ـ [محمود محمد محمود مرسي] ــــــــ [16 - 11 - 2012, 11:11 ص] ـ
تَتِمَّةٌ:
فِيمَا يَنْبَغِي عَلَى الْعَبْدِ فِي نَظَرِهِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَعَمَلِهِ بِهَا
فِيمَا يُقَالُ عَنْهُ أَنَّهُ سَبَبْ ... فَنَظَرُ الْعَبْدِ إِلَيْهِ قَدْ وَجَبْ
وَلَا يَعُدَّ سَبَبًا فَيمَا يَرَى ... مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا اوْ مُقَدَّرَا
فَكُلُّ مَا لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ سَبَبْ ... فِي الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ حَتْمًا يُجْتَنَبْ
وَمَا أَتَى بِالشَّرْعِ وَالْأَقْدَارِ ... مِنْهَا فَذَا الْأَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ
وَلَا يَكُنْ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا ... وَلَا يُفَوِّضْ أَمْرَهُ إِلَيْهَا
وَلْيَعْتَمِدْ فِيهَا عَلَى رَبِّ الْوَرَى ... مَنْ سَبَّبَ الْأَسْبَابَ أَوْ مَنْ قَدَّرَا
مَعَ قِيَامِ الْمَرْء ِ بِالْمَشْرُوعِ ... مِنْهَا وَبُعْدِهِ عَنِ الْمَمْنُوعِ
وَحِرْصِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّافِعِ ... مِنْ هَذِهِ مِثْلِ الدَّوَاءِ النَّاجِعِ
ثُمَّ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ... مَسْطُورَة ٌ فِي اللَّوْحِ وَالْكِتَابِ
فَهِيَ لَا تَخْرُجُ عَمَّا قَدَّرَهْ ... مَهْمَا تَكُنْ قَوِيَّةً مُؤَثِّرَهْ
وَاعِلَمْ بِأَنَّ اللهَ ذُو تَصَرُّفِ ... فِيهَا فَتَأْتِي كَيْفَ شَاءَ أَنْ تَفِي
إِنْ شَاءَ أَجْرَاهَا وَأَبْقَى الْأَثَرَا ... كَمَا أَرَادَ حِكْمَةً وَقَدَرَا
أَيْ أَنَّهَا تَجْرِي بِلَا تَغْيِيرِ ... لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ وَالتَّقْدِيرِ
فَكُلُّ عِلَّةٍ وَكُلُّ سَبَبِ ... يُرْبَط ُ بِالْمَعِلُولِ وَالْمُسَبَّبِ
لِيَعْلَمَ الْعَبْدُ تَمَامَ حِكْمَتِهْ ... وَأَنَّ كُلًّا جَاءَ وَفْقَ سُنَّتِهْ
وَيُقْبِلَ الْمَرْءُ عَلَيْهَا عَمَلَا ... مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا
وَإِنْ يَشَأْ أَصَابَهَا التَّغْيِيرُ ... فَلَا يَكُونُ مَعَهَا تَأْثِيرُ
وَذَلِكُمْ لِيَدِعُوَ الْعِبَادَا ... لِيَتْرُكُوا عَلَيْهَا الِاعْتِمَادَا
ثُمَّ لِيُدْرِكُوا كَمَالَ قُدْرَتِهْ ... سُبْحَانَهُ وَمُنْتَهَى إِرَادَتِهْ
سُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ الْأُمُورُ ... وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مَسْطُورُ
فَذَاكَ مَا يُرْعَى بِهَذَا الْبَابِ ... وَيَنْبَغِي فِي الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ
وَالسَّلَام