* فالتامُّ: هو لما تمَّ معناهُ ولم يكنْ له تعلُّقٌ بما بعدَه معنًى ولا لفظًا، (فَإِنْ لَمْ يُوجَد تَعَلُّقٌ) معنًى ولا لفظًا فهو وقفٌ تامٌّ لتَمامِ المعنَى عندَه، مثل: الوقفِ بعدَ كلمةِ ? الَّيلِ ? في قولِه تعالَى في سورةِ الصَّافَّات: (( وَإِنَّكُم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيْلِ أَفَلَا تَعقِلُونَ ) ).
* (أَوْ كَانَ) التعلُّقُ بما بعدَه (مَعْنًى) فقطْ لا لفظًا فهو وقفٌ كافٍ يكتملُ معهُ البُنيَانُ الإعرابيُّ للجُملةِ، وهو أكثرُ أنواعِ الوُقوفِ وُرودًا، مثالُه قولُه تعالَى في سُورةِ آلِ عِمرانَ: (( إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَـ?ـةً ) )وتقفُ، ثمَّ تستأنفُ: (( وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُو ) ).
فإذا وقفْتَ أيُّها القارئُ في هـ?ذَين القِسمَين (فَابْتَدِي) بما بعدَه، ولا يجبُ عليكَ أنْ تعودَ لِمَا قبلَه كي يَتمَّ المعنَى، (فَـ) ـإنَّ الوقفَ في الأوَّلِ هو الوقفُ (التَّامُّ) لتمامِ المعنَى عندَه، وعَدمِ تعلُّقِه بما بعدَه، (فَـ) إنْ تَعلَّق بما بعدَه في المعنَى فقطْ فهو الوقفُ (الكَافِي) .
،،، الوقفُ الحسَنُ:
(وَ) هو إنْ تمَّ المعنَى وتعلَّقَ الكلامُ بما بعدَه (لَفْظًا) ومعنًى، فهو وقفٌ في معنًى يَحسُنُ السُّكوتُ عليهِ ولا يَقبُح، لذا يُسمِّيهِ أهلُ العلمِ: الوقفَ الحسَنَ، لكنْ بما أنَّه مُتعلِّقٌ بما بعدَه لفظًا ومعنًى (فَامْنَعَنْ) الابتداءَ بما بعدَه، (إِلَّا رُؤُوسَ الآيِ) إنْ كانَ الوقفُ عليهَا مِن قَبِيلِ الوقفِ الحسنِ فَـ (جَوِّزْ) الابتداءَ بما بعدَه اتِّباعًا لِلسُّنَّةِ.
(فَـ) هذا هُو الوقفُ (الحَسَن) ومثالُه: (( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ) )وتقفُ بعدَها، ثمَّ تستأنِفُ: (( الرَّحْمَـ?نِ الرَّحِيمِ ) )فقوله: (( الرَّحْمَـ?نِ ) )مُتعلِّقٌ لفظًا ـ بِالجرِّ على البَدليَّةِ ـ بِالآيةِ السَّابقةِ.
فهذهِ الوُقوفُ كلُّها اختياريَّةٌ جائزةٌ.
،،، (وَ) أمَّا الاضْطرارِيَّة:
وهيَ غيرُ الجائزةِ إلا اضْطرارًا، فهيَ (غَيرُ مَا تَمَّ) المعنَى فيه، بل اشتدَّ تعلُّقُه بما بعدَه، فهذا وقفٌ (قَبِيحٌ) ، فلا يجوزُ للقارئِ أنْ يقفَ عليه اختيارًا، (وَلَهُ الوَقْفُ) عليه إنْ كانَ القارئُ (مُضْطَرًّا) لِلوقفِ، كمَنْ عَرَض له ضيقُ تَنفُّسٍ أو عَرَض له عُطاسٌ ونحوُه، فإنْ حصلَ شيءٌ مِن ذلكَ فلِلقارئِ أنْ يَقِفَ اضْطِرارًا (وَ) يرجعُ فـ (ـيَبْدَا) بما (قبلَه) ممَّا يَصلُحُ الابتداءُ به، ومن أمثِلَته:
* أنْ يقفَ على ما لا يُفهَمُ منه معنًى: كالوقفِ في نحوِ: (( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي ) )ويقفُ بعدَه، فهذا وقفٌ قبيحٌ، لأنه وقفٌ على معنَى لا يحسُنُ السُّكوتُ عليهِ.
* ومنهُ كذلكَ مثلًا: الوَقفُ علَى المضافِ دونَ المضافِ إلَيهِ، مثلَ الوقفِ علَى قولِه تعالَى: (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ ) )فهذا وقفٌ قبيحٌ، فلا بدَّ أنْ يُتمَّ فيقول: (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ).
* وكذلكَ الوقفُ على ما يُوهِمُ معنًى فاسدًا غيرَ مُرادٍ، فهذا أيضًا وقفٌ قبيحٌ، مثلَ الوقفِ بعدَ لفظةِ (( عَصَانِي ) )في قولِه تعالَى إخبارًا عنْ قولِ إبراهيمَ ?: (( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) )فإنَّ الوقفَ في ذلكَ يُفسِد المعنَى.
ونحو ذلك.
،،، (وَ) هذهِ قاعِدةٌ مُهِمَّةٌ في هذَا البابِ، وهي أنَّه:
(لَيْسَ فِي القُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِب، وَلَا) وقفٌ (حَرَامٌ غَيرُ مَالَهُ سَبَب) :
* فإنْ وُجِدَ سببٌ يُوجِبُ الوقفَ كانَ واجبًا، وذلكَ إنْ كانَ الوصلُ يُفسِدُ المعنَى كالوقفِ في قولِه تعالى: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيْبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) )ويقفُ ولا يَصلُها بما بعدَها، فلا يَصِحُّ أنْ يقولَ: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيْبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالمَوْتَى ) )ويقف، فإنَّه يُفسِدُ المعنَى.
* وكذلكَ إنْ وُجِدَ سببٌ يُحرِّمُ الوقفَ كان حرامًا، وذلكَ إنْ كانَ الوقفُ قبيحًا يُفسِدُ المعنَى كالوقفِ في قولِه تعالَى: (( يَـ?أَيُّها الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَو?ةَ ) )ثمَّ يستأنِفُ: (( وَأَنْتُم سُكَـ?رَى? ) )فهذا وقفٌ قبيحٌ وابتداءٌ قبيحٌ كذلكَ.
ــ من شرحي على منظومة المقدمة (المفهمة لأبيات المقدمة ــ ص: 63) ..
وما بين القوسين (...) باللون المغاير هو متن المقدمة ..
ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 02 - 2011, 06:40 ص] ـ
جزاكم اللهُ خيرًا علَى إثراءِ الحَلْقةِ بالموضوعاتِ التَّجويديَّةِ النَّافِعةِ.
والوَقْفُ والابتداءُ مِنَ الجوانبِ المهمَّة الَّتي ينبغي أن يُعنَى بها قارِئُ القرآنِ.
وكنتُ قد ذكرتُ بعضَ الأُمورِ الَّتي تُعينُ علَى إتقان ذلك -بإذن الله-:
فإن كانَتْ لديكم أيُّ إضافةٍ هنالك؛ فإنِّي أُسَرُّ بِها.
شكرَ اللهُ لكم، ونفعَ بكم.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)