فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 12621

فعلم الأسلوب هو في خاتمة الأمر بيانٌ لأداء التعبير عبر الفكر من خلال اللغة، ومع ما في هذا من اتِّساع الفجوة بين الفكر واللغة، فعلم الأسلوب يساعد على ملء الفجوة بين الدراسات اللغوية والأدبية في مجال التعليم والبحث معًا، وبفضله يمكن الوصول إلى الوحدة الجوهرية الشاملة التي يهدف إليها النقل المتكامل في تغطيته لمختلف مستويات العمل الأدبي بنيويًَّا ليصل من ذلك إلى تحديد أثره الجمالي الأخير. (6) .

وفي الإمكان أن نحدِّد الأبعاد الآتية لأيِّ أداءٍ لغويٍّ:

1 -موضوع الحديث، أي الشيء الذي نتحدَّث عنه، وهو ما أطلق عليه العالم شارلز مورس تعبير البعد السيمانطيقي: Sematic dimension .

2-الأطراف بمعنى المتكلم والمخاطب: speaker and addresse .

3 -العملية الكلامية بمعنى اللغة التي ترسل بها الرسالة.

4 -الصياغة الشعرية وهي اللغة التي نصوغ بها الرسالة.

5 -الرسالة والمقصود بها الشكل أو الصيغة التي نقدم موضوع الحديث أو المضمون، وهي بذلك ترتيب المادة الكلامية.

إنَّ كلَّ الأبعاد الخمسة المذكورة آنفًا تدخل في اللغة الشعرية مثلما تدخل أيضًا في الكلام العادي، إلاَّ أنَّ هذه الأبعاد في اللغة الشعرية تخضع لنظامٍ مغايرٍ، بل إنَّ بعض هذه الأبعاد تقوم بأداء وظيفةٍ مختلفةٍ في مغزاها عمَّا نتوقعه في لغة النثر، ولعله من اللافت للنظر أنَّ كلًاّ من هذه الأبعاد الخمسة قد وُجِد من ينادي له بأنَّه يحوي في داخله الخواص الجوهرية للشعر. (7) .

ونشير إلى أنَّ الأهداف العامة في البحث الأسلوبي تقوم على مبادئ علم اللغة التطبيقي، فالدراسة الأسلوبية تجعل من البيانات اللغوية مرتكزًا لها، وميزات الأساليب الأدبية المختلفة عن بعضها البعض، تستدعي استيعاب العلاقة بين اللغة والأداء الفني، بغية تبيين حدود التأثيرات اللغوية في إسهامات الناقد الأدبي، فعلم اللغة التطبيقي يتيح رسم ملمحٍ شاملٍ في حيِّز الدراسة الأدبية.

وغاية التحليل الأسلوبي المعاصر للبلاغة لا في استتباعها وأرشفتها، وإنَّما في الكشف عن روابطها المنسجمة أو المتنافرة، وذلك بمعرفة التوظيف البلاغي للأنماط، ومعرفة الأهمية النسبية لهذه الأنماط في سياقها النصي المحدد ودورها في تكوين بنيته، فمعالجتها ليست مجرد علاقةٍ سيمانطيقية مجردة، فالمضمون مرتبطٌ بالشكل ولا سيَّما في المسألة الشعرية أكثر من غيرها في فنون الأدب الأخرى، ولا ريب أنَّ خصوصية الشكل تبين وتعدل في الوقت نفسه من المضمون إلى أقصى مدى، فالرمزية والأسطورة والغموض من سمات القصيدة الحرة المعاصرة، وارتبط هذا بالشكل أو القالب الشعري له فجاء مبعثرًا على السطور بحسب الطاقة الشعورية، وصارت القصيدة كُلًاّ لا يتجَّزأ، ولو نظرنا إلى القصيدة العمودية لوجدنا الوضوح والمباشرة ارتبطا في الوزن العروضي، لذلك جاء شكل القصيدة مكوَّنًا من أبياتٍ يشكِّل كلُّ بيتٍ منها وحدةٌ مستقلةٌ لا ارتباط له ظاهريًَّا بالبيت السابق أو التالي، فلكلِّ نمطٍ أسلوبه الخاص به الذي لا ينفع معه أسلوب الآخر، والقصة بدورها لا تقبل اللغة العربية ذات الألفاظ الصعبة أو الغامضة، فالمضمون الفكري أو الاجتماعي للقصة لا ينسجم مع ذلك الشكل اللغوي المتقعِّر - لو جاز لنا التعبير - بل يحتاج إلى لغةٍ أقرب إلى لغة العوام لتمثِّل الأسلوب الحقيقي للغة أبطال القصة من خلال سياقها الثقافي والفكري.

ومن هذا كلٍّه نستطيع القول: إنَّ اللغة تعبِّر والأسلوب يبرز، ويوضِّح علماء الأسلوب طبيعة العلاقة المتوازية بين مستويات المجالين اللغوي والأسلوبي بالنموذج التالي: (8)

علم اللغة النظري

علم اللغة التطبيقي

منطقة التطبيق

فدراسة الأسلوب ذات علاقةٍ وثيقةٍ بالبحث في أنماطٍ لغويَّةٍ متنوِّعةٍ عامَّةٍ، والناقد الأدبي عليه أن يطيل النظر في بنية النص للوصول إلى تحليلٍ أسلوبيٍّ محكمٍ.

هوامش البحث ومراجعه:

1 -علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته - دكتور صلاح فضل - مؤسسة مختار - القاهرة 1992 - ص / 15.

2 -مجلة التربية - قطر - العدد 103 - ديسمبر - 1992 - تحليل الأسلوب والمنهج العلمي لدراسة الأدب - د. رجاء عيد - ص / 173.

3 -علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 82.

4 -لسان العرب - ابن منظور - المطبعة الأميرية - القاهرة - 1300هـ ج1/ 456.

5 -علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 115 - 116.

6 -علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 158 - 159.

7 -مجلة التربية / 177.

8 -علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 116.

ـ [بتول] ــــــــ [11 - 04 - 2010, 04:54 ص] ـ

بحثٌ مُركَّزٌ موثَّقٌ جميلٌ، جزاكَ الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت