أو عبد.

واذا كان ذلك واجبًا مع المِلل الاخرى، فهو أوجب بكثير مع أبناء ملّتنا.

وإن أولى الناس بالمخاطبة بذلك هم حملة العلم وطلاّبه.

فممّا يؤسف له أن نرى من بعض المهتمين بطلب العلم في المواقع على النت، إهمالَ الرد على مشاركات إخوتهم من طلاّب العلم.

وهذا إن كان سهوًا أو نسيانًا فهذا مرفوع عنه المؤاخذه، لكن إن استطاع تدارك ذلك فعليه المبادرة.

أما الاستمرار في طريقة الانتقاء لبعض الردود فهذا لايمكن ان يُفسّر على أنه سهو، فإنّ المتكرر يستبعد أن يكون سهوا أو نسيانا.

واذا كان الشخص ليس عنده وقت كافٍ فلمَ يفتح مشاركة ويجعل الناس يتكلمون معه ثم لايرد عليهم؟ فهذا أمر معيب والله.

فإن كان لايتحمل تبعات ذلك وفتح المشاركات مع الناس فينبغي له أن لايوقع نفسه في هذا الحرج.

فقد جاء في الحديث الشريف:"لاينبغي للمؤمن أن يذل نفسه". قالوا: يارسول الله وكيف يذل نفسه؟ قال:"يحمّلها ما لاتطيق".

فهذا الحديث النبوي يرشدنا إلى أننا لاندخل في أشياء تسبب لنا حالة من الإحراج مع الآخرين.

وكذلك الحديث النبوي الآخر:"إياك وما يعتذر منه". دالّ على المقصود.

فإن رأى أنه لم يحسب حسابه لما تؤول إليه المشاركة فلا مناص من الاعتذار للمشاركين من عدم الرد عليهم، سيما اذا رد على واحد وأهمل الباقين فإن ذلك مما يوغر الصدور وينبت الشحناء والبغضاء فيكون العلم أدى إلى عكس مقصود الشارع، فيبطل عمله لأن كل عمل ناقض مقصود الشارع فهو مردود.

وأما الحيلة التي رأيتها في بعض المنتديات وهي قول الشخص للكل: بارك الله فيكم جميعا.

فقط. بينما ترى بعضهم كتب أسطرا كثيرة وأتعب نفسه، فيأتي هذا الشخص ليواجه ذلك التعب بنصف كلمة ثم يذهب الى أهله يتمطى.

فهذا-كما يقول الشاطبي-أحوج إلى التربية من تربية غيره.

وقد يسوّغ بعضهم بأن من المشاركات لاقيمة لها، من الناحية العلمية.

فنقول له: علّمه وبيّن له وجه الخطأ.

واما الذين يترفعون عن تعليم المبتدئين، فلا أقول له إلا أن يقرأ سورة عبس وتولى وسبب نزولها.

فان قيل:

الرد على كل شخص مما يطول ويأكل الوقت؟

فالجواب:

أبدًا، وبيان ذلك:

إن كانت المشاركات من باب قولهم (بارك الله فيك، جزاك الله خيرا، شكرا لك) ونحوها وجاءت من مشاركين عدة يمكن أن تذكرهم كلهم بمشاركة واحدة وترد عليهم ردا واحدا.

فهذا ليس محل كلامنا.

بل محل كلامنا:

المشاركات التي فيها نقاش. فهذا المقصود بكلامنا.

أما النقاش الذي يدور بين الاعضاء ويوجه الكلام بعضهم إلى بعض فهذا ليس على صاحب المشاركة الأصلية أن يرد عليه لأن الكلام غير موجه إليه أصلا.

وبذلك يقل التعب والكلفة.

فالأمر ليس فيه مشقة أبدا.

وإن طرا طارئ فالأمر سهل أيضا!

يخبر الإخوة المشاركين أنه حصل له أمر طارئ شغله عن الرد.

وبالمقابل:

على الأخ أن يمنح أخاه فرصة للرد عليه، إذ ليس من المعقول أن يكتب له مناقشة ثم يريد التعقيب عليها جاهزة. فليعطه أسبوعا مثلا إذا كانت المناقشة تحتاج الى مراجعة.

فإذن المسؤولية مشتركة بين الجانبين.

وبهذا نكون قد أتينا على أعذار المتقاعسين ولله الحمد.

فهذه تذكرة أردت أن أذكر بها نفسي المقصرة أولا وإخواني وأحبابي في هذا الملتقى المبارك.

وأخيرا:

فليكن قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد كانت تأخذ العجوز بيده في الطريق فيقف معها ويكلمها لمدة طويلة.

صلى الله عليك يا علم الهدى.

كتبه: أبو عبد الله المصلحي.

المصدر: http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=7840 (http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=7840)

ـ [راعي الحروف] ــــــــ [24 - 11 - 2010, 01:20 م] ـ

جزاك الله خيرا كلام طيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت