فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 12621

استفسار عن قوله تعالى: سيصلى(نارا)ذات(لهب)

ـ [جبريل] ــــــــ [05 - 12 - 2009, 12:23 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله ..

أود الاستفسار عن قوله تعالى سيصلى (نارا) ذات (لهب) . ولتوضيح الاستفسار أسأل: هل هناك نارًا ذات لهب ونارًا ذات ماء؟ اليس كلمة النار (وهى ما سيصلاه أبو لهب) تكفى دلاليًا لأن نفهم أنها ذات لهب؟ فهى لاتضيف جديدًا ..

جزاكم الله خيرًا .. وبرجاء التوضيح , ويا حبذا لو من الأستاذ

أبو عبد المعز. وطبعًا الأخوة فيهم الكفاية ولكن لاحظت تميز الاخ أبو عبد المعز. والحمد لله رب العالمين.

ـ [حمد سليمان] ــــــــ [05 - 12 - 2009, 03:17 م] ـ

بسم الله

سأستعرض ما قاله المُفسِّرون لكونِهم قد يُوضِّحون الأمر.

1.قال صاحب تفسير الخازن: (سيصلى نارا ذات لهب) أي نارا تلتهب عليه

2.وقال ابن عاشور -رحمه الله تعالى (المتوفى سنة 1393 هجرية) - في تفسيره المسمى بـ"التحرير والتنوير":

و"يصلى نارا"يشوى بها ويحس بإحراقها. وأصل الفعل: صلاه بالنار، إذا شواه ثم جاء منه صلي كأفعال الإحساس مثل فرح ومرض. ونصب"نارا"على نزع الخافض.

ووصف النار بـ {ذَاتَ لَهَبٍ} لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب.

وهو ما تقدم الإيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفا، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف بحقيقة النار وهو مثل التأكيد.

وبين لفظي {لهب} الأول و {لهب} الثاني الجناس التام. ا. هـ.

3.وفي تفسير أبي السُّعود: (نارا ذات لهب) أي نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد.

4.وقال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى: سيصلى نارا ذات لهب (3) أي ذات اشتعال وتلهب.

5.وقال صاحب تفسير (زاد المسير) :

سيصلى نارا ذات لهب أي تلتهب عليه من غير دخان وامرأته أي ستصلى امرأته.

انتهينا.

وأظنُّ في الثاني المُتقدِّم كفاية عن كثير، رحم الله جميع أئمة الإسلام المفسرين الجهابذة.

ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [07 - 12 - 2009, 11:02 م] ـ

لا بُدَّ قبل الشروعِ في بيانِ الوجه البلاغيِّ في قوله جلَّ ذِكرُه:) ذاتَ لهبٍ(أن نكونَ على اعتقادِ التفرقة بينَ أصولِ البلاغةِ، وقوانينِها، وأصولِ المنطقِ، وقوانينِه؛ فالبلاغةُ هي أن تبلِّغَ المخاطبَ المعنَى بأحسنِ طريقٍ، وتقرِّبَه إليه، وتغريَه بالإيمانِ به؛ فربَّما كانت على حذوِ المنطقِ، وربَّما خالفته.

فلما كان ذلك كذلك، وكانت البلاغةُ قائمةً على مراعاةِ حالِ الخِطابِ، ومراعاة حالِ المخاطَبِ، وكانَ الخِطابُ في ما ها هنا خِطابَ تهديدٍ، ووعيدٍ، وكانَ المخاطَبُ مُصِرًّا على كفرِه، مقيمًا على محادَّتِه لله تعالَى، ورسولِه، ناسبَ أن يُذكَر اللازمُ؛ وإن كانَ ملزومُه مغنيًا عنه، لِما يقعُ للمخاطَب أحيانًا من الغفلةِ عن تصوُّر الشيء بجميعِ لوازمهِ، والذهابِ عن تعقُّلِ معناه حقَّ التعقُّلِ؛ فإذا ذُكِرت كانت كالتنبيه له، وكانَت أبعدَ أثرًا في نفسه.

ولهذه الآيةِ نظائرُ؛ منها قولُه تعالَى:)نارُ اللهِ الموقَدةُ (، ولا تكونُ النارُ إلا موقَدةً، وقوله:) وغرابيبُ سودٌ (، والغربيبُ الأسودُ الشديدُ السَّوادِ، ثم قولُ الأعشَى:

ما روضةٌ من رياضِ الحَزْنِ معشِبةٌ ... خضراءُ جادَ عليها مسبِلٌ، هطِلُ

فوصفَ الروضة بالخضرةِ معَ أنَّ الروضةَ لا تكونَ إلا كذلكَ.

وهذا ضربٌ من الإطنابِ من طريقِ التصويرِ يدورُ معَ حالِ الخِطابِ، والمخاطَبِ. ولا أعرِفُ البلاغيِّين ذكرُوه. وإذا أردتَّ أن تعرِفَ ما فيه من البلاغة، فاحذف اللوازمَ من الشواهدِ السابقةِ، ثم اذكرها، وقارن بينَ أثرِ الحالينِ في نفسِك؛ فإذا أحسستَ أنَّ في ذكرِها فضلَ فائدةٍ، فاعلمْ أنَّه من أجلِ ذلكَ زيدت في الكلام.

ـ [جبريل] ــــــــ [18 - 12 - 2009, 03:45 ص] ـ

رائع والله .. جزاكما الله خيرًا , وبارك فيكما ..

لكما الشكر والتقدير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت