ـ [محمود محمد محمود مرسي] ــــــــ [20 - 05 - 2012, 08:51 م] ـ
إخْوَانِي فِي الله
السَّلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته، وبعدُ:
فإليكم بابًا منْ: إماطة اللثام عن نواقض الإسلام، رأيتُ نشرَه الآنَ لمَّا رأيتُ كثيرًا من الناس قدْ تطاولُوا على الدينِ وأهلِه، بل بدا من كثيرٍ منهم الحربُ على الإسلامِ،
قلْتُ قديمًا:
اعْلَمْ بِأَنَّ الِاحْتِرَامَ وَالْأَدَبْ ... مَعْ دِينِ رَبِّي وَالرَّسُولِ قَدْ وَجَبْ
لَا تَسْتَخِفَّ بِالَّذِي قَدْ شُرِعَا ... أَوْ تَسْتَهِنْ بِأَيِّ أَمْرٍ سُمِعَا
يَكْفُرُ مَنْ بِالدِّينِ وَالْجَزَاءِ ... يَسْخَرُ أَوْ يَكُونُ ذَا اسْتِهْزَاءِ
أَلَمْ يَقُلْ رَبُّكَ: لَا تَعْتَذِرُوا ... فَقَدْ كَفَرْتُمْ لِلْأُلَى قَدْ سَخِرُوا؟
فَهَؤُلَاء ِاسْتَهْزَءُوا وَسَخِرُوا ... بِاللهِ وَالرَّسُولِ حَتَّى كَفَرُوا
وَلَمْ يُفِدْ مَا قَدَّمُوا اعْتِذَارَا ... بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا احْتِقَارَا
وَجَاءَ حُكْمُ كُفْرِهِمْ صَرِيحَا ... وَلَمْ يَسُقْهُ رَبُّنَا تَلْمِيحَا
فَاحْذَرْ مِنَ الْهُزْءِ وَلَوْ بِآيَةِ ... وَلَوْ يَكُونُ ذَاكَ بِالْكِنَايَةِ
إِذْ بَعْضُ الِاسْتِهْزَاءِ بِالتَّصْرِيحِ ... وَبَعْضُهُ يَكُونُ بِالتَّلْمِيحِ
صَرِيحُهُ كَسَبِّهِمْ لِلدِّينِ ... وَشَتْمِهِمْ لِلْمُصْطَفَى الْأَمِينِ
وَقَوْلِهِمْ فِي الدِّينِ دِينٌ أَخْرَقُ ... وَأَنَّ مَنْ بِهِ يَدِينُ أَحْمَقُ
وَمَنْ أَهَانَ مُصْحَفًا أَوْ حَرَّقَهْ ... أَوْ دَاسَهُ بِرِجْلِهِ أَوْ مَزَّقَهْ
فَمِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ سَفِيهِ ... مُسْتَهْزِئٍ نَصٌّ صَرِيحٌ فِيهِ
أَمَّا الَّذِي يَكُونُ بِالْكِنَايَهْ ... فَذَاكَ بَحْرٌ مَا لَهُ نِهَايَهْ
كَقَوْلِهِمْ مَضَى زَمَانُ الدِّينِ ... وَلَمْ يَعُدْ يَصْلُحُ لِلْعِشْرِينِ 1
وَأَنَّ فِيهِ لِلْوَرَى تَأَخُّرَا ... وَيَرْجِعُ النَّاسُ بِهِ إِلَى الْوَرَا
وَأَنَّ فِي حُدُودِهِ الشَّرْعِيَّهْ ... لِأَهْلِهِ الْقَسْوَةَ وَالْوَحْشِيَّهْ
إِذْ يُرْجَمُ الزَّانِي بِهِ وَتُقْطَعُ ... حَدًّا يَدٌ لِسَارِقٍ وَتُنْزَعُ
وَالْجَلْدُ وَالْقِصَاصُ وَالتَّعْذِيبُ ... وَالنَّفْيُ وَالْإِبْعَادُ وَالتَّغْرِيبُ
وَأَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ النِّسَاءَ ... وَأَنَّهُ َلَهُنَّ قَدْ أَسَاءَ
فَلَمْ يُسَوِّ الشَّرْعُ فِي الْمِيرَاثِ ... فَرَائِضَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ
تَطْلِيقُهُ لَهَا مِنَ الْمُبَاحِ ... لَهُ بِحَلِّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وَلَمْ يَجُزْ لِامْرَأَةٍ فِي الشَّرْعِ ... فَسْخُ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ الْخُلْعِ
تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِِ لِلذُّكُورِ ... يُبَاحُ وَالْعَكْسُ مِنَ الْمَحْظُورِ
وَمَنْ يَقُولُ الْحُكْمُ بِالْقَانُونِ ... خَيْرٌ مِنَ الْحُكْمِ بِهَذَا الدِّينِ
وَمِثْله مَنْ يُخْرِجُ اللِّسَانَا ... إِذَا تَلَوْنَا الذِّكْرَ وَالْقُرْآنَا
وَالْغَمْزُ بِالَعَيْنِ وَمَط ُّالشَّفَةِ ... إِذَا عَلَيْهِمْ مَرَّ أَهْلُ السُّنَّةِ
وَمَنُ يَقُولُ مِنْهُمُ مُلَمِّحَا ... مُسْتَهْزِئًا مِنَّا بِإِعْفَاءِ اللِّحَى
الدَّينُ فِي الْقُلُوبِ لَا فِيمَا ظَهَرْ ... مِنَ السِّوَاكِ وَالثِّيَابِ وَالشَّعَرْ
وَوَاصِفٌ لِسُوءِ الِاعْتِقَادِ ... وَجْهًا لِذِي اللِّحْيَةِ بِالسَّوَادِ
وَمَنْ رَأَى وَجْهَ الَّذِي مَا وَفَّرَا ... لِحْيَتَهُ بِحَلْقِهَا قَدْ نَوَّرَا
وَالسَِّاخِرُونَ مِنْ حِجَابِ الْمَرْأَةِ ... إِذْ لَمْ تَرُقْ لَهُمِ بِهَذِي الْهَيْئَةِ
فَقَدْ أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ سَافِرَهْ ... تَشِعُّ مِنْهَا فِتْنَةٌ كَالْكَافِرَهْ
كَوَصْفِهِمْ لَهَا بِذَاتِ الْخَيْمَةِ ... لَمَّا بَدَتْ لِلْقَوْمِ ذَاتَ حِشْمَةِ
وَرَمْيِهِمْ بِأَبْشَعِ الْأُمُورِ ... مَنْ أَنْكَرُوا عِبَادَةَ الْقُبُورِ
كَقَوْلِهِمْ عَنْ شَيْخِنَا قَرْنِيُّ ... وَاللهُ يَدْرِي أَنَّهُ السُّنِّيُّ
وَقَوْلِهِمْ عَنْ غَيْرِهِ وَهَّابِي ... إِنْ لَمْ يَقُولُوا عَنْهُ ذَا إِرْهَابِي
أَوْ أَنَّهُ فِي الدِّينِ قَدْ تَطَرَّفَا ... لَمَّا دَعَا إِلَى اتِّبَاعِ الْمُصْطَفَى
أَوْ قَوْلِهِمْ هَذَا مِنَ الْخَوَارِجِ ... إِنْ يَأَبَ مَا لَهُمْ مِنَ الْمَنَاهِجِ
وَهَكَذَا التَّلْمِيحُ وَالتَّعْرِيضُ ... بِالدِّينِ بَحْرٌ وَاسِعٌ عَرِيضُ
وَرَبُّنَا الْمَسْئُولُ أَنْ يَعْصِمَنَا ... مِنْ شَرِّهِ وَأَنْ يَقِينَا الْفِتَنَا
ــــــــــــ
1 ـ هذا على لغةِ منْ يكسرُ نونَ الجمعِ، كقولِه:
وماذا يبتغي الشعراءُ مني ... وقدْ جاوزتُ حدَّ الأربعينِ
وأذكِّركم بأني قد جاوزتُ حَدَّ الخمسين
وقال ابنُ مالكٍ:
ونونَ مجموعٍ وما به التحقْ ... فافتحْ وقلَّ منْ بكسرِه نطَقْ
هذا، واللهُ أعلمُ، والسلام
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)