فهرس الكتاب

الصفحة 12190 من 12621

ـ [أبو العباس] ــــــــ [17 - 03 - 2011, 05:12 ص] ـ

هذا كلام ساخر أعجبني فأحببتُ نقله هنا:

الشيخ طوني.!!

المشهد الأول:

الوزير خلف مكتبه يقرأ مقالًا للكاتب الشهير المتخصص في شئون المجتمع يتحدث فيه عن المخالفات المتكررة لرجال الهيئة، وضرورة ردعهم، ويطالب بشدة بالحد من صلاحياتهم، ويوجه فيه نداءًا للوزير يناشده إنهاء معاناة المواطنين مع هذا الجهاز ..

ثلاث طرقات على باب المكتب، ثم يدخل شخص طويل القامة، حليق الوجه، له بشرة رمادية اللون، يرتدي نظارة طبية تشبه قعر بيالات بادريق .. يدور بينهم هذا الحوار

ــ صباح الخير معالي الوزير

ـ صباح النور دكتور وليد

يشير بيده إلى الكرسي ويقول: اتفضل استريح

ثم يقوم من خلف المكتب ويجلس على الكرسي المقابل ويقول:

ـ أنا قرأت الدراسة اللي قدمتها حول جهاز الهيئة، ولا أخفيك أنا معجب جدًا بالآلية اللي وضعتها، وتصوراتك المستقبلية لاختيار الكوادر وتدريبها ..

ـ اطلاعكم على بحثي معاليكم وثنائكم عليه شرف كبير لي.

ـ بس أنا ما استدعيتك اليوم عشان أناقشك في البحث، البحث تمت مناقشته مع لجنة متخصصة، وتمت دراسته ..

يبتسم ابتسامة عريضة ويستطرد: وتم اعتماده أيضًا.

تتهلل أسارير الدكتور وليد ويتمتم بعبارات الشكر.

ينهض الوزير من كرسيه، ترتسم على وجهه الجدية وهو يقول: بس أنا لي عندك طلب، وأتمنى إنك ما تخيبني يا أبو رنا!

ينهض الدكتور بدوره وهو يقول: أنا تحت أمر معاليكم.

ـ أبغاك تشرف بنفسك على تطبيق دراستك على أرض الواقع، ولك مطلق الصلاحيات، وأنا راح أبرق لرئيس الهيئة وأوجهه بضرورة التعاون التام معك وتيسير مهام عملك.

ابتسامة فرح وفخر تملأ وجه الدكتور، الوزير يصافحه مصافحة حارة، يضع يده على كتف الدكتور كناية عن التضامن.

وينتهي المشهد

المشهد الثاني

في مقر الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحول طاولة الاجتماعات ..

الشيخ عبد الوهاب دعا رؤساء فروع الهيئة لاجتماع هام لتعريفهم بالدكتور ..

أصوات همهمة، أحاديث جانبية.

الشيخ محمد ينحني على أذن الشيخ عبد الوهاب ويهمس: يقولون إن هالدكتور الجديد خريج بريطانيا!

ـ صحيح، الدكتور وليد عرفة حاصل على الدكتوراة من جامعة ولفرهامبتون، لكني ما أعرف وش تخصصه بالضبط.

ـ يا شيخ عبد الوهاب، وما لقوا شخص أنسب من هالدكتور ليعلمنا كيف نطبق هذه الفريضة!

هذا اللي كنا خايفين منه من زمان، حتى الهيئة ما سلمت من أيدي دعاة التغريب.

الشيخ معاتبًا: لا تستعجل يا أبو عمر، لا نستطيع أن نحكم على الرجل قبل ما نشوف اللي عنده.

قاطعهم دخول الدكتور وليد إلى القاعة، يحمل بين يديه مجموعة من الملفات، يحييهم قائلًا:

ـ مساء الخير

الجميع في صوتٍ واحد: وعليكم السلام.

ينهض الشيخ عبد الوهاب مرحبًا، يصافحه بحرارة وهو يقول: مساء النور.

يشير بيده إلى كرسي في رأس الطاولة ويقول: تفضل.

يتخذ الدكتور مكانه فوق كرسيه، يضع ملفاته أمامه، يخلع نظارته ويضعها بجانب الملفات ..

يتنقل بنظره بين الوجوه، الصمت هو سيد الموقف، البعض نظر له بتشكك، والبعض الآخر باستغراب وحيرة ..

الدكتور يخرج من جيبه نظارةً خاصة بالقراءة ويضعها فوق أنفه، يمسك بالملف الأول، يفتحه ويقول ـ موجهًا حديثه إلى لا أحد ـ:

ـ بين إيدي الآن أكثر من مئتين مقال من كبرى الصحف، كلها تنتقد أسلوب عمل الجهاز ..

يقاطعه الشيخ محمد قائلًا: عندنا علم فيها كلها يا دكتور ونعرف يقينًا الغرض من وراء كتابتها ..

الدكتور يرخي النظارة قليلًا على أنفه وهو ينظر إلى الشيخ محمد ويقول: ممكن تخليني أكمل!

يعيد وضع النظارة وهو يستطرد: لو سمحتوا ما أبغى أي مقاطعة ..

ترتفع نبرة صوته: أقول إن هالمقالات كلها تتحدث عن وقائع موثقة، واللي اتضح لي ـ بعد دراسة متأنية ـ إن ما نحتاجه في هذه المرحلة الانتقالية من حياة الهيئة هو الآتي:

(يرفع عينه من فوق الملفات)

أولًا: نحتاج إلى تقليل الصلاحيات المعطاة لرجال الهيئة الميدانيين.

ثانيًا: أن يقتصر عملهم على التوعية والتوجيه ولا يمتد إلى التدخل والمواجهة.

ثالثًا: تقليل حجم الاجتهادات الشخصية في حل الأمور.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت