ـ [متطلع] ــــــــ [02 - 03 - 2012, 10:15 م] ـ
لكن علي أي أساس دافع عنه أبو فهر؟؟؟
ـ [الحريري] ــــــــ [03 - 03 - 2012, 07:07 ص] ـ
جزاكم خيرا وبارك فيكم.
لو سلمنا أن هذا الرجل الخبيث سالم من الشك والإلحاد، وهو بعيد فإن شعره يطفح بذلك، فلا أظن أحدا يستطيع أن ينكر أنه كان يمتنع عن أكل اللحم والبيض والعسل ونحوه مما يزعم أن فيه ظلما للحيوان وترويعا له، ولو قيل إن شطر اللزوميات في هذا لم يكن ببعيد، وينهى عن ذلك أشد النهي، ويعمل به في حق نفسه، وبقي دهرا من عمره لا يأكل شيئا من ذلك، وهذا متواتر عنه لا يدفعه مكابرة مكابر ولا تعصب متعصب. وهذا مذهب خبيث ملعون، وهو محادة لله تبارك وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فهو تبارك وتعالى خلقها لهذا، كما أخبر في كتابه، فمن اعترض عليه فقد كفر بربويته، هذا أولا. ثم ثانيا شرع لعباده ذبحها وأمر به، بل أوجبه عليهم في بعض شرعه، كما في هدايا الحج، فمن اعترض عليه فقد حاده وكفر بدينه وشرعه وألوهيته، ثم هو رضي ذلك وأحبه، وهو منزه عن الظلم، وعن الرضى بالظلم والكفر، وعن كل نقص بوجه من الوجوه، فمن اعترض عليه في ذلك فقد كفر به ونسبه إلى الظلم وألحد في أسمائه وصفاته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
فوالله لو لم يكن عند كلب المعرة إلا هذا لكان كافيا في تضليله وتبديعه والبراءة منه، فكيف وقد انغمس في ضروب من الزندقة والكفر في شعره ونثره، من السخرية والاستهزاء والاعتراض وسب الأنبياء وغيرها، مما هو معلوم. وأذكر هنا كلمة لشيخ الإسلام الإمام الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله قالها في طريق الهجرتين لما ذكر هذا المذهب الخبيث، قال: (وممن كان على هذا المذهب [أي الامتناع عن أكل الحيوان] أعمى البصر والبصيرة كلب معرة النعمان المكنى بأبي العلاء المعري فإنه امتنع من أكل الحيوان زعم لظلمه بالإيلام والذبح) .
وإن جادل عنه الشيخ أبو فهر في الحياة الدنيا، فمن يجادل الله عنه يوم القيامة؟
وهنا مسألة يخطئ الناس فيها، وهو أنه لا يلزم أن يجتمع في المرء شعب الكفر كلها حتى يحكم بكفره، فقد يكفر بقول أو عمل واحد، وقصة المنافقين في تبوك معروفة، وطهارة القلب بالإيمان والتوحيد كطهارة البدن ينقضها الناقض الواحد ولا يلزم اجتماع النواقض. فليس لأحد أن يقول إن في شعر هذا الرجل إيمانا أو تصديقا محتجا بذلك، مدافعا به عما في شعره من الكفر والتكذيب، وهذا واضح بين.
وهذا شيء وأدبه شيء، ومما أعتقده أن هذا الرجل من أشعر من خلق الله، بل قد اجتمعت له الصناعتان، الشعر والنثر، وهذا لا يكاد يوجد في قديم ولا حديث، ولكن الرجل يحشر مع من أحب، ولص الهوى يدخل إلى القلوب فيسرق منها الولاء والبراء، والله المستعان.
ـ [أبو إلياس السعداني] ــــــــ [04 - 03 - 2012, 12:52 ص] ـ
بارك الله في جهودكم، ونفع بكم.
لا شك أن أبا العلاء المعري قد قيل فيه ما قيل من الأقوال إن صدقا وإن كذبا، وإن سلم من بعضها لم يسام منها جميعا، ففي ما قيل شيء من الصواب وكثير من المبالغات،وأعتقد أن من العلماء الذين بالغوا في رسم هذه الصورة لأبي العلاء، العالم الواعظ عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله.
ومن هذه المبالغات زعمهم أنه ألف رسالة الفصول والغايات عارض بها القرآن الكريم، قال ابن الجوزي في المنتظم:"وقد رأيت للمعري كتابا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات، وهو كلام في غاية الركة والبرودة، فسبحان من أعمى بصره وبصيرته"ج 8/ 185.
وهذا باطل، فالرسالة قد طبعت اليوم ولا يوجد فيها شيئ مما وصفه ابن الجوزي، بل الرسالة تحمل اسم"الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ"، وهكذارمي الرجل بهذه التهمة، وتناقلها العلماء دون نقد أو تمحيص،وألصقت بالرجل ظلما وعدوانا.
ولا زلت أذكر أن الرافعي رحمه الله ذكرها في كتاب من كتبه ـ لعله ـ في"تحت راية القرآن"دون تمحيص أو تدقيق.
وقس على باقي الحكام الجاهز والمسبقة على الرجل، فهذا غيض من فيض، وقليل من كثير.
وأقول كما قال رحمه الله:
لا تظلموا الموتى وإن طال المدى ـــــــــــــــــــ إني أخاف عليكم أن تلتقوا
ـ [الحريري] ــــــــ [04 - 03 - 2012, 06:11 ص] ـ
بارك الله في جهودكم، ونفع بكم.
لا شك أن أبا العلاء المعري قد قيل فيه ما قيل من الأقوال إن صدقا وإن كذبا، وإن سلم من بعضها لم يسام منها جميعا، ففي ما قيل شيء من الصواب وكثير من المبالغات،وأعتقد أن من العلماء الذين بالغوا في رسم هذه الصورة لأبي العلاء، العالم الواعظ عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله.
ومن هذه المبالغات زعمهم أنه ألف رسالة الفصول والغايات عارض بها القرآن الكريم، قال ابن الجوزي في المنتظم:"وقد رأيت للمعري كتابا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات، وهو كلام في غاية الركة والبرودة، فسبحان من أعمى بصره وبصيرته"ج 8/ 185.
وهذا باطل، فالرسالة قد طبعت اليوم ولا يوجد فيها شيئ مما وصفه ابن الجوزي، بل الرسالة تحمل اسم"الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ"، وهكذارمي الرجل بهذه التهمة، وتناقلها العلماء دون نقد أو تمحيص،وألصقت بالرجل ظلما وعدوانا.
ولا زلت أذكر أن الرافعي رحمه الله ذكرها في كتاب من كتبه ـ لعله ـ في"تحت راية القرآن"دون تمحيص أو تدقيق.
وقس على باقي الحكام الجاهز والمسبقة على الرجل، فهذا غيض من فيض، وقليل من كثير.
وأقول كما قال رحمه الله:
لا تظلموا الموتى وإن طال المدى ـــــــــــــــــــ إني أخاف عليكم أن تلتقوا
ليس من العدل يا أخي -بارك الله فيك- أن نجعل الطعن في الرجل بالكذب والباطل سببا نرد به الطعن فيه بالصدق والحق.
وقد والله كان أمر الرجل أظهر من أن يختلف فيه، (فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) .
أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