ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [15 - 02 - 2011, 08:22 م] ـ
البسملة1
الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن اقتفَى أثرَهم واستنَّ بسُنَّتهم، أمَّا بعدُ:
فمِن الأَخطاءِ العامَّةِ لدى العامَّةِ: قولهُم: (الانعدامُ) و (الإعدامُ) :
،،، فأمَّا (الانعدامُ) :
فهو مَصدَرُ (انْعَدَمَ) ، وهو مُخالِفٌ لِلقياسِ، قالَ العلَّامةُ الزَّبِيدِيُّ:
« (وقَولُ المتكلِّمين: وُجِدَ) الشَّيءُ (فانْعدَمَ) مِن (لَحنِ) العامَّة، ووجَّهوه بأنَّ الفِعْلَ (1) مُطَاوِعُ «فَعِلَ» ، وقد جاء مُطاوِع «أَفعَلَ» ، كـ: «أَسقَفتُه فانسقَفَ» و «أَزعَجتُه فانزعَجَ» قليلًا، ويُخصُّ بالعِلاجِ والتَّأثيرِ، فلا يُقالُ: عَلِمْتُه فانْعَلَمَ، ولا عَدِمتُه فانْعَدَمَ.
وقال ابنُ الكمالِ في «شَرحِ الهدايةِ» : فإنَّ «عَدِمتُهُ» بمعنَى: لم أَجِدْهُ، وحقيقتُه تَعودُ لقَولِكَ: مَاتَ، ولَا مُطاوِعَ له، وكذا «أَعْدَمْتُ» ؛ إذ لا إِحداثَ فِعلٍ فيه.
وفي «المفصَّلِ» للزَّمخشَرِيِّ: ولا يَقعُ ـ أي: انْفَعَلَ ـ حيثُ لا عِلاجَ ولا تَأثِيرَ، ولذا كانَ قولُهم: «انْعَدَمَ» خَطأً» اهـ (2)
،،، وأمَّا (الإِعدَامُ) :
فهو عندَ العامَّةِ مُسمًّى لنَوعٍ مِن أنواعِ العُقوباتِ الجِنائيَّةِ، وهي تَسمِيةٌ غيرُ صَحيحةٍ، قالَ الشَّيخُ الأَديبُ بَكر أبو زَيدٍ رحمه الله تعالى:
« (إِعدَامُ المجرِمِ) : هذا مِن أساليبِ المحدَثِينَ في العُقوباتِ الشَّرعيَّةِ لِقاءَ الجِنايَةِ على النَّفسِ، فيقولونَ: أَعدَمَ الجلَّادُ المجرِمَ. ويقولُ القاضي في حُكمِه: حَكمْتُ بعُقوبةِ إِعدامِ المجرِم ... أي: قَتلِه.
والمسموعُ عن العَربِ: أَعدَمَ الرُّجلُ، أي: افتَقَر، وأَعدَمَ فُلانًا: مَنعَه، وأَعدَمَ اللهُ فُلانًا الشَّيءَ: جَعلَه عادمًا له.
ولهذا فإنَّ الوَضعَ اللُّغوِيَّ لا يُساعِدُ على ذَلكمُ الاصطِلاحِ، إضافةً إلى أنَّه أجنبيٌّ عن المواضَعاتِ المعهودةِ لدَى الفُقهاءِ، نَحو: (القَصاصُ مِن القاتِلِ) (قَتلُ المحارِبِ) وهكذا» اهـ (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي: قولهم: انعدم.
(2) انظر: (تاج العروس: 33/ 73 ـ مادة: ع د م) وعلق المحقق على قوله: « (وجد) الشيء (فانعدم) » فقال: عبارة التكملة: «وقول العامة من المتكلمين: وجد الشيء فانعدم خطأ، والصواب: وجد فعدم» .
(3) انظر: (معجم المناهي اللفظية ـ ص: 423 ـ ط 3 مزيدة) ، وقد عزا الشيخ ما ذكره إلى: (مجلة مجمع اللغة العربية بمصر: 19/ 130) و (من ألفاظ الكتاب المحدثين) لأحمد حسن الزيات.