ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [24 - 09 - 2011, 10:30 م] ـ
البسملة1
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد ..
فأحببت أن أفتح هذه الصفحة، نجمع فيها طرفا من لطائف الأبيات التي قيلت في النحو والنحاة ..
وأرجو من الجلساء الكرام إثراء الصفحة بما لديهم في هذا الباب.
(مع توثيق ما ينقلونه بذكر المصدر)
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [24 - 09 - 2011, 10:33 م] ـ
.. مُعاناةُ نَحْويٍّ مِن بابِ (أَنْ) ..
رَوى السِّيرافيُّ في كتابِه (أَخبارُ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ ـ ص: 88) قالَ:
قالَ أبو مُزاحمٍ الخاقانيُّ: حدَّثنا ابنُ أبي سَعدٍ، حدَّثنا أبو مُحمَّدٍ عَبدُ الله بنُ ماهات المروزيُّ،
قالَ: حدَّثنا عَبدُ الله بنُ حِبَّانَ النَّحْويُّ، قالَ: كَتَبَ دَمَاذٌ ـ وهو رَفيعُ بنُ سَلَمةَ ـ إلى المازِنيِّ:
تَفَكَّرْتُ فِي النَّحْوِ حَتَّى مَلِلْتُ
.وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي لَهُ وَالبَدَنْ
وَأَتْعَبْتُ بَكْرًا وَأَصْحَابَهُ
.بِطُولِ المَسَائِلِ فِي كُلِّ فَنْ
فَكُنْتُ بِظَاهِرِهِ عَالِمًا
.وَكُنْتُ بِبَاطِنِهِ ذَا فِطَنْ
خَلَا أَنَّ بَابًا عَلَيْهِ العَفَا
.ءُ لِلْفَاءِ يَا لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ
وَلِلْوَاوِ بَابٌ إِلَى جَنْبِهِ
.مِنَ المَقْتِ أَحْسَبُهُ قَدْ لُعِنْ
إِذَا قُلْتُ: هَاتُوا، لِمَاذَا يُقَا
.لُ: لَسْتُ بِآتِيكَ أَوْ تَأْتِيَن؟
أَجِيبُوا، لِمَا قِيلَ هَـ?ـذَا كَذَا
.عَلَى النَّصْبِ؟ قَالُوا: لِإِضْمَارِ (أَنْ)
فَقَدْ كِدتُّ يَا بَكْرُ مِنْ طُولِ مَا
.أُفَكِّرُ فِي بَابِهِ أَنْ أُجَنْ
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [25 - 09 - 2011, 08:53 م] ـ
أستاذنا الفاضل الكريم أبا إبراهيم، أحسنت -أحسن الله إليك- في إنشاء هذا الحديث, وأحسنت في ما نقلت.
وأريد أن أنبه تنبيها يسيرا على ضبط كلمة في أحد الأبيات التي أوردتها، وهي:"مَلَلْتُ"في البيت الأول.
فالشاعر هنا يريد أنه سئم وضجر، لا شك في ذلك.
والذي كنت أعرفه في هذه الكلمة أنها من باب (فَعِلْتُ) بكسر العين، فينبغي أن تكون في البيت:"مَلِلْتُ"بكسر اللام الأولى.
قال ثعلب -رحمه الله- في كتاب الفصيح في باب: (فَعِلْتُ وفَعَلْتُ باختلاف المعنى) :
"ومَلِلْتُ من الشيءِ أَمَلُّ مَلالةً ومَلالا, ومَلَلْتُ الشيءَ في النار أَمُلُّه مَلا"
فـ"مَلَلْتُ"بفتح اللام لها معنى آخر غير الذي أراده الشاعر، وقد بيّنه ابن المرحَّل -رحمه الله- في موطأة الفصيح بقوله:
"وقد مَلَلْتُ الشيء في النار إذا ** دفنته في الجمر قيِّده كذا"
أمُلُّه ملا وشيء مملولْ ** والمَلَّة الجمر وهذا منقولْ
وقد مَلِلْتُ من كذا أَمَلُّ ** وهو الملال لا يقال المَلُّ""
ثم رجعت إلى (تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح) لأبي جعفر اللَّبْلي، وهو شرح عظيم جامع لا يدع شاردة ولا واردة إلا حكاها، فما رأيته ذكر فيها لغة غير الكسر.
ورجعتُ إلى اللسان والقاموس فما وجدت ذلك أيضا، والله أعلم.
ورحم الله أبا العباس ما أدقَّ صنعَه في كتاب الفصيح! فإن كثيرا مما نبه عليه من أخطاء الناس في ذلك الزمان ما زال موجودا في الناس اليوم.
ونحن نستمتع بما يكتبه أستاذنا الفاضل أبو إبراهيم، وسنشارك معه بما يتيسر إن شاء الله.
ـ [عائشة] ــــــــ [26 - 09 - 2011, 11:42 ص] ـ
جزاكما الله خيرًا، ونفع بكما
أرجو أن يُؤذَنَ لي بهذه المُشارَكة
.. أبياتٌ في ذمِّ النَّحويِّين! ..
قالَ ابنُ جِنِّيْ في «خصائصِه 1/ 240» :
وقالَ عَمَّارٌ الكلبيُّ -وقد عِيبَ عليه بيتٌ من شِعْرِهِ؛ فامتعضَ لذلك-:
ماذا لقِينا مِنَ المُسْتَعْربينَ ومِنْ ... قِيَاسِ نَحْوِهِمُ هذا الَّذي ابتدَعوا
إن قلتُ قافيةً بِكْرًا يكونُ بها ... بيتٌ خِلافُ الَّذي قاسُوه أو ذَرعوا
قالوا: لحنتَ، وهذا ليس مُنتصِبًا ... وذاكَ خَفْضٌ، وهذا ليسَ يرتفِعُ
وحَرَّضوا بينَ عبدِ الله مِنْ حُمُقٍ ... وبينَ زيدٍ فطالَ الضَّرْبُ والوَجَعُ (1)
كم بينَ قومٍ قد احتالوا لمنطِقِهِمْ ... وبينَ قومٍ على إعرابِهم طُبِعوا
ما كلُّ قوليَ مشروحًا لكم فخُذوا ... ما تعرِفونَ، وما لم تعرفوا فدَعُوا
لأنَّ أرضِيَ أرضٌ لا تُشَبُّ بها ... نارُ المجوسِ ولا تُبْنَى بها البِيَعُ
ـــــــــــــــــ
(1) لطيفة: أوَّلُ مَن وَضَعَ مثال (ضَرَبَ عبدُ اللهِ زيدًا) :
جاءَ في «شرح ديوان أبي تمَّامٍ 4/ 430» -للخطيب التبريزيِّ-:
(عبد الله بن إسحاق النَّحويّ كانَ له ابنٌ يُسمَّى زيدًا، وهو أوَّلُ مَن وضعَ هذا المثال: ضَرَبَ عبدُ اللهِ زيدًا) انتهى.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)