فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 12621

ـ [ابن غشام] ــــــــ [10 - 10 - 2011, 02:18 ص] ـ

يا عيدُ عُدتَّ وقد عاثت أعادِينافي روضِ أفئدةٍ كانت تُصافِينا

فقلتُ ما قاله مَن قال محزُونا (( أضحى التنائي بديلًا من تدانينا

وناب عن طيبِ لقيانا تجافينا ))

قد كان جمَّعَنا وُدٌّ وفَرَّحَنَادهرًا فحَلَّ بنا خَطْبٌ وقَرَّحَنَا

فانقضَّ حاسدُنا غدرًا وجَرَّحَنَا (( ألا وقد حان صبحُ البَينِ صبَّحَنَا

حَينٌ فقام بنا للحَينِ ناعينا ))

ما زالَ حبُّهُمُ بعدَ ارتحالِهِمُفي القلبِ مسكنُهُ لو طالَ بُعدُهُمُ

يا ليت شعري وقد شدوا رحالَهُمُ (( من مبلِغُ الملبسينا بانتزاحهُمُ

حُزنًا مع الدَّهرِ لا يَبلى ويُبلينا ))

لسنا نعاتبُ مهما نانبنا الزَّمَنَاولن نقولُ وإن حلَّ البلاءُ بنا

كما يقولُ محبٌّ في الهوى سُجِنَا (( أنَّ الزَّمَانَ الذي ما زال يضحِكُنَا

أنسًا بقربهمُ قد عاد يبكينا ))

واحسرتاه عليهم ما دَرَوا وَوَعَواوفارقوا روضةً فيها الودادَ رَعَوا

فما الذي يبتغي من في الجفاء سعَوا (( غِيظَ العِدا مِن تَسَاقِينَا الهوى فَدَعَوا

بأنْ نَغَصَّ فقالَ الدَّهرُ آمِينَا ))

كانت تزينُ بلقياكُمْ مجالسُنَاوفي فنونِ الهوَى يحلُو تدارُسُنَا

وكم تُعُجِّبَ دَهرًا مِن تجانُسِنَا (( فانحلَّ مَا كان مَعقُودًا بأنفسِنَا

وانبَتَّ ما كان موصولًا بأيدينا ))

بالأمسِ كان صفاءُ الوَصلِ يُغرِقُنَافي بحرِهِ وبحسنِ القولِ يصدُقُنَا

وما نرى في الهوى همًا يؤرِّقُنا (( وقد نكونُ وما يُخشَى تفرُّقُنَا

فاليومَ نحنُ وما يُرجَى تلاقينَا ))

يا هاجرِيَّ ألا رِفقًا بصاحِبِكُمْما كنتُ أحسبني يومًا مفارِقَكُمْ

وما أنا منكرٌ لؤمًا أيادِيَكُمْ (( يا ليت شعري ولم نعتب أعادِيَكُمْ

هل نال حظًا من العتبى أعادِينَا ))

لم نتَّخِذْ مِنزلًا مُذْ ناءَ منزلُكُمْوما رأينا خليلًا ثَمَّ يعدِلُكُمْ

لِذا نقولُ - وما نرضى تحوُّلَكُمْ-: (( لم نعتقدْ بعدكم إلا الوَفَاءَ لَكُمْ

رأيًا ولم نتقلَّدْ غيرَهُ دِينا ))

بالله لا تقتلوا ذا القلبَ من كَمَدٍأو تسلبوا منه عيشَ الوصلِ في رَغدٍ

فوالذي خلقَ الإنسانَ في كَبَدٍ (( ما حقنا أن تقروا عين ذي حسدٍ

بنا ولا أن تسروا كاشحًا فينا ))

نعم الوصالُ وصالٌ لا يناقِضُهُقطعٌ، وما في الورى شيءٌ يعارضُهُ

وما يقول ذوو الأحقادِ نرفضُهُ (( كُنَّا نُرَى اليأسَ تُسلينا عوارضُهُ

وقد يئسنا فما لليأسِ يغرينا ))

بِنْتم فما صُرِفَت عنكم مدائحُنَاولن تقصِّرَ ما عشنا نصائحُنا

وكم سينشدُ وقتَ البينِ صادحُنا (( بِنْتُمْ وَبِنَّا فما ابتلت جوانحُنا

شوقًا إليكم ولا جفت مآقينا ))

ما كيدُ حاسدِنا واللهِ ضائرُناوفي ظواهرِنَا تبدو سرائرُنا

وإنَّنا حينما تصفو مشاعرُنا (( نكادُ حين تناجيكُمْ ضمائرُنا

يقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا ))

حلَّت بقلبِ محبٍّ حُرقةٌ وبَدَتْفي وجهِ مَن نفسُهُ للهاجرين فَدَتْ

وفي قصائدنا الأحزانُ قد نُشِدَتْ (( حالت لفقدكُمُ أيامُنا فغَدَتْ

سُودًا وكانت بكم بِيضًا لَيَالينا ))

وما نَسِينَا زَمَانًا من تعكُّفِنافي حبِّكُمْ ورحيقًا من ترَشُّفِنَا

فهل ذَكَرتُمْ عُهُودًا مِنْ تزلُّفِنا (( إذ جَانبُ العيشِ طَلقٌ من تألُّفِنا

ومَربَعُ اللَّهوِ صافٍ من تصافينا ))

تغدو المودَّةُ بالتذكارِ باقيةًفَهَلْ ذكرتُمْ طيورَ الحبِّ شَادِيةً

في روضِنا ومغانيْ الودِّ زَاهِيةً (( وإذ هَصَرنَا فنونَ الوصلِ دَانيةً

قطافُها فجنينا منه ما شِينَا ))

إن كان يرضيكُمُ دينُ النَّوَى حَكَمَافما نَرى لجراحٍ منكُمُ ألَمَا

لكنْ نقولُ وقد أضنى الهَوَى سَقَمَا (( لِيُسْقَ عَهدُكُمُ عهدُ السُّرُورِ فَمَا

كنتُمْ لأرواحِنَا إلا رياحينا ))

لولا الملامَةُ أو واشٍ يُعَيِّرُنَالكان غيرُكُمُ خِلًا يُصَيِّرُنَا

لكنْ لنا في الهوى عَهْدٌ يُسَيِّرُنَا (( لا تحسبوا نأيَكُمْ عنَّا يغيِّرُنَا

أنْ طالما غيَّرَ النَّأيُ المحبينا ))

لا تجعلوا للنَّوَى حَدًّا ولا أجَلًافسوفَ نَضربُ في حُسْنِ الوَفَا مثَلًا

وإنْ أتانا الهوَى مِن باعِثٍ أمَلًا (( واللهِ مَا طَلَبَتْ أهوَاؤُنَا بَدَلًا

منكُمْ ولا انصَرَفَت عنكُمْ أمَانِينا ))

نأى وما ناءَ في يومٍ بطالِبِهِيا ليتنا قد سرينا في ركائِبِهِ

وليتنا ما حُرِمْنَا مِن سَحَائِبِهِ (( يا ساريَ البَرقِ غادِ القَصرَ واسقِ بِهِ

مَن كان صِرفَ الهوَى والودّ يسقِينا ))

إنَّا بعثنا الهوى عينًا يخبِّرُنَاوقد صبرنا وما يغني تصبُّرُنَا

فارحلْ إليه فقد أضنى تفكُّرُنا (( واسألْ هنالك هل عنَّى تذكُّرُنا

إلفًا تذكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا ))

إنَّ الوفاءَ لهُمْ أضحى سَجِيَّتَنَافيا زهورَ الوفا كوني هديَّتَنا

لمن سرى وأبَى -زُهدًا- معِيَّتَنَا (( ويا نسيمَ الصَّبا بلِّغْ تحيَّتَنَا

من لو على البُعدِ حَيَّا كان يُحيِينا ))

خذوا سلامي بأصفى الحبِّ يبلُغُكُمْوذا فؤادي بكلِّ الخيرِ يذكُرُكُمْ

وقد نقولُ إذا ما الشِّعرُ طابَ لكُمْ (( إنْ كان قد عزَّ في الدُّنيا اللِّقاءُ بكُمْ

في موقِفِ الحَشرِ نلقاكُم ويكفينا ))

بقلم الشاعر أحمد بن عباس المساح المعمري

في يوم الثلاثاء 2/ 2/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت