فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 12621

ـ [أنس آغا] ــــــــ [21 - 05 - 2010, 11:29 م] ـ

تقرر في الدرس النحوي أن جمع التكسير وشِبْهَه يعامل معاملة المفرد المؤنث؛ فتقول في نحو: الزيود جمع"زيد", والهنود"جمع"هند", و"قوم"ونسوة وطلحات: جاءت الزيود والهنود والقوم والطلحات. ويجوز التذكير أيضًا."

والطريف في الأمر أن الإمام الزمخشري - رحمه الله - استخدم هذه القاعدة استخدامًا جميلًا , فقد تكاثر حوله الحساد يريدون السوء به , فلم يبال بهم , لأنهم - وإن كانوا جمعًا - كالأنثى. وما عُهِد في الرجال أن يخافوا بطش النساء؛ يقول:

إنّ قومي تجمّعوا وبقتلي تحدّثوا

لا أُبالي بجمعهم كلُّ جمعٍ مؤنثُ

ـ [أنس آغا] ــــــــ [29 - 05 - 2010, 12:20 ص] ـ

الأصل في الاسم أن يكون مصروفًا؛ أعني: أن ينون ويجر بالكسرة. ولا يُمنعُ الصرفَ إلا لعلتين من عللٍ تسعٍ أو علةٍ تغني عنهما. فمِمّا يُمنع الصرفَ لعلتين العلمُ المعدولُ , نحوُ: عُمَرَ , وزُفَرَ , وَقُثَمَ. فكلٌّ مِن هذه الأعلامِ معدولٌ عن: عامرٍ , وزافرٍ , وقاثمٍ. فهي ممنوعة من الصرف لعلتين: العلمية والعدل.

وعلى عادة النحاة , فإنهم تلاعبوا بالمصطلحات النحوية فاستخدموها غيرَ استخدامها المألوف طلبًا للطُّرفة والمعاياة أو الإلغاز أحيانًا. فهذا شهاب الدين ابن عنيز الوراق يُقَرِّعُ عاملًا عُزِلَ من عمله أو واليًا أو قاضيًا , بأنه جدير بأن يُصْرَفَ منه , إذ ليس فيه من صفات المروءة والنبل ما يهيئه لمثل هذه الأمانة , فيقول:

شكا ابنُ المؤيَّد مِن عزلِه وذمّ الزمانَ وأبدى السفهْ

فقلتُ لهُ: لا تذُمَّ الزمانَ فتظلمَ أيامَه المنصفَه

ولا تعجبَنَّ إذا ما صُرِفْتَ فلا عدلَ فيك , ولا معرفَه

وتنبَّهْ معي: كيف استخدم مصطلحات"صرفت , وعدل , ومعرفة", في غير معناها المألوف.

والحمد لله على عونه وتيسيره

ـ [أنس آغا] ــــــــ [11 - 07 - 2010, 12:16 ص] ـ

طرف نحوية(7)

مما اختَصَّت به العرب - كما يقول ابن فارس - عدمُ الجمع بين الساكنين , فإنهم إذا ما التقى ساكنان كسروا الأول في الغالب , نحوُ قولِه تعالى:"قالتِ الْأعراب آمنا", فقد التقى ساكنان: التاء واللام , فحركت التاء بالكسر.

ولعل ولعَ النحاة بقواعد النحو امتدّ إلى حياتهم اليوميةِ , فصاروا يقايسون بين ما يجري معهم وبين ما تشرَّبته عقولُهم من قواعد النحو.

فهذا ابن العفيف يعاتب محبوبه الذي كسر قلبه ببعده عنه , مع أنّه لم يلتق ساكنان فيه , إذ لم يسمح لأحد غيرِ محبوبه أن يسكن فؤادَه؛ يقول:

يا ساكنًا قلبيَ الْمُعَنَّى وليس , فيه سواك , ثاني

لأيِّ شيءٍ كسرتَ قلبي وما التقى , فيه , ساكنانِ؟

ـ [أنس آغا] ــــــــ [11 - 07 - 2010, 12:17 ص] ـ

طرف نحوية(8)

من المعروف بين النحاة أنّ الضمير لا يوصف , لأنه أعرفُ المعارف ,فهو مستغنٍ عن التوضيح

والتخصيص , إذ الصفة - كما هو معلوم - تكون للتوضيح إذا جاءت بعد المعرفة , نحو: جاء زيد الخياط. فـ"زيد"معرفة فالصفة بعده"الخياط"للتوضيح , أعني: لرفع الاشتراك الحاصل بين المعارف. وتكون للتخصيص بعد النكرة , نحو: رأيت رجلًا كريمًا. فـ"رجلًا"نكرة , وهو شائع غير محدد , فجاءت الصفة"كريمًا"لتخصصَه وتقللَ من إبهامه.

وقد برع الشاعر حين استخدم هذه القاعدة استخدامًا جميلًا ودقيقًا في آنٍ , إذ أراد أن يصف لمحبوبه ما ينطوي عيه كبده من حب له وهُيام , فأجابه بأن ما في الضمير أعلى من أن يعبر عنه اللسان فلا يجوز أن يوصف كحال الضمير في النحو , يقول:

أضمرتُ , في القلب , هوَى شادنٍ مشتغلٍ بالنّحو , لا يُنصِف

وصفتُ ما أضْمرتُ , يومًا , له فقال لي: المضمرُ لا يُوصَفُ

ـ [الأزهري الطوبوي] ــــــــ [11 - 07 - 2010, 05:54 م] ـ

موضوع رائع فأمتعونا فأمتعونا

ـ [أنس آغا] ــــــــ [29 - 07 - 2010, 06:28 ص] ـ

طرف نحوية(9)

لا خلاف بين النحاة أن"أل"التعريف لا تجامع التنوينَ , لأن الاسم بزيادة الألف واللام ثَقُلَ , فلم يمكن زيادة التنوين , لئلا يثقل الاسم بكثرة اللواحق والسوابق. والعرب مما تميل إلى الخفة في كلامها. ولا تظنَّ أنَّ ذلك لأن التنوين علَم التنكير , والألف واللام علَمُ التعريف , ولا يمكن الجمع بين تنكير وتعريف , فهذا وهم , إذ إنَّ التنوين يدخل على الاسم العلم في نحو:"زيد ٍ ..".

ولعل من الطريف أنْ يغتنمَ القاضي الفاضلُ هذه القاعدة لغرض شخصي , فموعد وصله مع من يحب قد طال بل استحال , فأشبهت حالهما"أل"والتنوين اللذين لا يمكن الجمع بينها بحال من الأحوال. يقول:

لي عندكم دين , ولكن هل له من طالبٍ , وفؤادي المرهونُ؟

فكأنَّني ألفٌ ولامٌ في الهوى وكأنَّ موعدَ وصلِكم تنوينُ

ـ [فلسطين] ــــــــ [26 - 08 - 2010, 09:27 م] ـ

جزاك الله خيرآ

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت