فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 12621

ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [01 - 02 - 2011, 09:52 ص] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه واهتدى بهداه ..

أما بعد ..

فقد قال إمام القراء في زمانه شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري الشافعي رحمه الله تعالى (ت 833) في منظومته المشهورة: «المقدمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه» عند الحديث عن أحكام الوقف والابتداء:

73ـ وَبَعْدَ تَجْوِيْدِكَ لِلْحُرُوفِ لاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ

74ـ وَالابْتِدَاءِ وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ثَلاَثَةً: تَامٌ وَكَافٍ وَحَسَنْ

75ـ وَهْيَ لِمَا تَم فَإنْ لَمْ يُوجَدِ تَعَلُّقٌ أَوْ كَانَ مَعْنًى فَابْتَدي

76ـ فَالتَّامُ فَالْكَافِي وَلَفْظًا فَامْنَعَنْ إِلاَّ رُؤُوسَ الآيِ جَوِّزْ فَالْحَسَنْ

77ـ وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيْحٌ وَلَهُ يُوقَفُ مُضْطَرًّا وَيُبْدَا قَبْلَهُ

78ـ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ وَلاَ حَرَام غَيْر مَا لَهُ سَبَبْ

ولا يخفى على القارئ أن ابن الجزري رحمه الله تعالى عمد إلى الاختصار والإيجاز في منظومته، مع حرصه على ذكر أكبر قدر ممكن مما يهم قارئ القرآن تعلمه من أحكام التجويد، فكان ذلك سببا في وجود شيء من الغموض وعدم الإيضاح في بعض أبيات المنظومة.

ومنها الأبيات السابقة، فالناظم رحمه الله تعالى ذكر فيها ما يجوز الوقف عليه اختيارا، ثم ذكر أقسام الوقف الاختياري وتعريف كل قسم، وما يصح فيه الابتداء بما بعده، وما لا يصح، ثم ذكر الوقف الاضطراري وحكمه، وكيفية الابتداء بعده، ختم ذلك بذكر قاعدة مهمة في الباب، كل ذلك في أبيات ستة فقط.

ولما كان فيها ما ذكرت من الغموض، أحببت أن أعيد صياغتها بحيث تكون تلك الأحكام السابقة واضحة للقارئ، فقلت:

وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ خُذْ عِلْمَ الِابْتِدَاءِ وَالوُقُوفِ

فَالوَقْفُ فِيمَا تَمَّ يَا أَهْلَ الفِطَنْ ثَلَاثَةٌ تَامٌ وَكَافٍ وَحَسَنْ

فَالتَّامُ: حَيْثُ لَا تَرَى تَعَلُّقَا وَالكَافِ: فِي المَعْنَى إذا تَعَلَّقَا

فَقِفْ عَلَيهِمَا اخْتِيَارًا وَابْتَدِي فِي حَسَنٍ كَذَاكَ قِفْ لَا تَبْتَدِي

لِمَا لَهُ فِي اللَّفْظُ مِنْ تَعَلُّقِ إِلَّا رُؤُوْسَ الآيِ قَولُ الحَاذِقِ

وَغَيرُ مَا تَمَّ قَبِيحٌ وَلَهُ يُوْقَفُ مُضْطَرًّا وَيُبْدَا قَبْلَهُ

وَلَيْسَ فِي القُرْآنِ مِن وَقْفٍ وَجَبْ وَلَا حَرَامٌ غَيرُ مَا لَهُ سَبَبْ

ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [01 - 02 - 2011, 01:33 م] ـ

وهذا توضيح وشرح مختصر لأبيات ابن الجزري رحمه الله تعالى السابقة:

رَوَى أهلُ العِلْمِ عَن بعضِ السَّلف أنَّه سُئِلَ عن قولِه تعالَى: (( وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلًا ) )فقالَ: «التَّرتيلُ: تجويدُ الحروفِ، ومعرفةُ الوُقوفِ» .

،،، (وَ) على هذا أيُّها القارئُ (بَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ) بمعرفةِ مخارجِها، وصفاتِها، وما يُفَخَّمُ مِنها وما يُرَقَّقُ، وما يُمَدُّ ومالا يُمَدُّ، وما يُدغَمُ وما لا يُدغَمُ، إلى غيرِ ذلكَ مِن مسائلِ التَّجوِيدِ، (لَا بُدَّ) لكَ (مِنْ مَعْرِفَةِ الوُقُوفِ وَالِابْتِدَاءِ) .

،،، والوُقُوفُ: جمعُ وَقْفٍ، وهو قطعُ الصوتِ علَى آخِرِ الكلمةِ زمنًا يَتنفَّسُ فيه القارئُ عادةً بنيَّةِ استِئنافِ القراءةِ بعدَه.

،،، والوُقوفُ على نوعَينِ:

* إمَّا اختياريَّةٌ جائزةٌ:

(وَهِيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ثَلاثَةً:) وَقفٌ (تَامٌّ) ، (وَ) وقفٌ (كَافٍ) ، (وَ) وقفٌ (حَسَن) .

(وَ) هذه الأقسامُ الثلاثةُ (هِيَ لِمَا تَمَّ) معنَاهُ.

* وإمَّا اضْطِرارِيَّةٌ غيرُ جائزةٍ:

وهي فيما لم يَتمَّ معناهُ، فالوقفُ عليهِ قبيحٌ كما سيأتِي.

والتفصيلُ في هذهِ الأقسامِ كالآتي:

،،، الوقفُ التامُّ والكَافي:

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت