فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 12621

رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ

مِسْكًا، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا

أو صاغَهُ وَرِقًا مَحْضًا، وتَوَّجَهُ

مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعًا وتَحْسينا

إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً،

تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا

كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْرًا في أَكِلَّتِهِ،

بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا

كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ،

زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذًا وتَزْيِينا

ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفا، ً

وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟

يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا

وَرْدًا، جَلاهُ الصِّبا غَضًّا، ونِسْرينا

ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها،

مُنىً ضُروبًا، ولذّاتٍ أَفَانِينا

ويا نَعيمًا خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ،

في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا

لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالًا وتَكْرُمَةً،

وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا

إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ

فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحًا وتَبْيينا

يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها

والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّومًا وغِسْلينا

كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا،

والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا

إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ

في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا

سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا،

حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا

لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ

عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا

إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَرًا

مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا

أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ

شُرْبًا وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا

لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ

سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا

ولا اخْتِيارًا تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ،

لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا

نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً

فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا

لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا

سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا

دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً

فالحُرُّ مَن دانَ إنصافًا كما دِينا

فما اسْتَعَضْنا خَليلًا مِنْكِ يَحْبِسُنا

ولا اسْتَفَدْنا حَبيبًا عنْكِ يَثْنينا

ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ،

بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا

أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً،

فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا

وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ

بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا

عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ

صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفين

تحيتي لكم جميعًا

ـ [جبران سحّاري] ــــــــ [09 - 05 - 2012, 12:58 م] ـ

أحسنتَ صنعًا.

وقد كانت ولاّدة عفيفة، ولم تتزوج طبقا لما ذكره المترجمون.

وكانت حاكمة بين الشعراء وناقدة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت