فهرس الكتاب

الصفحة 6220 من 12621

بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئًا، له بذلك أجر: وتبسمك في وجه أخيك صدقة"رواه الترمذي."

والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى الله عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} سورة المائدة

وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالًا: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برًا وصولًا، وقورًا، صبورًا، شكورًا، راضيًا، حليمًا، رفيقًا، عفيفًا، شفيقًا، لا لعانًا ولا سبابًا، ولا نمامًا ولا مغتابًا، ولا عجولًا ولا حقودًا ولا بخيلًا، ولا حسودًا، بشاشًا هشاشًا، يحب في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله.

أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض عن النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.

وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.

وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ ... رجلًا يُصدِّق قولَهُ بفعالِ

وإذا اتقى الله امرؤٌ وأطاعه ... فيداه بين مكارمٍ ومعالِ

وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى ... تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ

وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى ... نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ

أخي الغالي أختي الغالية:

إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيبًا داعي الله، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق!

واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك: ولوالدين، والزوجة ولأبناء، ولأصدقاء، والمعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.

وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن"رواه الترمذي"

جعلنا الله وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا"رواه أحمد والترمذي وابن حبان."

اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

عن الحسن رضي الله تعالى عنه، قال: (حسن الخلق: الكرم والبذلة والاحتمال.

قال علي رضي الله عنه: حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال.

عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى في تفسير حسن الخلق، قال: (هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى.

وعنه أنه قال: (حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس) .

قال الإمام أحمد رحمه الله: (حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد)

قال محمد بن نصر: وقال بعض أهل العلم: (حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزالين إلا تأديبًا، وإقامة الحد وكف الأذى عن كل مسلم ومعاهد إلا تغيير منكر وأخذ بمظلمة لمظلوم من غير تعد)

(1) من مقالات الأخ عبدالملك القاسم (بتصرف)

(2) من كتابي نداء الى الشباب أولي الألباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت