فهرس الكتاب

الصفحة 5249 من 12621

ـ [منصور مهران] ــــــــ [29 - 10 - 2010, 01:46 م] ـ

كنتُ سمعتُ الدكتور إبراهيم السامرائي - رحمه الله - يتحدث عن علاقة الكاتب أو المحقق بموضوع بحثه بأنه يحب من الكاتب في أي موضوع يختص بعصر معين أن يستقي ألفاظه وأساليبه مما يتسم به ذلك العصر، فليس من المعقول ولا المقبول أن يكتب أحدهم عن شاعر جاهلي أو عن شعره بأسلوبٍ رقيقٍ وألفاظٍ لم تَجْرِ على ألسنة القدماء، وأقلُّ ما يُقبَلُ أن تكون الكتابة رصينة وتتناسب مع الفكرة في معانيها؛ إذ إن موضوع الغزل لا يناسبه أسلوب الحماسة، وموضوع الوصف لا يتسق وألفاظ عصرنا لأن الصورة القديمة غير الصورة الحديثة. فلا بد من معايشة عصر الموضوع وإدراك ما كان سائدا فيه من ألفاظ وعادات وأخلاق ....

أو بمعنى جامع: أن يعايش الكاتب ثقافة عصر البحث والدراسة فذلك أدعى إلى فهم طبيعة الشعر والشاعر والتاريخ الموقوت ونحو ذلك.

وكنتُ أسمع من بعض أهل التجديد - الدكتور زكي نجيب محمود، مثالا - مَن يُرَغِّبُ في تناول الموضوعات التراثية القديمة بأسلوب عصرنا حتى نُمَكِّنَ لأبناء جيلنا فَهْمَ القديم وإحياء التراث بعد تهذيبه وتوضيحه وتيسيره؛ فأي فائدة نجنيها من حفظ جملة من الألفاظ لا استعمال لها في زماننا ولا في حياتنا اليومية: إنها ستمثل عِبئا على الذاكرة دون جدوى، وقُصَارَى ما يجنيه منها الطالبُ أن يحوز درجاتٍ عاليةً في اختبارات المهارة الدراسية فإذا انصرف عن دراسته نَسِيَ ذلك كله وبقيت له بقية يتخذها للتندر والدعابة وحل الكلمات المتقاطعة، وهو أبعد ما يكون عنها حين يسلك دراسة عِلمية بلغات غير العربية.

إذن المدار كله في تنشيط الفكر بألفاظ تُفهَم وتُقبَل وليس في حفظ الألفاظ والأساليب المعجمية كما جاءت من عصرٍ بُتَّتْ بيننا وبينه أواصر التواصل.

فتأملوا يا إخواني وشاركوني النظر لنتخير أمرا وسطا ونهجا أنسبَ وطريقا صحيحا ذا نفعٍ وخيرٍ لئلا يفوتنا قديمنا ولا يواتينا جديدنا وبالله التوفيق.

ـ [لسان الحال] ــــــــ [29 - 10 - 2010, 04:32 م] ـ

بارك الله فيك، شيخنا منصور مهران.

الأمر كما ظهر في عنوان مشاركتك، لكل وجهة، وذلك خير من رسم طريقة واحدة، وانتهاج أسلوب واحد، فالأذواق متعددة، والأساليب أكثر منها، فلا نعطل منها أسلوبا لأي سبب كان.

والأسلول المعبر عن المعنى، المرتفع عن الابتذال، هو المطلوب في عصرنا هذا، فالدكتور شوقي ضيف ـ رحمه الله ـ تحدث عن العصر الجاهلي بأسلوب جميل، يُكسب المعلومة، ويرضي الذوق، فأحسن وأجاد، وهو لم يتبع رأي الدكتور السامرائي ـ رحمه الله ـ

ولم ينحدر إلى رأي الدكتور زكي نجيب محمود.

وأعتقد أن النص لا يصل إلى مرحلة القبول عند القارئ حتى يؤثر فيه، ولهذا أرى أن أسلوب مصطفى أمين أفضل من أسلوب الرافعي، رغم أن مصطفى أمين متجه إلى الصحافة، ومصطفى الرافعي متجه إلى الأدب.

هذا رأيي، وأحب أن أرى رأيك، فله اعتباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت