ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [15 - 03 - 2013, 09:10 م] ـ
الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسَّلام على منْ لا نبيَّ بعدَهُ، وبعدُ:
فكنتُ قدْ قرأتُ رسالةَ"ذم ما عليه مدعو التصوف من الغناء والرقص والتواجد وضرب الدف وسماع المزامير ورفع الأصوات المنكرة بما يسمونه ذكرا وتهليلا بدعوى أنها من أنواع القرب إلى الله تعالى"للعالمِ المحقِّقِ/ موفَّقِ الدِّينِ أبي محمدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ، فوجدتُها على صِغَرِ حجمِها ردًّا مُفْحِمًا على هؤلاء الَّذِينَ يتقربون إلى اللهِ - تعالى - بالغِنَاءِ، والرَّقْصِ، وسماعِ المعازِفِ المحرَّمَةِ.
والرسالةُ في الأصلِ إجابةٌ على سُؤَالٍ أُرْسِلَ إليه، وكانتْ حُجَّتُهُ - رحمه الله - قويةً لاعتمادِهِ على كتابِ اللهِ، وسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأقوالِ بعضِ الصحابةِ، وأئمةِ العِلْمِ والفقهِ.
ولمَّا كانتِ الحاجةُ إلى إظهارِ كلامِ أَهْلِ العلمِ المحققينَ في الرَّدِّ على بعضِ الجَهَلَةِ الذين يُبِيحونَ الرَّقْصَ، والْمُجُونَ، ويتقرَّبُونَ به إلى اللهِ= اختصرتُ هذه الرِّسَالةَ في ثلاث عَشَرَة نُقْطَةً، وأرجو من اللهِ الكريمِ الْوَهَّابِ أن ينفعَ بها، وأنْ يُثيب مُقَيِّدَهَا بفضلِهِ، وَمَنِّهِ، وَكَرَمِهِ.
وإليكمُ النِّقَاطَ:
* إنَّ مَنْ يسمعُ الدُّفَ، والشَّبَّابةَ، (1) والغِنَاءَ، ويَتَوَاجَدُ (2) حتى إنَّهُ يرقصُ، ويعتقدُ أنَّهُ محِبٌّ للهِ، ويعتقدُ أنَّ سماعَهُ، وتواجدَهُ، ورقصَهُ في اللهِ= مخطيءٌ ساقِطُ المرُوءةِ.
* والدَّائِمُ على هذا الفعلِ السَّابِقِ مردودُ الشَّهَادةِ في الشَّرْعِ غيرُ مَقْبُولِ القولِ، ومقتضى هذا: أنَّهُ لا تقبلُ روايتُهُ لحديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا شهادتُهُ برؤيةِ هِلالِ رمضانَ، ولا أخبارُهُ الدِّينِيَّةِ.
* مَنْ جعلَ وسيلتَهُ إلى اللهِ - سبحانه - مَعْصيتَهُ كان حَظُّهُ الطَّرْدَ والإبعاد، ومنِ اتخذَ اللهوَ واللَّعِبَ دِينًا كان كمن سعى في الأرضِ الفساد، ومَنْ طَلبَ الوصولَ إلى اللهِ - سبحانه - مِنْ غَيْرِ طريقِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وسُنَّتِهِ فهو بعيدٌ من الوصولِ إلى المراد.
* قَالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ:"التَّغْبِيرُ (3) مُحْدَثٌ"، وقال الشَّافِعيُّ: تركتُ بالعراِق شيئًا يُقَالُ لَهُ:"التَّغْبيرُ أحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يَصُدُّونَ النَّاسَ بِهِ عنِ الْقُرآنِ".
* مَا أَشْبَهَ هؤلاءِ الذين يُغَبِّرُونَ بمنْ عابَهُمُ اللهُ - تعالى - بقولِهِ:"وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً"قِيلَ: المكاءُ: التَّصْفِيرُ، والتَّصْدِيةُ: التَّصْفِيقُ.
* مَا بَلَغَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ العُلماءِ الرُّخْصَةُ في الْمِزْمَارِ.
* فِعْلُ الغِنَاءِ في المساجِدِ لا يجوزُ، فإنَّ المساجِدَ لمْ تُبْنَ لهذا. ويجبُ صونُها عمَّا هو أدنى منه، فكَيفَ بهذا الذي هو شِعَارُ الفُسَّاقِ، ومُنْبِتُ النِّفاقِ؟
* أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالدُّفِّ في النِّكاحِ، وجاءتِ الرُّخْصةُ فيه في غيرِ النِّكاحِ أيضًا.
* لا يَتَبَيَّنُ لي تحريمِ الدفِ إلا أن يكونَ الضاربُ به رجلًا يَتَشَبَّهُ بالنِّسَاءِ، فيحرمُ لما فيه مِنْ تشبهِ الرِّجالِ بالنساءِ.
* كان أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - يُخَرِّقُونَ الدُّفوفَ وَيُشَدِّدُون فيها، وذَكَرَ ذلك أحمدُ عنهم ولم يذهبْ إليه؛ لأنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بالرخصةِ فيه، وهي أحقُّ ما اتُّبِعَ.
* مَنْ يجعلُ ضَرْبَ الدفوفِ دِينًا، ويجعلُ اسْتِمَاعَهُ واستماعَ الغِنَاءِ قُرْبَةً وطريقًا إلى الله - سبحانه - لا يكادُ يُوَصِّلُهُ ذلك إلا إلى سَخَطِ اللهِ ومَقْتِهِ.
* رُوِيَ عنْ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ أنَّهُ قال:"إنَّهُ بَلَغَني عن الثِّقَاتِ مِنْ حَمَلَةِ العِلْمِ أنَّ حُضُورَ المعازفِ واستماعَ الأغاني واللَّهجَ بها ينبتُ النِّفَاقَ في القلبِ كما يُنْبِتُ العشبَ الماءُ".
* مَنْ أحبَّ النجاةَ غدًا، والمصاحبةَ لأئمةِ الهُدى، والسلامةَ من طريقِ الرَّدَى، فعليه بكتابِ اللهِ فليعملْ بما فيه، وليتبعْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وصحابتَهُ.
(1) الشبابة: المزمار من القصب. قال أبو هلال العسكري في (التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء) (1/ 422) : اليراعةُ القصبةُ الَّتِي يزمرُ بها الرَّاعي، والعامَّةُ تسمِّيها الشَّبَّابةَ، وهيَ مولَّدةُ.
(2) التَّوَاجدُ: التَّمَايلُ مِنَ الطَّرَبِ.
(3) قَالَ اللَّيْثُ مَا نَصُّه: وَقد سَمَّوْا مَا يُطرِّبُون فِيهِ من الشِّعْر فِي ذِكْرِ الله تغبِيرًا، كأَنَّهُم إِذا تَناشَدَوه بالأَلْحَانِ طَرِبُوا فرَقَصُوا وأَرْهَجَوا، فسُمُّوا المُغبِّرَةَ لهَذَا المعنىَ. (تاج العروس) (13/ 195)
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)