فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 12621

ـ [منيب ربيع] ــــــــ [06 - 04 - 2014, 01:34 م] ـ

إجراء المعتل المجزوم مُجرى الصحيح في القرآن الكريم.

من أنواع الإعراب: الجزم، وهو في الأفعال المضارعة نظير الجر في الأسماء)، فإن كان المضارع صحيح الآخر كان جزمه بالسكون، كقوله تعالى: لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكنْ له كفوا أحد ، وإن كان معتلّ الآخر بأحد أحرف العلة: (الألف) أو (الواو) أو (الياء) حُذِف ذلك الحرف ، فيُقال: (لم أخشَ) ، و (لم أرمِ) ، و (لم أدعُ) ، بحذف أحرف العلة، ولا يقال: (لم أخشى) ، ونحوه إلا أن يُضطر شاعر.

قال سيبويه ـ رحمه الله ـ: ... أنشدنا من نثق بعربيته:

ألم يأتيك والأنباء ترمي بما لاقت لبون بني زياد

فجعله حين اضطر مجزوما من الأصل .

ووافقه جمهور النحويين، ومن أقوالهم في ذلك:

ـ هذه الحروف تحذف في موضع الجزم ... وربما لم تُحذف في الشعر .

ـ لا يجوز: (أعطيهم) ولا (أغزيهم) إلا أن يُحمل ذلك على الضرورة .

ـ ويجوز للشاعر أن يُجري المعتل من الأفعال مُجرى السالم .

ـ تقر هذه الحروف التي هي (الواو) ، و (الياء) ، و (الألف) في الضرورة .

وقد وقع في القرآن الكريم ما ظاهره إثبات (الألف) ، وما ظاهره إثبات (الياء) ، في الفعل المعتل المجزوم، فذهب بعض المعربين إلى أنه يجوز إجراؤهما إجراء الفعل الصحيح.

أولا: إجراء المعتل بالألف مجرى الصحيح.

أجاز بعض المعربين إثبات حرف العلة (الألف) مع المضارع المجزوم؛ إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، في قوله تعالى: فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخَفْ دركا ولا تخشى . في قراءة حمزة بجزم تخف، وقرأه الباقون بالرفع ، ففي قراءة الرفع ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون مستأنفا، فلا محل للجملة من الإعراب.

الثاني: أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل اضرب، وقد ذكر الوجهين سيبويه ـ رحمه الله ـ؛ فقال: وقال ـ عز وجل ـ: فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى، فالرفع على وجهين: على الابتداء، وعلى قوله: اضربه غير خائف ولا خاش .

الثالث: أن يكون في محل نصب صفة لـ طريقا، والعائد محذوف، وإليه ذهب الأخفش؛ فقال ـ رحمه الله ـ: أي: اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا، وحذف (فيه) ، كما تقول: زيدٌ أكرمتُ، تريد: أكرمتُه. وكما قال: واتقوا يوما لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئا ، أي: لا تجزي فيه .

وذكر الأوجهَ الثلاثةَ مكيٌّ ، والعكبري ، والمنتجب الهمذاني ، والسمين .

وفي قراءة الجزم ـ وهي قراءة حمزة ـ وجهان:

الأول: أن يكون مجزوما على جواب الأمر، وإليه ذهب الفراء؛ فقال: وقد قرأ حمزة لا تخف، فجزم على الجزاء .

الثاني: أن يكون نهيا، وإليه ذهب الزجاج؛ فقال: ومن قال: (لا تخف) فهو نهي عن أن يخاف .

وقد أجاز الوجهين أبو جعفر النحاس؛ فقال: والقراءة الثانية [أي: قراءة الجزم] فيها تقديران: أحدهما: الجزم على النهي، والآخر الجزم على جواب الأمر، وهو اضرب ، ووافقه مكي ، والمنتجب الهمذاني ، والسمين الحلبي .

وأجمع السبعة على الرفع في قوله: ولا تخشى، فمن قرأ برفع لا تخاف فقراءته ظاهرة؛ إذ إن فيها عطفَ مرفوع على مرفوع.

ومن قرأ بجزم لا تخف فقد اختلف المعربون في وجه الرفع في قوله: ولا تخشى على ثلاثة أوجه من الإعراب:

الأول: أن قوله: ولا تخشى مرفوع؛ لأنه مستأنف، وبه بدأ الفراء؛ فقال: وقد قرأ حمزة: لا تخف فجزم ... ورفع ولا تخشى على الاستئناف .

واختاره الطبري؛ فقال:"ولا تخشى على الاستئناف، كما قال ـ جلّ ثناؤه ـ: يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون"، فاستأنف بـ (ثم) .

واختاره النحاس ووصفه بأنه لا يجوز غيره؛ فقال:"الذي لا يجوز غيره أن يكون مقطوعا من الأول".

وأجازه أبو علي الفارسي ـ في أحد قوليه ـ ، والسيرافي ـ في أحد قوليه ـ ومكي ، وابن فضال المجاشعي ، وابن عصفور ، والباقولي ، والتبريزي ، والهمذاني ، والأنباري .

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت