ـ [أم محمد] ــــــــ [02 - 11 - 2010, 05:16 م] ـ
هذه مجموعة من وصايا السلف -رحمهم الله- انتقيت أكثرها من"جامع العلوم والحكم"لابن رجب -رحمه الله-، وكنت قد نقلتها في بعض المنتديات تحت عنوان:"ولم يزل السلف يتواصون بالتقوى"، ثم انتشرت -ولله الحمد- في الشبكة، وأنقلها هنا كما هي:
عن أبي ذر ومعاذ بن جبل -رضِي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:
"اتَّقِ اللهَ حَيثُما كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ؛ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول في خطبته:
"أما بعد .. فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة؛ فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: {إنَّهم كانوا يُسارِعون في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خَاشِعِينَ} ."
ولمّا حضرته الوفاة وعهد إلى عمر؛ دعاه فوصّاه بوصية، وأول ما قال له:
اتق الله يا عمر!
كتب عمر إلى ابنه عبد الله:
أما بعد؛ فإني أوصيك بتقوى الله -عز وجل-؛ فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، فاجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك.
استعمل علي بن أبي طالب رجلا على سرية، فقال له:
أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل:
أوصيك بتقوى الله -عز وجل- التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين.
لما ولي خطب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال:
أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-؛ فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف.
قال رجل ليونس بن عبيد:
أوصني. فقال: أوصيك بتقوى الله والإحسان؛ فـ {إنَّ اللهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنونَ} .
قال له رجل يريد الحج: أوصني، فقال له:
اتق الله؛ فمن اتقى الله؛ فلا وحشة عليه.
قيل لرجل من التابعين عند موته: أوصنا. فقال:
أوصيكم بخاتمة سورة النحل: {إنَّ اللهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنونَ} .
كتب رجل من السلف إلى أخ له:
أوصيك بتقوى الله؛ فإنها أكرم ما أسررت، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما ادخرت، أعاننا الله وإياك عليها، وأوجب لنا ولك ثوابها.
كتب رجل منهم إلى أخ له:
أوصيك وأنفسنا بتقوى الله؛ فإنها خير زاد الآخرة والأولى، واجعلها إلى كل خير سبيلك، ومن كل شر مهربك؛ فقد توكل الله ـ عز وجل ـ لأهلها بالنجاة مما يحذرون، والرزق من حيث لا يحتسبون.
كتب ابن السماك الواعظ إلى أخ له:
أم بعدُ .. أوصيك بتقوى الله الذي نَجيّك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله مِن بالِك على كل حالِك في ليلِك ونهارِك، وخَفِ الله بقدر قُربِه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بِعَيْنه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى مُلك غيره، فليعظم منه حذَرُك، وليكثر منه وَجَلُك .. والسلام.
كان وهيب بن الورد يقول:
خَف الله على قدر قدرته عليك، واستحيِ منه على قدر قُربه منك.
وقال له رجل:
عظني. فقال: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك.
قال شعبة: كنت إذا أردت الخروج قلت للحكم: ألك حاجة؟ فقال:
أوصيك بما أوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ بن جبل:
"اتَّقِ اللهَ حَيثُما كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ؛ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
ودَّع ابن عون رجلا فقال:
عليكَ بتقوى الله؛ فإن المتقي ليست عليه وحشة.
وقال زيد بن أسلم:
كان يُقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
قال الثوري لابن أبي ذئب:
إن اتقيتَ الله كفاك الناس، وإن اتقيتَ الناس لن يُغنوا عنك من الله شيئًا.
وقال سليمان بن داود:
أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يُؤتوا، وعَلمنا مما عَلم الناس ومما لم يَعلموا؛ فلم نجد شيئًا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، وةالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى.
قال الشاعر أبو العتاهية:
وإذا تَناسَبتِ الرجالُ فما أرَى .. نَسبًا يُقاسُ بِصالحِ الأعمالِ
وإذا بَحثتُ عن التقيِّ وَجدتُه .. رجُلا يُصدِّقُ قولَه بِفعالِ
وإذا اتَّقى اللهَ امرؤٌ وأطاعَه .. فيَداه بين مكارمٍ ومَعالِ
وعلى التقيِّ إذا ترسَّخ في التُّقَى .. تاجانِ: تاجُ سكينةٍ وجلالِ
وقال آخر:
خلِّ الذُّنوبَ صغيرَها .. وكبيرَها ذاك التُّقى
واصنعْ كَمَاشٍ فوقَ أرْ .. ضِ الشوكِ يحذَر ما يَرَى
لا تحقِرَنَّ صغيرةً .. إنَّ الجبالَ مِن الحَصى
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)