فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 12621

ـ [عائشة] ــــــــ [14 - 07 - 2008, 11:28 ص] ـ

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

قال الشَّيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- في"حِلْية طالبِ العِلم":

احْذَرِ اللَّحْنَ:

ابْتَعِدْ عَنِ اللَّحْنِ في اللَّفْظِ والكَتْبِ؛ فإنَّ عَدَمَ اللَّحْنِ جَلالةٌ، وصفاءُ ذوقٍ، ووقوفٌ علَى مِلاحِ المعاني لِسلامةِ المباني:

فعَنْ عُمرَ -رضِي الله عنه- أنَّه قال:

"تعلَّموا العربيَّةَ؛ فإنَّها تزيدُ في المروءةِ" (1) .

وقد وَرَدَ عن جماعةٍ من السَّلَفِ أنَّهم كانوا يَضْرِبون أولادَهُم علَى اللَّحْنِ (2) .

وأسند الخطيب (3) عن الرَّحْبيِّ قال:

"سمعتُ بَعْضَ أصحابِنا يقولُ: إذا كَتَبَ لَحَّانٌ، فكَتَبَ عن اللَّحَّانِ لَحَّانٌ آخَر؛ صارَ الحديثُ بالفارسيَّةِ" (3) !

وأنشد المبرِّد (4) :

النَّحوُ يَبْسُطُ مِن لِّسَانِ الأَلْكَنِ * والمَرْءُ تُكْرِمُهُ إذَا لَمْ يَلْحَنِ

فَإذَا أرَدتَّ مِنَ العُلومِ أجَلَّهَا * فأجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الأَلْسُنِ (5)

وعليه؛ فلا تَحْفَلْ بقولِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرة -رحمه الله تعالَى-:

"تعلُّمُ النَّحْوِ: أوَّلُه شُغلٌ، وآخرُهُ بَغْيٌ".

ولا بقولِ بِشْرٍ الحافي -رحمه الله تعالَى-:

"لَمَّا قيلَ له: تَعَلَّمِ النَّحْوَ، قال: أَضِلُّ. قال: قُلْ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا. قال بِشْرٌ: يا أخي! لِمَ ضَرَبَهُ؟ قال: يا أبا نَصْرٍ! ما ضَرَبَهُ، وإنَّما هذا أصلٌ وُضِعَ. فقال بِشْرٌ: هذا أوَّلُه كَذِبٌ، لا حاجةَ لِي فيه".

رواهما الخطيب في"اقتضاء العلم العمل".

ـــــــ الهامش ـــــــــــــــ

(1) "الجامع"للخطيب: (2/ 25) .

(2) "الجامع"للخطيب: (2/ 28، 29) .

(3) "الجامع"للخطيب: (2/ 28) .

(4) "الجامع"للخطيب: (2/ 28) .

(5) لبعض العُلماء تعقيبٌ علَى ما أنشده المبرِّد من أنَّ أجلَّ العلوم علمُ التَّوحيد، لكنَّ الجلالةَ هنا نسبةٌ إلَى علُومِ الآلةِ، والله أعلم.

ـ [عائشة] ــــــــ [14 - 07 - 2008, 11:29 ص] ـ

ـ قال سالم بن قُتَيْبةَ: كنتُ عند ابن هُبَيْرَةَ، فجَرَى الحديثُ، حتَّى ذَكَرُوا العربيَّة، فقال: واللهِ، ما استوى رجلان: حَسَبُهُما واحِدٌ، ومُروءتُهُما واحدةٌ، أحدُهما يَلْحَنُ، والآخَرُ لا يَلْحَنُ؛ إلاَّ أنَّ أفضَلَهما في الدُّنيا والآخرة: الَّذي لا يَلْحَنُ. فقلتُ: أصلحَ اللهُ الأمير! هذا أفضلُ في الدُّنيا؛ لفَضْلِ فصاحته وعَرَبيَّته، أرأيتَ الآخرةَ: ما بالُه فُضِّل فيها؟! قالَ: إنَّه يقرأُ كتابَ الله على ما أنزلَ اللهُ -جلَّ وعلا-، والَّذي يَلْحَنُ: يَحْمِلُه لَحْنُهُ عَلَى أنْ يُدْخِلَ في كتابِ الله -جلَّ وعلا- مَا لَيْسَ فيه، ويُخْرِجَ مِنْهُ مَا هُوَ فيه. قلتُ: صَدَقَ الأميرُ وبَرَّ!؟

ـ وقالَ عبد الرَّحمن بن مهديّ: ما نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَامتي أنِّي لَمْ أنظُرْ فِي العَرَبِيَّةِ.

ـ وقال أبو زيد النَّحْوِيُّ: جاءَ رجلٌ إلى الحَسَنِ، فقالَ: ما تقولُ في رَجُلٍ تَرَكَ أبيه وأخيه؟ فقال الحسنُ: تَرَكَ أباه وأخاه، قال الرَّجُلُ: فما لأباهُ ولأخاهُ؟ فقال الحسنُ: فما لأبيه ولأخيه؟ فقال الرَّجُلُ: كُلَّما تابعتُكَ خالفْتَ!

ـ وقالَ الأصمعيُّ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على طالبِ العلم إذا لَمْ يَعْرِفِ النَّحوَ: أنْ يَدْخُلَ فيما قالَ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )؛ لأنَّه -عليه الصَّلاة والسَّلام- لَمْ يَكُنْ لَحَّانًا، ولَمْ يَلْحَنْ في حديثِهِ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيه؛ كَذَبْتَ عَليهِ.

مصدر ما سبق:

"رَوْضة العُقلاء ونُزهة الفُضلاء"، للإمام ابن حبَّان البستيِّ -رحمه الله-.

ـ [مُحبةُ القُرآنِ والعربيّة] ــــــــ [23 - 07 - 2008, 04:32 م] ـ

سلامُ اللهِ عليكُم ورحمتُهُ وبركاته

ما شاء الله!

بورِكتِ، وبورِكَ مِدادُ يَراعكِ أختى الفاضلة \ عائِشة. - يا خَيْرَ سَمِيَّةٍ! -

رحِمَ الله ُ العلامة بكر أبو زيد، وطيَّبَ ثراه

فموته- وأمثاله من العُلماءِ الرَّبانيين - ثلمة لا تُسَدّ.

فاللهُمّ أَجِرنا في مُصيبتنا، واخلُف لنا خيرًا منها.

آمين آمين.

ـ [أبو حازم المسالم] ــــــــ [03 - 08 - 2008, 12:22 ص] ـ

حبذا لو نسخت الملف الأصلي على برنامج المفكرة أو الدفتر أولا ثم عليك نسخه ولصقه من جديد في المنتدى فإن الوورد يفسد الكلام أحيانا بشيفرات برمجية (xml) كالتي نراها.

ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [09 - 09 - 2008, 02:29 ص] ـ

جزاكِ الله ُ خيرًا، وإنّه ليَجبِذُني إلى الكلامِ الفخمِ المفيدِ كما هوَ موضوعكِ هذا، حسنُ تنميقِه وضبطه بالشكلِ كما فيما أوردتِ زادكِ الله علمًا، وعملًا صالحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت