ـ [أم محمد] ــــــــ [28 - 12 - 2010, 01:05 ص] ـ
البسملة1
1 -عن عبد الله بن مسعود -رضيَ اللهُ عنه-: أن النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-"كان لا يُخيَّلُ على مَن يراهُ".
[صحيح،"الصحيحة"، برقم (2729) ]
2 -وعن ابن مسعود -رضيَ اللهُ عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-:"مَن رآني في المنام فأنا الذي رآني؛ فإنَّ الشَّيطانَ لا يتخيَّلُ بي".
[صحيح،"الصحيحة"، (6/ 513 - 514) ]
3 -وعن البراء بن عازبٍ -رضيَ اللهُ عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-:"مَن رآني في المنام فقدْ رآني؛ فإنَّ الشَّيطانَ لا يتمثَّل بي".
[صحيح،"الصحيحة"، (6/ 517) ]
الغريب:
قال المناوي في"شرح الشَّمائل":
("لا يتخَيَّل بي"؛ أي: لا يمكنُه أن يظهر لأحدٍ بِصورتي؛ فمعنى(التَّخيُّل) يقرب من معنى التصوُّر).
واعلم أن الحديث قد جاء في"الصحيحين"وغيرهما بألفاظٍ أخرى؛ مثل:
"لا يتزايا بي"، و"لا يتراءى بي"، و"لا يتكوَّنني"، وكلُّها متساوية المعاني -كما بيَّنه الحافظُ في"الفتح" (12/ 386) .
فائدة:
في هذه الأحاديثِ:
أنَّه مِن الممكنِ أن يَرى الرائي النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بعد وَفاتِه -ولو لمْ يكنْ مُعاصرًا له-؛ لكن: بشرطِ أن يَراهُ على صُورتِه التي كان عليها -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في بُرهةٍ مِن حياتِه.
وإلى هذا ذهب جماعةٌ من العلماء؛ كما في"فتح الباري" (12/ 384) ، وهو قولُ ابنِ عبَّاسٍ في رواية يزيد الفارسيِّ وكُليب والد عاصِم، وكذا البراء -كما تقدَّم-، وعلَّقه البُخاريُّ عن محمد بن سِيرين -إمامِ المعبِّرين-، وقد وصَله القاضي بسندِه الصَّحيح عن أيوب قال:"كان ابنُ سيرين إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: صِفْ لي الذي رأيتَه. فإن وصفَ له صِفةً لا يَعرِفُها؛ قال: لَم ترَهُ".
وبه قال العلامة ابنُ رُشد، فقال -كما في"الاعتصام"للإمامِ الشَّاطبي (1/ 355) :
(وليس معنى قولِه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-:"مَن رآني فقد رآني حقًّا"أنَّ كلَّ مَن رأى في مَنامه أنه رآه؛ فقد رآه حقيقةً.
بدليل: أن الرائي قد يَراه مرَّاتٍ على صُورٍ مختلفة، ويراه الرَّائي على صِفة، وغيرُه على صِفة أخرى، ولا يجوزُ أن تختلفَ صُوَر النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ولا صِفاته؛ وإنما معنى الحديثِ: مَن رآني على صورتِي التي خُلقتُ عليها؛ فقد رآني؛ إذْ لا يتمثَّل الشَّيطانُ بي؛ إذْ لم يقلْ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (مَن رأى أنَّه رآني فقد رآني) ؛ وإنما قال:"مَن رآني؛ فقد رآني"، وأنَّى لهذا الرَّائي الذي رأى أنَّه رآه على صُورتِه الحقيقيَّة أنه رآه عليها -وإن ظنَّ أنَّه رآهُ- ما لم يعلمْ أنَّ تلك الصُّورةَ صورتُه بعينِها، وهذا ما لا طريقَ لأحدٍ إلى معرفتِه).
[نقلًا من"نظم الفرائد"، ص (159 - 161) ] .