ـ [متبع] ــــــــ [09 - 03 - 2012, 12:07 ص] ـ
فائدة: قال الطحاوي - رحمه الله تعالى - (لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَم يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ)
قال الشيخ - حفظه الله تعالى -: يتضمن نفي حدوث زيادة في صفات الله بعد كون خلق الخلق ووجودهم. وهذا النفي مجمل يتطرق إليه احتمالان:
أحدهما: أن الله على كل شيء قدير وأنه لم تحدث له صفة زائدة من جهة أصلها؛ لأن الصفات أزلية , وهذا احتمال صحيح.
والآخر: أن صفة الفعل لا أثر لها في ذاته , فلا تتجدد بحدوث آحادها وطُرُوءِ متعلقاتها , وهذا احتمال غير صحيح؛ لأن لله - سبحانه وتعالى - صفات تتعلق بمشيئته واختياره هي صفاته فعله توصَف بأنها قديمة النوع حادثة الآحاد. وثبوت الصفات في الأزل الماضي يلزم منه دوام ثبوتها في الأبد الباقي لتحقيق كمال الله - سبحانه وتعالى - , وانتفاء طُرُوءِ النقص عنه.
ـ [متبع] ــــــــ [15 - 05 - 2012, 06:05 ص] ـ
تنبيه: (لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِن البَريَّةِ , وتَعالَى عَن الحدُود والغَايات، والأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ والأَدَواتِ، لا تَحْويه الجِهَاتُ السِّتُّ كسائر المُبْتَدعَاتِ) ما قصده - رحمه الله تعالى - من النفي لحقه نقص من جهتين:
إحداهما: أنه ساق النفي مفصلا , وطريقة الخطاب الشرعي هي الأجمال في النفي , والتفصيل في الإثبات؛ لأن هذا هو المناسب للجلال والكمال , والله - سبحانه وتعالى - في أعلى الجلال والكمال , فهو مستحق لأكمل ما يؤدي إليه.
والأخرى: أنه حقق النفي باستعمال ألفاظ حادثة لا توجد منفية في الكتاب والسنة.
ـ [متبع] ــــــــ [15 - 05 - 2012, 06:26 ص] ـ
كل ما أنقله بنص.
ـ [متبع] ــــــــ [15 - 05 - 2012, 08:19 م] ـ
خطأ شنيع: قال الطحاوي - رحمه الله تعالى: (وَالرُّؤْية حَقٌّ لأَهْلِ الجَنَّةِ، بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلاَ كَيْفِيَّةٍ.
كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ رَبُّنَا: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَتَفْسيِرهُ: عَلَى مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الحَديِث الصَّحيحِ عَن الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَا قَالَ.وَمَعْناهُ: عَلَى مَا أَرَادَ)
قال شيخنا - حفظه الله تعالى - عن هذه الجملة: (وَتَفْسيِرهُ: عَلَى مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ) هذا التفسير الذي وكل المصنف العلم فيه إلى الله - سبحانه وتعالى - يشمل شيئين:
أحدهما: تفسير المعنى.
والآخر: تفسير الكيفية.
وظاهر قوله فيما يستقبل: (وَمَعْناهُ: عَلَى مَا أَرَادَ) أنه وكل إلى الله تفسير المعنى , وهذا أحد المذاهب المنقولة في هذه الأبواب من الأخبار عن الله.
والصحيح أن وَكْلَ العلم فيها هو: وَكْلَ علم حقيقتها وكيفيتها إلى الله , أما العلم بمعناها فإنه مقطوع به؛ لأن الخطاب الشرعي عربي أنزله الله - سبحانه وتعالى - على قوم عرب , ولا يمكن أن يُخاطبوا بما لا يفهمون؛ لأن ذلك لغوٌ يُنَزَّه عنه الرب , ولا يليق بكُمَّلِ الخلق.
ومن نسب هذا المذهب إلى اهل السنة والحديث فإنه غلطٌ لقصر نظره في الحقائق الشرعية , وعدم عقله لما ورد من الأحاديث النبوية المتكاثرة والآثار السلفية المتتابعة.
