فهرس الكتاب

الصفحة 7686 من 12621

ـ [احمد حنفى] ــــــــ [19 - 08 - 2010, 04:20 م] ـ

العناصر

1 -أهمية الذكر للمسلم.

2 -ذكر القلب واللسان.

3 -الذكر في كل وقت وحين.

4 -أحاديث في فضل الذكر.

5 -فضل بعض الأذكار.

6 -من فوائد الذكر.

الخطبة الأولى

أيها المسلمون: الذكر منشور الولاية، الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم، الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنها صارت بورًا.

وهو منزل القوم الذي منه يتزودون وفيه يتجرون، وإليه دائمًا يترددون، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم التي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب.

إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحيانًا فننتكس

به يستدفعون الآفات. ويستكشفون الكربات. وتهون عليهم به المصيبات. إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم. وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم. فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون. ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون. يدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذكر مذكورًا.

وفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقتة والذكر عبودية القلب واللسان وهي غير مؤقتة. بل هم يؤمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كل حال. قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، فكما أن الجنة قيعان وهو غراسها، فكذلك القلوب بور خراب، وهو عمارتها وأساسها، وهو جلاء القلوب وصقالها. ودواؤها إذا غشيها اعتلالها.

وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًا ازداد المذكور محبة إلى لقائه واشتياقًا. وإذا واطأ في ذكره قلبه لسانه نسي في جنب ذكره كل شيء. وحفظ الله عليه كل شيء. وكان له عوضًا من كل شيء.

زين الله بالذكر ألسنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين، وفي القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل، فإذا صار الذكر شعار القلب. بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة واللسان تبعًا له. فهذا هو الذكر الذي يسد الخلة ويغني الفاقة.

عباد الله: العلاقة بين العبد وربه ليست محصورة في ساعة مناجاة في الصباح. أو في المساء فحسب. ثم ينطلق المرء بعدها في أرجاء الدنيا غافلًا لا هيًا. يفعل ما يريد دون قيد ولا حَكم، كلا. هذا تدين مغشوش.

العلاقة الحقة. أن يذكر المرء ربه حيثما كان. وأن يكون هذا الذكر مقيدًا مسالكه بالأوامر والنواهي ومشعرًا الإنسان بضعفه البشري ومعينًا له على اللجوء إلى خالقه في كل ما يعتريه.

لقد حث الدين الحنيف على أن يتصل المسلم بربه ليحيا ضميره. وتزكو نفسه. ويتطهر قلبه، ويستمد منه العون والتوفيق، ولأجل هذا جاء في محكم التنزيل والسنة النبوية المطهرة ما يدعو إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل على كل حال.

فقال عز وجل: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?ذْكُرُواْ ?للَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41 - 42] .

وقال سبحانه: ?لذكِرِينَ ?للَّهَ كَثِيرًا وَ?لذكِر?تِ أَعَدَّ ?للَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35] .

وقال جل اسمه: وَلَذِكْرُ ?للَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45] . وقال جل شأنه: فَ?ذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] .

قال ابن القيم رحمه الله: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها، لكفى بها فضلًا وشرفًا.

وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (( من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) ).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله ) ).

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكم ويضربوا أعناقكم؟ ) )قالوا: بلى، قال: (( ذكر الله تعالى ) ).

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (ما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله) وقد صحح بعض العلماء هذا الأثر مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت