ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [31 - 01 - 2011, 09:39 م] ـ
البسملة1
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
أما بعد ..
فقد قال أبو الثناء سراج الدين محمود بن عمر المستكاوي الخانكي ــ وهو من تلاميذ الشيخ المقرئ شحاذة اليمني (987) رحمهما الله تعالى ــ في شرحه على المقدمة الجزرية (ص: 203) :
(قال بعضهم: وإنما سمي المحراب محرابا؛ لأنه موضع الحرب؛ لأن الإمام يحارب الشيطان حتى لا يشتغل قلبه بشيء) اهـ
ـ [أبو سهل] ــــــــ [04 - 02 - 2011, 09:25 م] ـ
لطيفةٌ حسنةٌ، ولكن ليس لأجلها سمي المحرابُ مٍحرابًا، المحرابُ - حفظك الله تعالى - يكون صدر المجلس، وأكرم موضعٍ في البيت. ألم تسمع قول المخبّل السعدي يصفُ وجه جارية بارعة وهو من أبيات المفضّليّات:
كعقيلة الدرّ استضاء بها ~~ محرابَ عرش عزيزها العُجْم
وكما ترى أضاف المحراب الى العرش دون المسجد، والعرش لا يحاربُ المرء فيه شيطانًا أو يقاتل بطلًا، بل لعلّه في ذلك الموضع لا يكون الا مكفيّا.
ولمّا جاء الاسلام تركه الناس كما تركوا: الا انعم صباحًا من غير أن يكون ذلك محظورًا عليهم، واستعملوه في صدور المساجد خاصّة، وقد تأمّلتُ بيت المخبّل وغيره من الجاهليين وكيف اختار النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أو غيره من الصحابة هذا اللفظ لذلك المعنى فما وجدتُ أبلغ ولا أقوى في رد قول من رمى العربية بالعجز عن ايجاد الاسماء والمصطلحات من هذا الشاهد.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [05 - 02 - 2011, 02:56 ص] ـ
أحسنت يا أبا سهل، بارك الله فيك وفي أبي إبراهيم.
لست أناقشكم في سبب تسمية المحراب، فما عندي ما أقوله فيها.
لكنك يا أبا سهل - وفقك الله - جعلت المُخَبَّل السَّعدي من الجاهليين، وهذا ليس دقيقا عند أهل الأدب، فالجاهلي ليس من أدرك الجاهلية فحسب، بل لا بد أن يكون مات قبل الإسلام، وهذا ليس يخفى عليكم.
والمخبل السعدي أدرك الإسلام وبقي إلى زمن عمر أو عثمان رضي الله عنهما، فهو مخضرم وليس جاهليا، وإن كان أدرك الجاهلية.
والله أعلم.
ـ [أبو سهل] ــــــــ [05 - 02 - 2011, 07:46 ص] ـ
صدقتَ،،
لا عَميَ عليك الرّشْدُ، و [العامة تقول: لا عَمْيَت ارياك، أي: رؤاك جمع: رؤية. جاءتْ هذه الكلمة في شعرٍ معروفٍ للشريف برَكات] .
والذي أوقعني في ذلك اعتمادي على حفظي. ومن حفظ شيئًا من هذه المجامع التي تكثر فيه المقطّعات والقصائد فما أسرعَ ما يتفلّت عليه أصحابها أو يخلط بينهم.
وأرانا هنا لا نخرج من تعليق إلا صرنا إلى تعليقٍ آخر!، وقد نبّهتني بقولك إنّه (مُخضرمٌ) إلى كلامٍ لأبي عثمان - رحمه الله - أمضاه في شبيه بهذا المعنى وفي أنه أحدثَ في الإسلام بعض الإسماء قال:
ويدلُّ على أنَّ هذا الاسم [أي: مخضرمٌ] أحدث في الإسلام، أنَّهم في الجاهليَّة لم يكونوا يعلمون أنَّ ناسًا يسلمون وقد أدركوا الجاهليَّة، ولا كانوا يعلمون أنَّ الإسلام يكون.
وهذا الكلام حجّة عليهم من الجهتين معًا: الوجه الذي ذكرتُ، وهذا الوجه الذي ذكره أبو عثمان.
ـ [عائشة] ــــــــ [05 - 02 - 2011, 07:53 ص] ـ
بارك الله فيكم -جميعًا-.
وفي «البصائر والذَّخائر 9/ 61» -لأبي حيَّان التَّوحيديِّ-:
(وقالَ بعضُ النُّسَّاكِ: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْرابًا؛ لأنَّ الشَّيطانَ يُحارَبُ فيه بالطَّاعةِ للهِ تعالَى. ويُقالُ: إنَّ هذا التَّأْويلَ مَهْزولٌ؛ وإنَّما المِحْرابُ أَشْرَفُ مَكانٍ في البَيْتِ، ومَحارِيبُ اليَمَنِ هي أمكنةٌ شريفةٌ في القُصورِ، وكأنَّ المحرابَ في المسجدِ من ذلك لمَوقِفِ الإمامِ) انتهَى.
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [06 - 02 - 2011, 01:02 م] ـ
جزاكم الله خيرا على هذه التعليقات النَّيِّرة ..
نعم .. أصلُ المحرابِ في اللُّغة كما ذكرتم، وأنا لم أقصد فيما ذكرتُ الاشتقاقَ اللُّغويَّ للكلمةِ، وإنَّما هو معنًى لطيفٌ استنبطَه بعضُ النُّسَّاكِ والزُّهَّادِ في مُناسبةِ تَسميةِ محرابِ المسجدِ بهذا الاسمِ، فأعجبَني فأحببتُ ذِكرَه؛ ولذا صدَّرتُ العُلْوانَ بكلمةِ (لَطِيفَة) ..
ولعلَّ هذا يُلحَقُ ببابِ التَّفاسيرِ الإشاريَّةِ (المقبولَة) ..
و (الحاءُ والرَّاءُ والباءُ) كما ذَكرَ العلَّامةُ ابنُ فارسٍ رحمه الله تعالى في (مُعجَمِ المقاييسِ في اللُّغةِ) ثلاثةُ أصولٍ:
ـ فالأوَّلُ: بمعنى السَّلب، ومنه: الحربُ، بمعنى المعركةِ.
ـ والثَّاني: الحِرباءُ، وهي الدُّوَيبَّةُ المعروفةُ.
ـ والثَّالثُ: المحرابُ، وهو صَدرُ المجلسِ، وأشرفُ مكانٍ في البَيتِ.
فهذا أصلُ معنَى هذه الكَلمة، ثمَّ استُعمِلَ عُرفًا لمحالِّ العِبادَةِ ودُورِها عُمومًا؛ إذ هي أشرفُ الأماكِن في البَلدِ، وخُصَّ مِحرابُ الإمامِ بعدَ ذلك بِالاسمِ؛ لأنَّه صَدرُ المسجدِ وقِبلتُه وأشرفُ مكانٍ فيه.
هذا، وقد ذَكرُوا تأويلاتٍ أُخرَى لهذه التَّسميةِ:
،،، فقالوا: المحاريبُ: أكرمُ مجالسِ الملوكِ، وهي القُصورُ، ومنه: قولُه تعالى: (( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ ) )قيلَ: هي القُصورُ.
قالوا: والمحرابُ هو الموضعُ الَّذي يَنفَرِدُ فيه المَلِكُ، فيتباعَدُ مِن النَّاسِ، ومنهُ سُمِّيَ المحرابُ محرابًا؛ لانفرادِ الإمامِ فيه، وبُعدِه عن النَّاسِ، ومنهُ يُقالُ: فُلانٌ حَربٌ لِفُلانٍ، إذا كان بينَهما تباعدٌ.
،،، وقالوا: المحرابُ: مَأوى الأَسدِ وعَرينُه، يُقالُ: دَخلَ فُلانٌ على الأسدِ في محرابِه وغِيلِه وعَرينِه.
قالوا: ومنه سُمِّيَ المحرابُ محرابًا؛ لأنَّ الإمامَ إذا قام فيه لم يَأمَنْ أَن يَلحَنَ أو يُخطِئَ، فهو خائفٌ مَكانًا، كأنَّه مَأوَى الأسدِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينظر:
1ـ معجم المقاييس في اللغة (كتاب الحاء ـ باب الحاء والراء وما يثلثهما ـ ص: 258) .
2ـ لسان العرب (4/ 70 ـ مادة: ح ر ب) .
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)