ـ [عائشة] ــــــــ [19 - 02 - 2011, 01:42 م] ـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقولُ الأُستاذُ / عبد السلام هارون -رحمه اللهُ- في «كناشة النوادر» :
(لأهلِ المغربِ والأندلسِ بعضُ تسمياتٍ لا تجري على المألوفِ؛ فنجِدُ من أسمائهم: حَمُّود، ومنهم: بنو حَمُّود الأندلسيُّون، المُنتَمونَ إلى حمُّود بن ميمون بن أحمد بن علي، وكان جدُّهم أحمد بن عليٍّ هذا يُسمَّى حَمُّودًا -أيضًا-؛ كما في جمهرة ابن حَزْمٍ.
ومِنْ أسمائهم -أيضًا-: عَبُّود.
وحَمُّود، وعَبُّود: تسميتان عربيَّتان فصيحتانِ.
ومِمَّن ضُرِبَ المثلُ به من العرب «عبُّود» ؛ قالوا فيه: «أنوَم من عَبُّود» . وكان عبدًا حطَّابًا أسودَ، فغبرَ في محتطبِه أسبوعًا لم يَنَمْ، ثمَّ انصرفَ، فبقي أسبوعًا نائمًا؛ فضُربَ المثلُ به لِمَن ثقلَ نومُهُ.
وإذن: فليس الأمرُ غرابةَ التَّسميةِ فحسبُ.
ولكنِّي وجدتُّ نصًّا لأبي حيَّان الأندلسيّ في كتابه «النضار» -الَّذي ذكرَ فيه أوَّل حاله، واشتغاله، ورحلته، وشيوخه-؛ يقولُ فيه: (وهُمْ يُسَمُّونَ عبد اللهِ عَبُّودًا، ومحمَّدًا حَمُّودًا) ؛ ذكرَ هذا النَّصَّ السيوطيُّ في «البغيةِ» .
ونستطيعُ من نصِّ ابن حزمٍ السَّابق أن نقولَ: إنَّهم يُسمُّون محمَّدًا -أيضًا- حَمُّودًا، كما سمَّوْا أحمدَ حَمُّودًا (1) . فكأنَّ هذه الصيغةَ عندهم تسمية تدليلٍ؛ كما هو الشَّائع في التَّسميةِ في وقتِنا هذا) انتهى. (2)
ــــــــــــــــ
(1) لعلَّ صوابَ الجُملةِ: (إنَّهم يُسمُّونَ أحمدَ -أيضًا- حَمُّودًا، كما سَمَّوْا محمَّدًا حَمُّودًا) . واللهُ أعلمُ.
(2) كناشة النوادر: 24، 25 - ط. دار الطلائع.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [19 - 02 - 2011, 11:28 م] ـ
بوركتِ
وماذا عن:"زيدون وسحنون وعبدون"؟
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [20 - 02 - 2011, 04:39 ص] ـ
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة الجميلة ..
وهذه التسميات ليست لأهل المغرب والأندلس فحسب، بل هي عند غيرهم من العرب كما هو معلوم، فيما يحدثونه من التغيير في الاسم للتدليل ..
بقي أن نشير إلى مسألة مهمة تتعلق بهذه المسألة:
وهي أن مثل هذا التغيير لا يصح في الأسماء المعبدة ـ سوى قولهم عبود ـ فلا يصح ـ كما هو مشهور بين الناس ـ مثلا:
أن يقال لمن يسمى عبد العزيز: عزوز.
أو أن يقال لمن يسمى عبد الكريم: كريموه.
أو يقال: رحوم لمن يسمى عبد الرحيم.
ونحو ذلك؛ لأن ذلك مما نهي عنه، فإنه من باب الإلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى، كما سمت العرب أصنامها بالعزى من (العزيز) واللات من (الله) ..
وأشد من ذلك ما يَفعل في اختصار الاسم من يقول: (رحمان) لمن سمي عبد الرحمن، فإن (الرحمن) اسم اختص به الله تعالى، كما اختص بلفظ الجلالة (الله) ، ولا يصح إطلاق ما اختص به الله تعالى من الأسماء على المخلوقين ..
والله تعالى أعلم ..
ـ [عائشة] ــــــــ [20 - 02 - 2011, 06:44 ص] ـ
وماذا عن:"زيدون وسحنون وعبدون"؟
تحدَّثَ الأستاذ / عبد السلام هارون عن هذا قائلًا -بعد الكلامِ الَّذي نقلتُ عنه سابقًا-:
(وأهل المغرب والأندلس يتسمّون بزَيْدون، وحَمْدون، وفَتْحون، ورَحْمون، وحَسُّون، وحَفْصون، وسَمْحون.
وتعليلُ هذه التَّسمية قد يرجع إلى إرادة التَّفخيم بصيغةٍ كصيغة الجمع، أو هو مَطْلٌ -أي: في الإعراب مع التنوين-. وتُعرَب هذه الأسماء إعراب الممنوع من الصرف. وفي"الأشموني"أنَّ أبا عليٍّ يمنع صرفَها للعلميَّة والعُجمة، ويرَى أنَّ حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو بعد ضمَّة، ونون لغير جمعيَّة= لا يوجَد في استعمالٍ عربيٍّ مجبولٍ على العربيَّة؛ بل في استعمال أعجميٍّ -حقيقةً أو حُكمًا-؛ فأُلحقَ بما مُنِعَ صرفُه؛ للتَّعريف والعُجمة المحضة) انتهى [كناشة النوادر: 25] .
وأشكرُ للأستاذِ الفاضلِ / أبي إبراهيم -جزاه الله خيرًا- تنبيهَهُ الطيِّبَ.
ـ [عائشة] ــــــــ [01 - 05 - 2013, 02:35 م] ـ
وماذا عن:"زيدون وسحنون وعبدون"؟
وقال أبو العلاء المعريُّ في {عبث الوليد 298} :
(قوله:(عَبْدُون) هذا اسمٌ ليسَ بعربيّ، وكذلك حَمْدون، وحَرْثون، وعَلُّون، وما جرَى هذا المجرَى، وإنَّما هي أسماءٌ يُغيِّرُها من ليس لسانُه بعربيّ، وكأنَّ كثيرًا من أصحاب الألسُن ينطقون بالحرف بين الواو وبين الألفِ؛ كنحوِ ما يفعله بعضُ العرب في (الصلاة) ، و (الزكاة) . فلذلك زعمَ بعض النحويِّين أنَّ (عبدون) وما جرَى مجراه لا ينصرفُ؛ لأنَّه يراه مثل (عَبْدان) ، وإذا قلنا: إنَّ (عبدون) عربيٌّ لموافقته اللفظَ من (العَبْد) ؛ فأصحُّ ما قيل فيه أن يكون جمعَ (عبد) ، كما يقال: الزَّيدونَ في جمع زيدٍ، وإذا سُمي بمثل هذا ففيه وجهان: أحدهما: أن تُعرب النُّون في حال النصب والرفع والخفض، ويُجعل ما قبل النونِ ياءً في الوجوه الثَّلاثة، ومنهم من يترك النُّون مفتوحةً، ويجعله في الرفع بواوٍ، وفي النصب والخفضِ بياءٍ، ويُقال على هذا: جاءَني عبدونَ، ورأيتُ عبدينَ. ويُؤنس النَّاطقَ بترك التنوين أنَّ الجمعَ لا يلحقُ نونَه تنوينٌ) انتهى.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)