ـ [أحمد عبد اللطيف السيد] ــــــــ [24 - 02 - 2012, 09:19 م] ـ
سألته لِمَا لا أراك تحمل سيجارتك كما أعتدت أن أراك؟ فقد كنت لا أراه إلا حاملًا لسيجارته، وكأنها إرث قديم من إرث الآباء، لا يريد أن يتركها خوفًا عليها من الضياع.
كان رده غريبًا كما كان فعله في السابق غريب، تركت التدخين إلى غير رجعة، وقبل أن أبدى تعجّبى من إجابته - فقد كنت متعجبًا حقًا - بادرني بقوله سأقص عليك كل شيء.
ذهبتُ منذ أسبوع لخطبة فتاة عزمت أمري أن أرتبط بها، وعندما جلسنا سويا لنتعارف بعد أن تعارف الأهل على بعضهم البعض كالعرف السائد، ابتدرتني بسؤال أعجزني عن الإجابة لثواني مرت علىّ كساعات، وأجبتها بالنفي على سؤالها لي هل تدخن؟
كذبتُ والله كذبتُ ولا أدرى لما كذبت وأنا الصادق دائمًا، أخشيت أن تضيعَ من يدي، ولم أكن عرفت عنها الكثير بعد، لكن قدر الله كان أسبق فلم تكتمل الخطبة بالرغم من الكذبة السابقة.
عندما عدتُ إلى بيتي خلوتُُ إلى نفسي، وقد أخذ الضيق منى كل مأخذ، فسألتُ نفسي لما الكذب أمن أجل فتاة؟ فلما لا أترك التدخين من أجل نفسي، ونمت بأسوأ حال.
مر يومان وانا تارك للتدخين ليس لى رغبة في تناول السيجارة وقد اتفق أنى كنت قد أخذت أجازة من عملي لإتمام الخطبة وتبقى منها هذان اليومان وأنا قابع في البيت لا أبرحه ولا استسغ من الدنيا شئ.
جاء صباح اليوم الثالث وتهيأت للذهاب إلى العمل، وأن ضجِر من نفسى، وعندما وصلت العمل استقبلني زملائي استقبال الفاتحين، فلم يكن قد بلغهم من أمر فشل خطبتى شئ، وعندما أخبرتهم بالأمر أخذوا في مواساتى وأنه نصيب، وهم لا يدرون أنى حزين لا على فشل الخطبة بل على نفسى.
حينها همّ أحدهم بإعطائي سيجارة فوجدتنى أقول له لقد تركت التدخين، هكذا دون مقدمات، كانت هذه الكلمات تبدو واضحة في أعينهم، وإن لم تنطق بها ألسنتهم.
أتركت التدخين؟ سؤال وجهته الى نفسى بعد لحظات، لماذا قلت لهم هذا؟
لم أدخن لأني لم استسغ التدخين ليس إلا، لكنني خشيت أن أعود في كلامي فيستصغروني.
مضى اليوم بخيره وشره لم تلمس شفتاى سيجارة، وفى اليوم الرابع وقفت على الرصيف أنتظرت السيارة التي ستقلّنى الى العمل، وقد كان يقف بجوارى رجل قد استبطأ قدوم السيارة فأشعل سيجارته فاشتعلت نفسي شوقًا إلى السيجارة، وقد هممت أن أطلب منه سيجارة لولا أنى استحى أن أطلب شئ من أحد ٍ لا أعرفه.
قدمت السيارة فقطعت النزاع النفسي الذي أمسك بتلابيبي ما بين طالب ورافض، ركبت السيارة
وإذ بالرجل الذي كان يدخن سيجارته منذ لحظات يجلس بجواري بعدما ألقى السيجارة.
مد يده ليعطى السائق الأجرة، فكانت منى التفاته نحوه فاشتممت من ملابسه رائحة خبيثة تلك هى رائحة بقايا السيجارة، فقلت لنفسي يا الله أكنت أحمل هذه الرائحة على ملابسي طيلة هذه السنوات
وأنا لاأدرى، وقد كان الناس يتأذون منها بسببي وأنا لا أدرى، فكانت هذه ثالثة الأثافي (*)
فأبرمت أمرى أن أترك التدخين إلى الأبد.
إلى هنا انتهى كلام صديقي المدخن سابقًا المفارق للتدخين حاليًا، وقد طلبت منه أن يرصد تجربته هذه فتعلل، فالتمست منه أن أكتب عن هذه التجربة كى تعم الفائدة ويعلم الذي يريد الامتناع عن التدخين أن الأمر جد بسيط لو توافرت الإرادة والعزيمة وابعد عن ذهنه أنه لن يفارق السيجارة حتى يدخل القبر فيتركها مجبرًا لا راضيًا.
(*) الأثافي جمع أُثفيِّة، وهي الحجر أو الدعامة التي توضع تحت القِدر فإن وضعت الثالثة استوى القِدر
ـ [أحمد عبد اللطيف السيد] ــــــــ [24 - 02 - 2012, 10:41 م] ـ
هذا وصف لتجربة صديق لى ترك التدخين وقد أخبرنى بذلك اليوم فكانت هذه الخاطرة