ـ [عائشة] ــــــــ [06 - 10 - 2010, 06:17 ص] ـ
( «الرَّبُّ» مصدرٌ في الأصلِ، من قولكَ: رَبَّ يرُبُّ رَبًّا؛ إذا أصلحَ، ثُمَّ وُصِفَ به كعَدْلٍ، ورِضًا، فوزنُهُ -علَى هذا- «فَعْل» . وقيلَ: هُوَ اسمُ فاعلٍ، وأصلُهُ «رابٌّ» ، وحُذِفَتْ ألفُهُ، كما قالوا: رَجلٌ بارٌّ، وبَرٌّ، فوزنُهُ -علَى هذا- «فاعِل» ) .
(و(العالَمين) فيه شذوذٌ من وجهَيْنِ:
أحدهما: أنَّه اسمُ جَمْعٍ كالأنامِ، وأسماءُ الجُموعِ لا تُجْمَعُ.
الثَّاني: أنَّه جُمِعَ بالواوِ والنُّونِ، ولَمْ يَسْتَوفِ الشُّروطَ.
قالَ شَيخُ الجَماعةِ أبو حيَّان: والَّذي أختارُهُ: أن يُطْلَقَ علَى المُكلَّفينَ؛ لقوله تعالَى: (( إنَّ في ذلكَ لآياتٍ للعَالَمِينَ ) ) [الرُّوم] . وقراءةُ حَفْصٍ: (( للعالِمِينَ ) )-بكسرِ اللاَّمِ- تُوضِّحُهُ. ولَمْ يَقْرأْ حَفْصٌ بكَسْرِ اللاَّمِ في (العالمين) إلاَّ في الرُّومِ).
ـ [عائشة] ــــــــ [07 - 10 - 2010, 08:23 م] ـ
اختلَفَ النَّحويُّونَ في المَصْدَرِ المُنَوَّنِ النَّاصِبِ للمفعولِ: هَل فيه فاعلٌ، أم لا؟ علَى خمسةِ مذاهبِ:
(الأوَّل -وعليه الجُمهورُ-: أنَّ الفاعلَ محذوفٌ. فإن قيلَ: الفاعِل لا يُحْذَفُ؛ قيلَ: ذلك في الفِعْلِ، لا في المصدرِ.
الثَّاني -وعليه الكُوفيُّونَ-: أنَّ الفاعلَ مُضْمَرٌ.
الثَّالث: مذهب أبي القاسم بن الأبرش -من نُحاةِ الأندلسِ-: أنَّ الفاعِلَ منويٌّ إلَى جنب المصدرِ، فقالَ في قولِهِ تعالَى: (( أوْ إطعامٌ في يومٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) ) [البلد] التقدير: أو إطعامُ إنسانٍ. قال: ودلَّ عليه ذِكْرُهُ الإنسانَ قبلَهُ. وهذا لا يطَّرِدُ له؛ ألا تَرَى أنَّكَ تقولُ: عجبتُ من ركوبٍ الفَرَسَ، وليس هُنا شيءٌ مُتقدِّمٌ يدلُّ على الفاعِلِ كما في الآيةِ.
الرَّابع: مذهب السِّيرافيِّ: أنَّ المصدرَ ليس فيه فاعِلٌ، لا محذوفٌ، ولا مُضمَرٌ، والمنصوبُ بعدَهُ كدِرْهَم بعد عِشرينَ. وهو مذهبٌ مردودٌ.
الخامس: مذهب الفرَّاء: أنَّ المصدرَ لا يجوزُ أن يُلفَظَ بالفاعِلِ بَعدَهُ، قالَ: لأنَّه لَمْ يُسْمَعْ في لسانِ العَرَبِ. فإن قُلْتَ: قد سُمِعَ في قولِ الشَّاعِرِ:
حَرْبٌ تَرَدَّدُ بينهم بتشاجُرٍ * قد كفَّرَتْ آباؤُهَا أبناؤُها
ألا تَرَى أنَّ «أبناؤُها» فاعلٌ ب «تشاجُر» ؟ فالجوابُ: أنَّ هذا البيتَ لا حُجَّةَ فيه؛ إذ محملُ البيتِ علَى أنَّ «آباؤُها» مبتدأ، و «أبناؤُها» خبر، والتقدير: آباؤُها في ضعفِ الحُلومِ مثل أبنائِها. ويدلُّ علَى ما ذكرْنا قولُهُ في البيتِ قبلَهُ:
هيهاتَ، قد سَفِهَتْ أُمَيَّةُ رأيها * فاستَجْهَلَتْ، حُلَماؤُها سُفَهاؤُها
أي: حُلماؤُها مثل سفهائها.
ويلزم -أيضًا- في البيتِ علَى جعل «أبناؤُها» فاعلًا ب «تشاجُر» الفصل بين المصدر، ومعموله.
وإلَى مذهبِ الفرَّاءِ مالَ الشَّيخُ أبو حيَّان، ونَصَرَهُ، وتأوَّل ظواهر سيبويه).
ـ [عائشة] ــــــــ [09 - 10 - 2010, 02:05 م] ـ
(نَصُّوا علَى أنَّ «فِعُلًا» -بكَسْرِ الفاءِ، وضَمِّ العَيْنِ- لَيْسَ مِنْ أبنيةِ الأسماءِ) .
(والأشهَرُ في تداخُلِ اللُّغاتِ أن تكونَ من كلمتَيْنِ، لا مِنْ كلمةٍ واحدةٍ؛ كَقَنَطَ يَقْنَطُ، بفتح النُّونِ فيهما) .
(السَّاكن حاجِزٌ غير حصينٍ) .
«فِعَل» (موجودٌ في الأسماءِ؛ نحو: عِنَب، وضِلَع. وأمَّا في الصِّفاتِ؛ فقالَ سيبويه: لا نعلمُه جاءَ صفةً إلاَّ في حرفٍ واحدٍ معتلٍّ، يُوصَفُ به الجمعُ؛ وهو: قومٌ عِدًى. انتهى. قال الشَّاعِرُ:
إذا كُنتَ في قومٍ عِدًى لستَ منهُمُ * فكُلْ ما عُلِفْتَ من خبيثٍ وطيِّبِ
وقد استدركَ الفارسيُّ وغيرُهُ علَى سيبويه أشياءَ، إذا تُؤُمِّلَتْ لَمْ تنهَضِ استدراكًا).
ذَكَرَ سيبويه أنَّه لَمْ يأتِ «فِعِل» في الأسماءِ إلاَّ «إِبِل» . واستدركوا عليه أشياء.
ـ [عائشة] ــــــــ [10 - 10 - 2010, 07:19 ص] ـ
في قولِهِ تعالَى: (( والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ - إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ) ):
(ما الحِكْمَةُ في أنَّه لَمَّا أقسمَ -هُنَا- بالسَّماءِ؛ وُصِفَتْ ب(( ذات الحُبُكِ ) )؟
فالجوابُ: أنَّ المرادَ -هُنا- المُناسبةُ بين المقسَمِ، والمقسَم به عليه؛ فوُصِفَتِ السَّماءُ بأنَّها ذات طُرُقٍ مختلفةٍ؛ لأنَّ أقوالَ المُخاطَبين مُختلفةٌ، وهذا أحسنُ ما يكونُ في القسمِ.
ومِنَ المُناسَبةِ بينَ القسمِ، والمُقسَمِ عليه: قولُهُ تعالَى: (( واللَّيلِ إذا يَغْشَى - والنَّهارِ إذا تجلَّى ) )، ثُمَّ قالَ: (( إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) ) [الليل] ؛ أي: لمُتَفَرِّق؛ فمِنْهُ كسوادِ اللَّيلِ؛ وهو: (( مَن بَخِلَ واستَغْنَى ) )، ومنه كبياضِ النَّهارِ؛ وهو: (( مَنْ أعطَى واتَّقَى ) )).
حَذْفُ حَرْفِ القَسَمِ -في غيرِ لَفْظِ الجلالةِ- غيرُ جائزٍ عند البصريِّينَ، ولا يُقاسُ عليه.
( «كم» الاستفهاميَّة بُنِيَتْ لتضمُّنِها حَرْفَ الاستفهامِ، و «كم» الخبريَّة بُنِيَتْ بالحَمْلِ عليها) .
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)