كل أذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة لنتذكر أن الصلاة مجرد وسيلة وأن لها ربًا نعبده ولا نعبدها.
* مثال ثالث في الزواج فالعفة خلق حميد إلا أن الانقطاع الكامل عن الزواج فيه خروج عن شرع الله، وكما لذلك يتقرب الإنسان إلى الله بالتعفف فإنه يتقرب إليه أيضًا بقضاء شهوته ..
ـ وربما تكون هذه خاصيةً مميزةً لجميع شرائع الدين بأن كل عبادة هناك من جنسها ما يقابلها لإبقاء الإنسان في حالة التوازن والوسطية وحتى لا يميل كل الميل في أي اتجاه سواءً كان اتجاه التفريط والتحلل أو اتجاه الرهبانية والتبتل .. فلا يكون الإنسان عبدًا للملذات المادية، وفي ذات الوقت لا يكون عبدًا للأهواء الخفية التي تتولد مع الإلف وطول العهد فتصير الأشياء التي ظاهرها تعب ومجاهدة هي مصدر تلذذ، وبذلك تتحول العبادة والتعفف والرهبانية من كونها مجاهدةً للهوى إلى هوى جديد ..
فكما أن الأصل هو الإطالة والخشوع في الصلاة إلا أن هناك حقنةً توازنيةً نجدها في حث النبي على التخفيف في ركعتي الفجر النافلة، وكذلك التخفيف في حالة الإمامة بالمصلين، وكذلك تجوزه في الصلاة حين سمع بكاء أم الصبي ..
ومثال آخر وهو قضية القتال فكما أن القتال بطبعه تكرهه النفس، إلا أن المقاتل مع طول الإلف فإنه يشعر بشهوة تدفعه إلى مواصلة القتال، وتحيّن فرصه، وهنا تكون مجاهدته لنفسه ليست في أن يقاتل ولكن في ألا يقاتل حين لا يكون القتال ضروريًا لإحقاق الحق والعدل ..
إذًا التحرر الحقيقي ليس في ترك القتال كليةً ولا في اعتماده كليةً، ولكنه في تجرد النفس من أي هوى وتعاليها فإذا اقتضى الأمر قتالًا قاتل الإنسان وإذا اقتضى سلمًا سالم دون أن تستهويه حالة فيخضع لها.
في ضوء هذه الفلسفة نفهم موقع العيد ضمن النسق الكامل فهو بمثابة الجرعة التي تعيد الإنسان إلى حالة التوازن وتضمن عدم انحرافه عن الطريق القويم. فإذا كان الإنسان طوال العام مجتهدًا في الزهد في الحياة والتخفف من المباحات، فإن الإسلام يقول له في يوم العيد كما أنك تتقرب إلى الله طوال العام بالتخفف من المباحات فإن تقربك إلى الله في هذا اليوم هو باللهو واللعب وبالتوسع في المباحات وكما في الحديث عن أيام التشريق بأنها أيام أكل وشرب وذكر الله، فإن زعم إنسان أنه لا رغبة له بهذه الأمور وأنه يريد أن يظل في يوم العيد على ذات النمط المألوف من الزهد والانقطاع والاعتكاف فإننا نقول له: إنك لست صادقًا في عبادة الله، ولكنك تعبد إلفك ومعهودك، وحين يختار إحياء الحزن وزيارة المقابر يوم العيد فهذا ليس بدافع الاعتبار والاتعاظ، ولكن اتباعًا لشهوة خفية، لأن التقرب إلى الله في هذا اليوم هو بالأكل والشرب واللهو المباح ..
أرأيتم كم هو ديننا عظيم!!
خالص تحياتي لكم جميعًا
محبكم
حسن عبدالحميد الدراوي
ـ [عماد كتوت] ــــــــ [18 - 11 - 2010, 12:36 م] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم، بداية هناك خطأ في العنوان في كلمة (سويًّا) والصواب (معًا) ، وستكون لي عودة بإذن الله للتعليق على ما كتبت.
ـ [حسن عبدالحميد الدراوي] ــــــــ [18 - 11 - 2010, 01:22 م] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم، بداية هناك خطأ في العنوان في كلمة (سويًّا) والصواب (معًا) ، وستكون لي عودة بإذن الله للتعليق على ما كتبت.
بسم الله الرحمن الرحيم
الخميس: 18/ 11 / 2010 م
أخي عماد كتوت .... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ شكرًا لكم على التصويب، ولكم التحية على المرور والتعليق.
محبكم
أبولؤي الدراوي