فهرس الكتاب

الصفحة 5592 من 12621

ـ [أبو ولاء] ــــــــ [12 - 11 - 2008, 05:23 م] ـ

أحمد بن عبد المحسن العساف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه؛ وبعد:

فقد فشا في زماننا القلم وكثر الكتاب مصداقًا لخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ونتج عن هذه الكثرة الكاثرة سلبيات جمة منها تكلم الرويبضة في أمر العامة وانتشار غثاء الكتابة من كتابٍ يريدون العلو والظهور ولو على طريقة الأعرابي الذي لطخ الكعبة_ شرفها الله _ بالقاذورات قائلًا:"أحببت أن أذكر ولو باللعنة". وقد أردت أن أرقم بعض ما يعين الناشئ والشادي على إتقان صناعة الكتابة راجيًا من القراء التفاعل الإيجابي وإبداء ما لديهم من ملحوظات.

**خطوات الكتابة الأدبية والفكرية الراقية:

1.إخلاص النية لله تعالى ونبل المقصد ذودًا عن الحق ودحضًا للباطل؛ مع الدعاء بالسداد والقبول والاستعانة الدائمة بالله والتوكل عليه في بلوغ الغايات العالية.

2.حدد ما هو الهدف من الكتابة: تعليمي، إخباري، حواري ... ، واختر الطريقة المناسبة لعرض الموضوع: رمزية، مباشرة، مقالة، خاطرة ...

3.ما هي نوعية الكتابة: علمية، أدبية، فكرية، جادة، ساخرة ... ؛ ومن هي الشريحة المستهدفة؟ ثم يطول الموضوع أو يقصر حسب نوعه وطبيعة المتلقي والمساحة المتاحة.

4.لا تنشر الكتابة مباشرة؛ فلا بد من تنقيحها وقراءتها في أحوال مختلفة خاصة قبل النوم"لإعمال العقل الباطن"، ثم اعرضها على الثقات للمشورة خصوصًا في بدايات الكتابة. وعلى الكاتب متابعة تصحيحات الناشر ليستفيد منها إن كانت من ثقة معتبر.

5.تعرف على الأحوال المناسبة للكتابة: زمانية ومكانية ونفسية وجسدية؛ ولكل كاتب طبع وطبيعة يحسن به مراعاتها حتى لا يختنق إبداعه وتجف منابع عطائه.

6.كتابة التاريخ في نهاية كل موضوع ليتتبع الكاتب مراحل تطوره الكتابي ورقيه الفكري، وكم من كتابة كنا نراها فريدة عصرها فلما قرأناها بعد مدة عجبنا من سذاجتها.

7.حتى تكتب بتفوق لا بد أن تقرأ بتذوق؛ فلن تكون كاتبًا بارعًا حتى تصير قارئًا مميزًا. واعلم _ غير معلم _ أن القراءة وظيفة يومية ينبغي إتقانها. انظر _ غير مأمور _ كيف تقرأ كتابًا للمنجد؛ القراءة المثمرة لبكار؛ معالم في طريق الطلب للسدحان؛ المشوق إلى القراءة للعمران، وغيرها من بابتها كثير. واتخذ كتبًا لتنظر فيها إن استغلق عليك فكر أو عجزت عن بيان أو قصرت مفرداتك عن بلوغ غاياتك.

8.استقرئ أساليب الكتابة عند مشاهير الكتاب وكبارهم - قديمًا وحديثًا -؛ لتستفيد منها دون تقليد أحد منهم حذو القذة بالقذة؛ وأبحث عن أمراء البيان وأساطينه ولا تضع وقتًا مع من دونهم.

9.استخدم أفصح لغة دائمًا وابذل وسعك وجهدك في ذلك، وقد قيل:"لم يسمع من الشافعي كلمة وفي العربية أحسن منها في مكانها"وقريب منه ما حُكي عن المتنبي في بعض شعره. ولا يكن معناك تابعًا للفظك ولا تتكلف ما يثقل القارئ ويشق عليه من سجع ومحسنات.

10.كن حريصًا على تطبيق قواعد النحو محافظًا على قانون اللغة وسنن اللسان العربي القويم؛ وحاذر اللحن والهجين والعامية فهي أقبح من الجدري في الوجه الحسن. وللمزيد انظر معجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني وتذكرة الكاتب لأسعد داغر.

11.العناية بالإملاء وعلامات الترقيم؛ فهي زينة الكاتب وحلية الكتابة، ولتنظر في ذلك: قواعد الإملاء والترقيم لعبد السلام هارون؛ علامات الترقيم لأحمد زكي باشا؛ التحرير العربي للفريح وشوقي.

12.يحسن بالكاتب ألا يتخم مقاله بعلامات الاستفهام والتعجب والنقط المتتابعة والأقواس الفارغة وأمثالها، وإن كان لا بد فلتكن ملح طعام لا طعامًا بلا ملح. وسبب النهي عن الإكثار منها كونها كالبهرج الزائف يخدع بها الغر دون الحصيف وتدل _ غالبًا _ على غوغائية الكاتب وخوائه وفراغه حيث يتقاطع مع الطبل في الانتفاخ الخارجي والفراغ الداخلي.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت