فهرس الكتاب

الصفحة 7363 من 12621

ـ [عمر بن عبد المجيد] ــــــــ [19 - 01 - 2011, 07:17 ص] ـ

د/ عبد المجيد البيانوني

أكثر النساء متزوّجات وغير متزوّجات يعشن هاجس الخوف من الزوجة الثانية .. حالًا أو مآلًا .. والتهمة بطبيعة الحال على الرجل .. والجريمة النكراء من الرجل .. واللؤم والخسّة، وقلّة الوفاء من الرجل .. وقل ما شئت على الرجال، فإنّك لن تعدم أدلّة وإثباتات ..

وربّما كان بعض هذا القول أو كثير منه له حظّ من الصواب .. ولكن هل هذه هي الحقيقة النهائيّة، التي تعني أنّه لا يرجى من ورائها حلّ المشكلة .. بإبعاد هذا الهاجس عن المرأة.؟ وهل لهذه المشكلة من حلّ حقيقة.؟ أم أنّ جزءًا من طبيعة المرأة أن تعيش هذا الهاجس وتصبر عليه.؟ فما عليها إلاّ أن تستسلم لواقعها، وترضى بما هو من فطرتها .. أو تفكّر بحياة الوحدة والرهبانيّة، بالبعد عن الرجل، والانتكاس عن الفطرة.!

الحقيقة فيما أظنّ خلاف ذلك .. والمرأة في أغلب الأحوال هي التي تصنع هذا الهاجس، أو تصطنعه باتّخاذ أسبابه وتغذيتها .. فإذا كانت كذلك، فهي تستطيع أن تلغيه من قاموس حياتها، أو أن لا توجده أصلًا ..

ولكن كيف يكون لها ذلك.؟! هنا مربط الفرس كما يقولون .. يكون لها ذلك عندما تعي المرأة قانونين في حياتها وعلاقتها بزوجها، وتحسن التعامل بهما، هذان القانونان هما قانون الحبّ وقانون الزواج .. وهما قانونان مترابطان متداخلان، في كثير من علاقاتهما ومعانيهما، ومتميّزان في خصوصيّة كلّ واحد منهما، ومستواه وميدان عمله وتأثيره ..

وبيان ذلك أنّ حياة أكثر الأزواج تبدأ بقانون الحبّ .. ثمّ لا يزال ينزل سقفه ويتدنّى مع الأيّام، حتّى يصل إلى سقف قانون الزواج، وعندها يضمر قانون الحبّ أو يغيب ..

فقانون الحبّ أعلى من قانون الزواج وأسمى، وأدنى قانون الحبّ متّصل ومماسّ لأعلى قانون الزواج .. فإمّا أن يقف الاختراق عند حدود قانون الزواج، ولا ينزل دونه، فبها ونعمت، وإمّا أن يُخترَق قانون الزواج مرّة بعد مرّة، وعندئذٍ يكون الخطر على المرأة من الزوجة الثانية قريبًا وحقيقيًّا ..

قانون الحبّ له شروطه ومتطلّباته، ومعانيه وقيمه، وأخلاقياته وآدابه .. وقانون الزواج له شروطه وحدوده، وقيمه وآدابه .. وكلا القانونين يُسأل عنهما الزوجان، ويتحمّلان مسؤوليّة رعايتهما، والوفاء بحقوقهما، ولا يعفى أحدهما بتقصير الآخر في مسؤوليّته، بل يتحمّل عبءًا أكبر لسدّ الخلل، وتدارك النقص ..

وما أشبه قانون الزواج بالفريضة المكتوبة، وقانون الحبّ بالنافلة المسنونة، التي تحيط بالفريضة كالسياج وتحميها ..

وبدء الخلل في العلاقة أن يبرّر أحد الزوجين تقصيره بتقصير صاحبه، وينتظر مبادرة صاحبه، ولا يبادر هو إلى إصلاح العلاقة، وتدارك الخلل من منطلق الحديث الشريف: (.. وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ) ( [1] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn1 ) ) .

إنّ أكثر الأزواج يرون مثاليّتهم في التعامل مع زوجاتهم أن يؤدّوا ما عليهم من الحقوق المادّيّة من المطعم والمشرب والملبس، والحقوق العاطفيّة في حدّها الأدنى، ثمّ يرون أنّ التعامل مع قانون الحبّ كما تتطلّبه النساء، وتتطلّع إليه نوع من الشطط، الذي لا ينسجم مع جدّيّة الرجل، وانشغاله بضغوط الحياة ومتطلّباتها المتزايدة، والاستجابة لهذا الشطط في نظرهم يدعو المرأة إلى طلب المزيد، ممّا هو مكلف نفسيًّا أو مادّيًّا، فلا عجب أن يقفوا منه موقفًا سلبيًّا جافيًا ..

وفي مثل هذا الحال، وهو كثير غالب، لا بدّ للمرأة العاقلة ـ بعد أن تتقن قانون الزواج بحدوده وحقوقه وآدابه ـ أن تفرض قانون الحبّ والتعامل مع زوجها من خلال سلوكها العمليّ، ومواقفها الرقيقة المؤثّرة، لا أسلوبها الكيديّ الفظّ، الذي يزيد الرجل تباعدًا ونفورًا ..

قانون الحبّ تعجز الكلمات عن التعبير عنه .. إنّه يعني شفافية العلاقة الزوجيّة وسموّها، ورقّتها وحيويّتها، والإيثار والتضحية بغير حدود، والبذل والعطاء بغير حساب ..

ولا يقوم قانون الحبّ في تصوّرنا وثقافتنا ما لم يقم قانون الزواج على أصوله ومبادئه، وتُرعى حدوده وآدابه ..

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت