ـ [راحل] ــــــــ [21 - 04 - 2013, 09:42 م] ـ
لستُ أفهمُ أين تراثنا المجيدُ؟
تَضَعَون أشياءَ جدّي التي أعرفُها
وتقولون انظرْ .. هذهِ مِنْ الزمنِ العتيدِ
نحنُ وطنٌ لم يبلغْ التسعينَ اكتمالًا.
بالكادِ نهضنا , وسِرْنا , ولم تَطْلْ خُطانا
وأنتم تُطنبونَ ... هنا سِرْنا , وهناكَ أقمنا لشهورٍ
وعمرُنا أيامٌ في مقياسِ الأممِ والعصورِ!!
علمني ابنُ خلدونَ أنّي مِن الجيلِ الثالثِ
الجيلُ الثاني للدولةِ أسَّسَّ, ونحنُ الوارثُ
ووَصَفني بأنّي فقدتُ لذةَ العزِّ
مُترفٌ , عالةٌ , ألبسُ الخزَّ
عذرًا ... حَضَرني سؤالٌ
لما لا نحتفلُ بابنِ خُلدونَ؟ أهُوَ مُحالٌ؟
لستُ أفهمُ أين تراثنا المجيدُ؟
تَعْرِضون لي (دله ... قهوة ...) ولباسًا
وأنا أستخدمُها الانَ
وأبصرُها في كلِّ مكانِ!!
وأعجبُ من بياضِ غرابٍ
جَعْلُكُمْ أجداديَ راقصينَ!!
تراهُمْ في كلِّ شبرٍ منتشينَ
بالسيفِ ساعةً , وبالسلاحِ حينًا!!
عُلمّتُ في المدرسةِ
أنَّ المُؤسِسَّ وصَحْبَهُ مدرسةُ
مجاهدين , أكماءٍ , أبطالٍ
لم يُذكرْ أنَّهم تمايلوا على دقَّةِ الطّبالِ!!
لستُ أفهمُ أين تراثنا المجيدُ؟
والأدهى مِنْ ذلك والأَمَرُّ
أننا دولةٌ تطبقُ الشريعةَ بكلِّ فخرٍ
لكنْ أنْ نجلبَ أممًا أخرى بعتادِها
ونقصرهُ على ثَنْي خصرِها
فهنا الشريعةُ - فضلًا- تنتظرُ
ويحكمُ , كيفَ تحكمون!!
ما هذا إلا ضربٌ من الجُنونِ
عذرًا ... هل لي أنْ أعيدَ الكرّةَ؟!
سؤالٌ , وآملُ أنَّ حِبريَ نفَذَ قطرُهُ
أكِسوةُ التراثِ دَثَرتْ ديننَا أيضًا؟!!
لستُ أفهمُ أينَ تراثُنا المجيدُ؟
مُرادُكَ أنْ تبقي صفنًا متحدًا
تشُدُّ الكِنانةَ مُوهَمًا أنّكَ أحسنتَ صنعًا
ولم ترَ عينُكَ هولَ المساحةِ بين النبْلِ
وصرتَ"أجناؤها أبناؤها"كما قالَ المثلُ
حلمُكَ عليَّ , سأجلّي مكمنَ الخللِ
ألستَ تقيمُ , للشمالٍ ركنًا , وللجنوبِ زاويةً
وذوو الغربِ هنا , وأهلُ الشرقِ بتلكَ القاصيةِ
أنتَ مِنْ حيثُ لا تشعرُ فَرَّقتَنا
رُمْتَ أن تجمَعَنا , فشتتّنا
وسمتنا ثم زَيّلْتَنا , وأفهمتنا:
هذا فردٌ آخرُ , له إرثٌ , وتاريخٌ ,وطباعٌ
وأنتَ كيانٌ مختلفٌ عنهُ بالإجماعِ!!
لست أفهم أين تراثُنا المجيدُ؟
ألسنا بلادَ الحرمينِ؟
ومهدَ القبلتينِ؟
إذا , فليكنْ احتفالي بأجدادي حقيقًا
جدّي الصديق أبوبكر , والفاروقُ عمرُ
وعلي أبوالريحانتين , وعثمان البحر
حدثونا كيفَ كانوا
ثمَّ كيفَ بالعلمِ والإيمانِ سادُوا
فنحنُ - وحقِّ اللهِ- نجهلُ كيفَ ساروا
أدركونا - نناشدُكُمْ اللهَّ- أدركونا
فنحنُ الجيلُ الثالثُ , صنفٌ جاهلٌ
نعرفُ العُهْرَ وأهلَهُ , والرابحَ في (الكرةِ) والخاسرَ
إنْ عزمتُمْ أنْ تُسِفّهُوا كلامي
ولاتلقوا بالًا لمَلامِي
فلسنا نمانعُ أو نرفضُ البتَّةَ
حاشا للهِ, فنحنُ جيلٌ مسلوبُ العزّةِ
لكن لدي طلبٌ جِدُّ يسيرٌ
لاتعرضوا أملاكَ جدّي , وتتشدقوا .. هذا تاريخُكَ الغابرُ الكبيرُ
نحن وطنٌ لم يبلغِ التسعينَ اكتمالًا
بالكادِ نهضنا ,وسِرْنا , ولم تطلْ خُطَانا.