فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 12621

ـ [زيد الأنصاري] ــــــــ [29 - 03 - 2013, 09:35 م] ـ

قسوتِ عليه حتى تبعديه

ولو أنصفته لم تهجريهِ

وكم حمَّلتِه عبئًا ثقيلا ً

تناساه ُ ولكنْ ما نسِيهِ

طوى في قلبه المكلوم حبًا

ووجدًا صادقًا لم تعلميه

وظن بفطرة المشتاق خيرًا

بأنكِ لو جفا لن تخذليه

أضعتِ شبابه وجعلتِ منه

مثالا للعواذل تزدريه

جفوت وربما كان التجافي

له خيرًا ولو لم تقصديه

ولي قلبٌ رقيق الطبع شهمٌ

بعيدُ الشأوِ فيما يبتغيهِ

رماهُ الدهر قبلَكِ بالرزايا

فلا سهلٌ ولا جبلٌ يقيهِ

رأى في غيهب الأحداث ربًا

كريمًا يستجيبُ لسائليهِ

فأنشأ في ظلام الليل يدعو

بصوت المستغيث بمنقذيهِ

ألا وقت يباع فأشتريهِ

لأجعل طاعة الرحمن فيهِ

فحق الله في الأعناق فرضٌ

ولو أخلصت عمري لا أفيهِ

ملأت صحيفتي إثمًا وظلمًا

وضاع العمر في لهوٍ وتيهِ

وخوفي أن أرى يومًا عصيبًا

يفر المرء فيه من أخيهِ

سلي ما شئتِ يا نفسي فإني

أصمٌ عن سؤالك لا أعيهِ

فإن جوارحي صارت جميعًا

لربي أتقيه وأرتجيهِ

هو الشيطان زين للمعاصي

طريقا فاحذري أن تسلكيهِ

ومن يجعله في الدنيا إمامًا

جدير أن يلاقيَ ما لقِيهِ

ألم يخرج أبانا من نعيم

حوى كل السرور لناظريه

ومن غير الرحيم لمن عصاه

يتوب عليه ثُمة يجتبيه

وهاج الموج وابتلع ابن نوحٍ

وما أنجاه طود يعتليهِ

نفاه الشرك عن نسب شريفٍ

وصيره غريبًا عن أبيهِ

طغى فرعون في أنحاءِ مصرٍ

فأفسد في البلاد وساكنيهِ

يذبِّح كالضواري كل طفل

ولا يأسو أباه ولا يديهِ

ويستحيي النساءَ ولا يبالي

كأن الناسَ شيءٌ يمتطيهِ

وقال بأنني المعبود فيكم

تعالى الله عما يدعيهِ

وما أطغى ملوكَ الجَورِ إلا

خنوعُ الناسِ للرأي السفيهِ

وصخرٍ بالعصا قد ثار ماءً

تفجر كالفرات لشاربيهِ

وبحرٍ بالعصا قد عاد صخرًا

طريقًا يابسًا لا ماء فيهِ

ولطفُ الله نجَّى آل موسى

وأغرق فيه كل مخالفيهِ

ويوسف قبل أن يؤتيه ملكًا

قضى أن يبتليه ليصطفيه

قميصٌ لطخوه دمًا كذوبًا

أصاب الشيخ في أغلى بنيه

قميصٌ قد من دبر لسوءٍ

فكان خصوم يوسف شاهديه

قميصٌ رد للمحزون نورًا

بنفح شذا حبيبٍ يرتديه

على عيسى سلام الله يترى

وأنعم بالمقرب والوجيهِ

علا فوق السماء بخير حال

لينجو من براثن قاتليه

ويونس إذ دعا في بطن حوت

فيجأر للإله ويشتكيهِ

فشق دعاؤه ظُلَمًا ثلاثًا

فأدركه المجيب لسائليهِ

كذاك الله لا يرضى بظلمٍ

تعالى عن مثيلٍ أو شبيهِ

عجبت لمن تلبس بالمعاصي

ولم يتوقَّ عن فعلٍ كريهِ

فيمنعُ خيره عن مستحق

ويعطي نفسه ما تشتهيهِ

وقد خُتمت سعادته بموتٍ

وقبرٍ ما درى ما يحتويهِ

ويوم يكون عند الموت جسما

طريحا بين أيدي غاسليهِ

سألت الله إصلاحا لشأني

لعلي محسن فيما يليهِ

أبو أسامة زيد الأنصاري

ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [30 - 03 - 2013, 04:06 م] ـ

لا فض فوك، ولا عاش من يشنوك

لي سؤال على هذا الشعرِ الرَّائق وهو:

هل يصح ما فعله أخونا في الله أبو أسامةَ من عدم إظهار الفتحة على الأفعال (يؤتيه، يبتليه، يصطفيه) لأنه لو أظهر الفتحة على هذه الأفعال لانكسر الوزن؟

ويوسف قبل أن يؤتيه ملكًا

قضى أن يبتليه ليصطفيه

ـ [عائشة] ــــــــ [31 - 03 - 2013, 01:32 م] ـ

جزاك الله خيرًا على الأبيات الطيبة.

لي سؤال على هذا الشعرِ الرَّائق وهو:

هل يصح ما فعله أخونا في الله أبو أسامةَ من عدم إظهار الفتحة على الأفعال (يؤتيه، يبتليه، يصطفيه) لأنه لو أظهر الفتحة على هذه الأفعال لانكسر الوزن؟

نعم، ذلك جائزٌ في ضرورة الشعر.

قال ابنُ جني في {الخصائص 2/ 343} :

(وقد كثر إسكان الياء في موضع النصب، كقولِه:

* يا دار هندٍ عفتْ إلا أثافيها *

وهو كثيرٌ جدًّا، وشُبّهت الواو في ذلك بالياء، كما شُبّهت الياء بالألف؛ قال الأخطل:

إذا شئتَ أن تلهو ببعض حديثها * نزلنَ وأنزلن القَطين المولَّدا

وقال الآخَر:

فما سوَّدتني عامرٌ عن وراثةٍ * أبَى الله أن أسمو بأمٍّ ولا أبِ) انتهى.

ويجوزُ في الضرورةِ أيضًا حذف الفتحة من آخر الفعل الماضي؛ كما في قولِه:

* تناساهُ ولكنْ ما نسِيهِ *

قال ابن عصفور في {ضرائر الشعر 88} :

(ومنه: حذفهم الفتحة من آخر الفعل الماضي تخفيفًا ...

وحذفُها من الفعل المعتل اللاَّم أحسن من حذفها من آخر الصَّحيح اللاَّم؛ نحو قول جريرٍ:

هو الخليفة فارضوا ما رضِي لكمُ * ماضي العزيمة ما في حُكمه جَنَفُ

وقول الآخر -أنشدَه أحمد بن يحيى-:

ليت شعري إذا القيامةُ قامَتْ * ودُعي بالحسابِ أين المصيرُ

يُريد: دُعِيَ.

وقد جاء ذلك في سعة الكلام؛ قرأ الحسن: (وذروا ما بَقِي من الرِّبا) ، سكَّن الياء، إلاَّ أنَّ ذلك شاذٌّ يُحفَظ، ولا يُقاسُ عليه) انتهى.

ـ [عائشة] ــــــــ [31 - 03 - 2013, 01:36 م] ـ

على عيسى سلام الله يترى

وأنعم بالمقرب والوجيهِ

يُراجع للفائدة المبحث اللُّغوي الَّذي كتبَه د. محمود الطناحيّ عن كلمة (تَتْرى) في (مقالاته 2/ 554 - 562) ، حيثُ بيَّنَ في مبحثِه هذا أنَّها اسمٌ، وليسَتْ فعلًا كما يظنُّه كثيرٌ من النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت