فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 12621

ـ [الفجر الباسم] ــــــــ [06 - 08 - 2012, 10:46 ص] ـ

بسم الله والحمد والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

من يحمل هم الاسلام ان لم نكن نحن؟ من يبلغ الرسالة المحمدية؟

أين من يحترق قلبه لزفرات المسلمين في أنحاء العالم؟

أخواني الكرام / أخواتي الكريمات .. إن الواقع الغالب على أمة الإسلام بكل طوائفها وأشكالها، حتى تلك الفئة المختارة التي هي الصفوة، تشترك إلى حد كبيرٍ في هذا الواقع؛ إن الواقع الغالب على أمة الإسلام؛ أنها تعيش قدرًا كبيرًا من جمود القلب، وبرودة الإحساس، فأنت قد تُجالس عالمًا، أو طالب علم، أو فقيهًا، أو داعيةً، ولكنك لا تشعر بحرارة القلب، لا تشعر بالتوتر لهذا الدين، لا تشعر بقلب يحترق للإسلام والمسلمين، تجد كثيرًا من البرود والجمود وخمول الإحساس عند هؤلاء، الحرقة التي تغلي في القلوب، إن لم تكُن قليلة فهي أقل من القليل، قال الشاعر: وقد كانوا إذا عُدوا قليلًا فقد صاروا أقلَّ من القليل هذا الخمود في أحاسيس المسلمين، يتجلى في مظاهر كثيرة، لو تأملها واحد منكم لوجدها فيمن حوله لا تكاد تخطئها عين، فمثلًا:

برودة الإحساس لا يجوز ولا يليق، وهو يدل على ضعف التعاطف الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم: {مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء} أين التراحم؟ أين التواد؟ أين التعاطف؟ أين الجسد الواحد؟ أين البنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضًا؟ هذه أصبحت -مع الأسف الشديد- أشبه ما تكون بالأحلام، وأصبح -والله- الأمر كما قال أحدهم: على بعضهم بعضًا أسودًا أشدةً وحولكِ أقصاهم نعامةُ فدفد فأما على إخوانه المسلمين فهو شجاع، يمتطي صهوات المنابر أو الكتب أو المجالس ولا يبالي، أما على الكفار فهو أذل من الأَمَةِ. حضر رجل عند عبد الله بن المبارك (http://www.ilmaroc.org/vb/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000187&spid=157) فتكلم في أحد إخوانه المسلمين، فقال له عبد الله بن المبارك (http://www.ilmaroc.org/vb/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000187&spid=157) : هل غزوت الفرس؟ قال: لا، قال: هل غزوت الروم؟ قال: لا، قال: هل غزوت الهند والسند؟ قال: لا، قال: أفسلمت منك فارس والروم والهند والسند، وما سلم منك أخوك المسلم! هذه مصيبة، أننا إذا عجزنا عن مواجهة الواقع المرير، فإننا قد نشتغل بأخطاء المسلمين، ونجسمها ونضخمها، أو نفتعل أخطاءً غير واقعة لندندن حولها. والحصيلة من خلال هذه المظاهر كلها، أننا نستطيع أن نقول: إن المسلم اليوم أمام قوم يعيشون لذواتهم أكثر مما يعيشون لدينهم، بل إن كثيرًا منهم يعيش لذاته فحسب، ولا يتحرك للإسلام، ولا يعيش هَمَّ الإسلام في قلبه، إذًا هم الإسلام في قلوب المسلمين ضعيف، هذه فائدة أو خلاصة نستطيع أن نخرج بها من خلال تلك الأمثلة والنماذج.

شكا أبو البقاء الرندي (http://www.ilmaroc.org/vb/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000747&spid=157) وهو يرثي بلاد الأندلس التي أخذت من عالم الإسلام وضمت إلى عالم النصارى، شكا واقعًا مشابهًا لهذا الواقع، وكان يتعجب من عدم تجاوب المسلمين مع هذه المصيبة!! فكان يقول:

تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ ... كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ

حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما ... فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ ... حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ

ثم ينادي المسلمين ويستنصرهم لنجدة اخوانهم فيقول:

يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً ... كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ ... كأنها في ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحر في دعةٍ ... لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ

أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ ... فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ؟

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ... قتلى وأسرى فما يهتز إنسان؟

ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ ... وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ؟

ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌ ... أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ ... أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت