فهرس الكتاب

الصفحة 12125 من 12621

وُلد السلطان عثمان الأول في بلدة سُغُوْت (Sgut) التابعة إلى مدينة (يني شهر) سنة 656 هـ/ 1258م، وأعلن إنشاء إمارته بعد موت علاء الدين السلجوقي، وأتاه أمراء الدولة السلجوقية، ودخلوا تحت حمايته، ونصبوه سلطانا على الأناضول، فاتخذ مدينة يني شهر عاصمة له، ورفع راية الجهاد مدة سبع سنوات، وفتح العديد من قلاع الروم البيزنطيين، وانضم الكثير من الروم إلى جيشه، وأعجبوا بعدالته، ففتح مدينة كبري حصار، وقلعة أزنيق الشهيرة، وهاجت الجيوش البيزنطة يني شهر عاصمة العثمانيين، فتصدى لهم السلطان عثمان على رأس جيشه بجوار قلعة قيون حصار وهزمهم ثم اقتفى أثرهم حتى موقع ديمبوز، فقتل أمير مدينة كستل البيزنطي، وهرب بقية الأمراء البيزنطيين نحو بورصة والقسطنطينية،

وشيد السلطان عثمان قلعتين بالقرب من مدينة بروسه سنة 717 هـ/ 1317م

وعَيَّن في إحداهما ابن أخيه آق تيمور، وفي الأخرى البطل بلبانجق أحد مماليكه، وحاصر بروسه، وترك ولده السلطان أورخان وكوسه ميخال وصالتق ألب للمحافظة على البلاد وأنزلهم بقلعة قره حصار، ثم فتح السلطان عثمان قلعة لبلبنجي، وقلعة جادرلق، ويكينجه حصار، وآق حصار، وتكفور، ثم أرسل الغازي أورخان والغازي عبد الرحمن وغيرهما إلى قلعة قره جيش، ففتحوها، وتابع السلطان فتوحاته نحو مدينة أزميد، (قوجة إيلّي) وحينذاك فتح الغازي عبد الرحمن مدينة أزنيق (نيقيا) .

وعزم السلطان عثمان غازي على فتح بروسه سنة 726 هـ/ 1326م، وعين ابنه أورخان بك قائدًا لجيوش الفتح، ففتح القلاع، واستولى على جبل أولمبة (أولو داغ) قرب بورصة (بروسة) ثم فتح بورصة، وبعد الفتح مرض السلطان عثمان، فهرع لزيارته ابنه الغازي أورخان، ولما صار بين يديه نصحه والده بنصائح عظيمة، وأوصاه بالجهاد في سبيل الله، وحُسن المحافظة على الرعية وسياستهم بالعدل والإنصاف، ثم توفي السلطان عثمان الأول في 17 أو 20 رمضان سنة 726هـ/ 1326م، وكان سنه 70سنة، ومدة سلطنته 27 سنة، ودفن في تربته الخاصة في بروسة (بورصة) وتسلطن بعده ابنه الغازي في سبيل الله أورخان فأوكل إدارة شؤون الإدارة لأخيه علاء الدين، ووُلد لأورخان في تلك السنة ابنه مراد الأول الذي استشهد في معركة كوسوفو فيما بعد.

السلطان أورخان

726 -761هـ/1326 - 1360م

ولد السلطان أورخان غازي سنة 680 هـ/ 1281م، وشارك في معارك الجهاد في سلطنة أبيه، وآلت إليه السلطنة العثمانية بعد وفاة أبيه، فنقل العاصمة من مدينة (يني شهر) إلى مدينة بورصة، وبدأ مسيرة توحيد الأناضول، بضم الأراضي التي كانت خاضعة لأمراء الطوائف التي كانت تسمى: قرمان، وآيدين، وصاروخان، ومنتشا، وكرميان، وحميد، وتكه، وقره سى، وأسفنديار، ومرعش، وذو القدرية، وباطنة، ورمضان، وأنشأ الجيش الجديد (يني جيري) الإنكشارية، وأوجد منصب الوزارة، وعين فيه أخاه علاء الدين باشا، فكان أول وزير في الدولة العثمانية، وقسم أراضي البلاد المفتتحة إلى قسمين وهما: خاص تصرف إيراداته للخزينة السلطانية، ولأمراء العائلة الملوكية ولأعيان الحكومة، وأرض تيمار تذهب إيراداتها إلى رجال الحرب، وقد ساعد النظام العادل على قوة السلطنة، وتمكن من فتح مدينة أزميد مركز إقليم قوجه إيلي بنفسه في سنة 728هـ/ 1327 م، وصارت حدود السلطنة العثمانية من الغرب قريبة من خليج القسطنطينية المسمى البوسفور، والذي يفصل بين آسيا شرقا، وأوروبا غربا، وفي سنة 731هـ فتح الأمير سليمان ابن السلطان أورخان مدينة أزنيق أو أزنيك (نيقية المقدسة) واتخذها السلطان أورخان عاصمة له.

ولما توفي الوزير علاء الدين سنة 732 هـ صار الأمير سليمان باشا وزيرًا للدولة، وعقدت هدنة بين روم القسطنطينية، والسلطنة العثمانية لمدّة عشرين سنة، وتضمنت اعتراف الروم بالحدود الجديدة للسلطنة، وضمت جهات مانياس وأيدنجق وباليكسري وبرغمه وقره سي وميخاليج وكرماستي، وأثناء فترة الهدنة تفرّغت السلطنة للإصلاحات الداخلية، ثم تمَّ تجديد الهدنة سنة 746 هـ/ 1345م، وبعد ذلك بسنة واحدة عقد السلطان أورخان وقيصر الروم مؤتمر قمة عثمانية رومية، وبدأت مرحلة تقديم الحماية العثمانية للروم الأرثوذكس البيزنطيين من أعدائهم الأوروبيين الطامعين بالقسطنطينية، ولكن بيزنطة نقضت الهدنة الثانية بعد عشر سنوات، وتآمرت من البنادقة على غزو

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت