ـ [أبوزيد السروجي] ــــــــ [01 - 06 - 2011, 01:28 ص] ـ
والتغلبي إذا تنحنح للقرى حك استه وتمثل الأمثالا
هل في كتب الأدب من شرح معناه في الماضي؟
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [01 - 06 - 2011, 07:03 ص] ـ
بارك الله فيك.
جاء في (مجمع الأمثال) للميداني أن من أمثال العرب قولهم: (المُعْتَذرُ أعْيَا بالقِرَى)
قال في شرحه:(قَالوا: إنهم يَحْمَدون تَلَقِّي الضيف بالقِرى قبل الحديث ويعيبون تلقيَّهُ بالحديث والالتجاء إلى المعذرة والسُّعَال والتَّنَحنح، ويزعمون أن البخيل يعتريه عند السؤال بَهْر وعِيٌّ، فيسعل ويتنحنح، وأنشدوا لجرير:
وَالتَّغْلَبِيُّ إذَا تَنَحْنَح لِلقِرى ... حَكَّ اسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأمثَالا
ويحكون أن جريرًا قَال: رميتُ الأخطل ببيت لو نَهَشَتْه بعده الأفعى في اسْتِهِ ما حكَّها يعني هذا البيت. قَالوا: وإلى هذا ذهب زيد الأرانب حين سئل عن خزاعة، فَقَال: جوع وأحاديث، واحتجُّوا أيضًا بقول الآخَر:
وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيَّ سرى
صَادَفَ زَادًا وَحَدِيثًا ما اشْتَهَى
إن الحديثَ جَانِبٌ مِنْ القِرَى
فجعل الحديث بعد الزادِ جانبًا من القِرى لا قبله، قَالوا: والذي يؤكد ما قلناه مَثَلُهم السائر على وجه الدهر"المَعْذِرَةُ طَرَفٌ مِنْ البُخْلِ")اهـ
ـ [أبوزيد السروجي] ــــــــ [01 - 06 - 2011, 01:19 م] ـ
جزاك الله خيرا
أما قوله"تمثل الأمثالا"فاتضح لي أنه البحث عن المعاذير
لكن ماقوله"حك استه"؟
سمعت من يقول إنه يريد ألا يصافح الضيف ويفعل ذلك كي يقذره الضيف
وسمعت من يقول إنها كناية عن البطء في القيام وهذه عجيبة لاأدري من أين أتى بها
فهل من مفيد
ويبدو لي أن البيت صنعت حوله هالة في كتب الأدب وافتري على جرير فرية حول هذا البيت جعلتت تردد على الألسن مماعظمه وهو لايتميز عن غيره
ـ [منصور مهران] ــــــــ [01 - 06 - 2011, 05:23 م] ـ
أورد المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس الصالح) في المجلس الثالث والستين قوله:
حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعدان، قال: حدثنا الأصمعي، عن عبد الله بن صالح، قال:
قال لي رجل من حارثة بن لأْم:
أضافني رجلٌ من بني تغلب فأحسن ضيافتي، فأفْلَتَ من لساني هذا البيتُ:
والتغلبي إذا تنحنح للقِرَى ... حك اسْتَه وتمثَّل الأمثالا
فلما قلتُه خجلتُ وسُقِط في يدي، فقال لي: يا عبدَ الله انْبَسِطْ، فإنما قلتَ كلمةً مقولةً.
قال منصور مهران:
قول الضيف هنا كان هفوة من سوارح العقل الباطن
فلا يحسب امرؤٌ أن ذلك الفعل مما تفعله بعض العرب، وإنما هي شناعةٌ اخترع جرير ألفاظها ووصف بها الأخطل تقبيحا وذمًّا؛ إذ هجاه هجاء مُرًّا، وهل كلُّ سبٍّ بقبح يدل على ظهور هذا القبح على المَهْجُوِّ في الواقع المشهود؟
وهل أم هؤلاء الذين هجاهم الشاعر بقوله:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار
هل كان لها وجودٌ في أحياء العرب؟
إنما الشعر نكِدٌ والشاعرُ البذيء يطعن به في أعراض الناس، فلا يبتئسْ عاقلٌ من قول الغاوين مهما فحش، وليبذل له النصح والإرشاد لعل الله يهديهم إلى الخلق القويم.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [02 - 06 - 2011, 02:29 ص] ـ
جزاك الله خيرا
أما قوله"تمثل الأمثالا"فاتضح لي أنه البحث عن المعاذير
وجزاك الله مثلَه.
الظاهرُ أنّ الأمثال هنا جمع مثل، وهو هنا مطلقُ الحديث اعتذارًا كان أو غيرَه، كما مرّ في قول زيد الأرانبِ حين سئل عن خزاعة: (جوع وأحاديث) .
فلا يحسب امرؤٌ أن ذلك الفعل مما تفعله بعض العرب، وإنما هي شناعةٌ اخترع جرير ألفاظها ووصف بها الأخطل تقبيحا وذمًّا أحسن الله إليك أستاذنا الكريم،
وهل يقال هذا أيضًا في قوله: (وتمثل الأمثالا) ؟
ـ [منصور مهران] ــــــــ [03 - 06 - 2011, 01:26 ص] ـ
قلت:
الأقرب في هذا المقام أن يكون الشاعر عنى بقوله: (تمثل الأمثالا) جاء بالمثَل تِلْوَ المثل ليُقَطِّع الوقت تلهيةً لضيفه عمّا يجب أن يصنعه إليه من الحفاوة والتكريم والقِرى.
والألف في (الأمثالا) للإطلاق مراعاة للقافية
وقالوا: تمثل بالمثلِ وتمثل المثلَ: بمعنى
وقيل: يجوز أنه أرادَ تمَثَّلَ بالأَمْثالِ، فحَذَفَ الباء وأَوْصَلَ الفعل بنفسه فنصب (الأمثالا) على المفعولية.
قلت:
وليس من شرط التمثل أن يجيء بالمثل الذي هو واحد الأمثال السائرة؛
فهناك من الكلام ما يُتَمَثل به، وليس من الأمثال.
وبالله التوفيق
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [03 - 06 - 2011, 02:56 ص] ـ
جزاك الله خيرًا أستاذنا،
قصدتُّ أن أسأل عن قول جرير: (وتمثل الأمثالا) . هل يعد شناعة اخترع جرير ألفاظها ووصف بها الأخطل تقبيحا وذمًّا؟ وليس من شرط التمثل أن يجيء بالمثل الذي هو واحد الأمثال السائرة؛
فهناك من الكلام ما يُتَمَثل به، وليس من الأمثال.
نعم وهذا يناسب ما ذكرته من أن الأمثال بمعنى مطلق الأحاديث، كما نصُّوا عليه.