وبعد أن بيَّن المصنف - رحمه الله تعالى - أن رؤية الله حق لأهل الجنة , ذكر أن كل ما جاء في ذلك وتقويته وتأييده من الأحاديث الصحيحة فهو كما قال.
إلا أنه - رحمه الله تعالى - قال عقب ذلك (وَمَعْناهُ: عَلَى مَا أَرَادَ) وهو يخالف ما سبق من أن علم المعنى مقطوع به , لكن المتخلف عن علمنا هو: كيفية صفة الله - عز وجل - , الأسلم دينًا أن كل ما صح في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما علمنا معناه آمنا به , ووكلنا كيفيته إلى الله - سبحانه وتعالى - , وهذا هو الذي يقتضي أن (لا ندخل في ذلك متأولين بأرائنا ولا متوهمين بأهوائنا) , فالممنوع دخول التأويل فيه بالرأي والوهم فيه بالهوى هو: القول في كيفية ذلك.
ـ [محمود محمد محمود مرسي] ــــــــ [16 - 05 - 2012, 01:05 ص] ـ
أخي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:
فحقًّا يا أخي ـ إنَّ كلام الطحاوي يحتملُ المعنيين: وكْل العلم بالمعنى إلى الله أو العلم بالكيفية، لكن ـ يا أخي ـ يجب أن نحمل كلام! هـ على أحسنِ محمليه؛ لأن الواجب علينا أنْ نحسنَ الظنَّ بعلمائِنا، وإن كان الواجبُ أيضا أن نبينَ الأمرين؛ ولهذا قلتُ في النظمِ المفيدِ الحاوي:
احْتِرَازٌ:
وَلَا تَكُنْ بِالشَّيْخِ ذَا تَعْرِيضِ ... [570] ... مُتَّهِمًا إِيَّاهُ بِالتَّفْوِيضِ
حَيْثُ يُحِيلُ الْعِلْمَ بِالْمَعَانِي ... [571] ... إِلَى مُرَادِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ
فَلَيْسَ مَعْنَى الْقَوْلِ بِالتَّسْلِيمِ ... [572] ... مَعْ رَدِّ عِلْمِهَا إِلَى الْعَلِيمِ
أَنَّ مَعَانِيَ الصِّفَاتِ غَامِضَهْ ... [573] ... مَجْهُولَةٌ كَمَا تَرَى الْمُفَوِّضَهْ
وَأَنَّ ظَاهِرَ الصِّفَاتِ الْبَادِي ... [574] ... لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا مُرَادِ
وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي السُّؤَالُ ... [575] ... عَنْهَا إِذِ الْعِلْمُ بِهَا مُحَالُ
فَإِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اسْتَأْثَرَا ... [576] ... بِهَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُفَسَّرَا
كَلَا فَمَعْنَى الْوَصْفِ لَسْنَا نَجْهَلُهْ ... [577] ... وَإِنَّمَا الْكَيْفُ الَّذِي لَا نَعْقِلُهْ
فَالِاسْتِوَاءُ لَيْسَ بِالْمَجْهُولِ ... [578] ... مَعْنًى وَليْسَ الْكَيْفُ بِالْمَعْقُولِ
وَقُلْ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ ذَلِكْ ... [579] ... كَمَا أَفَادَهُ الْإِمَامُ مَالِكْ
هَذَا الَّذِي أَظُنُّهُ يَقِينَا ... [580] ... بِشَيْخِنَا عَقِيدَةً وَدِينَا
وَإِنْ يَكُنْ رَأَى خِلَافَ مَا سَلَفْ ... [581] ... فَهْوَ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ السَّلَفْ
وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ فِيمَا ظَنَّا ... [582] ... تَكَرُّمًا مِنْ رَبِّنَا وَمَنَّا
فَمَا يَرَى الْقَوْمُ سِوَى التَّقْوِيضِ ... [583] ... لِهَذِهِ النُّصُوصِ بِالتَّفْوِيضِ
هذا، والله أعلم، والسلام
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)