ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [22 - 04 - 2012, 10:08 م] ـ
4 -هَوِيتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفَسِي أَلُومُهَا
فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْخَتْمَ عَلَى الْقُلُوبِ وَالْأَسْمَاعِ، وَأَنَّ الْغِشَاوَةَ عَلَى الْأَبْصَارِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) [45\ 23] ، وَالْخَتْمُ: الِاسْتِيثَاقُ مِنَ الشَّيْءِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهُ دَاخِلٌ فِيهِ وَلَا يَدْخُلَ فِيهِ خَارِجٌ عَنْهُ، وَالْغِشَاوَةُ: الْغِطَاءُ عَلَى الْعَيْنِ يَمْنَعُهَا مِنَ الرُّؤْيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ: [الطَّوِيلُ]
هَوِيتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفَسِي أَلُومُهَا (1/ 58)
ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [23 - 04 - 2012, 12:05 ص] ـ
5 -عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
6 -وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
7 -إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعَيُونَا
وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ «غِشَاوَةٌ» * فَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ (وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) [45\ 23] ، كَمَا فِي سُورَةِ «الْجَاثِيَةِ» وَهُوَ كَقَوْلِهِ: [الرَّجَزُ]
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
وَقَوْلِ الْآخَرِ: [مُرَفَّلُ الْكَامِلِ]
وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَقَوْلِ الْآخَرِ: [الْوَافِرُ]
إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعَيُونَا (1/ 58)
* أي في قوله - تعالى -"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [23 - 04 - 2012, 02:43 ص] ـ
8 -أَحَطْنَا بِهِمْ حَتَّى إِذَا مَا تَيَقَّنُوا ... بِمَا قَدْ رَأَوْا مَالُوا جَمِيعًا إِلَى السِّلْمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: (مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) أَيْ: مُهْلِكُهُمْ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) [12\ 66] أَيْ: تُهْلَكُوا عَنْ آخِرِكُمْ. وَقِيلَ: تُغْلَبُوا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ ; لِأَنَّ الْهَالِكَ لَا يَهْلكُ حَتَّى يُحَاطَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَنْفَذٌ لِلسَّلَامَةِ يَنْفُذُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْمَغْلُوبُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيلُ]
أَحَطْنَا بِهِمْ حَتَّى إِذَا مَا تَيَقَّنُوا ... بِمَا قَدْ رَأَوْا مَالُوا جَمِيعًا إِلَى السِّلْمِ
وَمِنْهُ أَيْضًا: بِمَعْنَى الْهَلَاكِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) الْآيَةَ [18\ 42] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) الْآيَةَ [10\ 22] . (1/ 63)
ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [29 - 04 - 2012, 10:50 ص] ـ
9 -مِثْلَ النَّهَارِ يَزِيدُ أَبْصَارَ الْوَرَى ... نُورًا وَيُعْمِي أَعْيُنَ الْخُفَّاشِ
10 -خَفَافِيشُ أَعْمَاهَا النَّهَارُ بِضَوْئِهِ ... وَوَافَقَهَا قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ)
أَيْ: يَكَادُ نُورُ الْقُرْآنِ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ يُعْمِي بَصَائِرَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ الْخَاطِفَ الشَّدِيدَ النُّورِ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَ نَاظِرِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَصَرُ ضَعِيفًا ; لِأَنَّ الْبَصَرَ كُلَّمَا كَانَ أَضْعَفَ كَانَ النُّورُ أَشَدَّ إِذْهَابًا لَهُ. كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [الْكَامِلُ]
مِثْلَ النَّهَارِ يَزِيدُ أَبْصَارَ الْوَرَى ... نُورًا وَيُعْمِي أَعْيُنَ الْخُفَّاشِ
وَقَالَ الْآخَرُ: [الطَّوِيلُ]
خَفَافِيشُ أَعْمَاهَا النَّهَارُ بِضَوْئِهِ ... وَوَافَقَهَا قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
وَبَصَائِرُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ. فَشِدَّةُ ضَوْءِ النُّورِ تَزِيدُهَا عَمًى. وَقَدْ صَرَّحَ تَعَالَى بِهَذَا الْعَمَى فِي قَوْلِهِ: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) [13\ 19] وَقَوْلِهِ: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ؛ أَيْ: يَكَادُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُنَافِقِينَ. (1/ 63)
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)