ـ [هَذِه سَبِيْلِي] ــــــــ [23 - 11 - 2011, 02:00 م] ـ
ما شاء الله وفقه الله وزاده من فضله تلاوة طيبة هادئة
سورة ق تؤثر بنفسي كثيرًا فيها آيات وعد ووعيد
هي سورة مكية عدد آياتها 45 آية
آية 45 قرأت فيها مقالًا جليلًا
[فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ]
الحمد لله الذي جعل لكل شيء سببًا، وأنزل على عبده كتابًا عجبًا، فيه من كل شيء حكمة ونبأ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخليقة عجمًا وعربًا، وأزكاهم حسبًا ونسبًا، وعلى آله وأصحابه السادة النجباء، أما بعد:
ذاك هو كتاب الله يخاطب القلب فيخشع، والعين فتدمع، والإذن فتسمع، ولو نزل على جبل لتصدع يقول سبحانه: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} 1 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn1) ، لا ينتفع بمواعظه الجمة، ولا يتدبر معانيه العظيمة، ولا يتشرب آياته الحكيمة إلا من {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} 2 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn2) ، ولذا لما أمر الله سبحانه نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر بالقرآن أو يخوف به؛ ألمح إليه من تنفعه الذكرى بالقرآن فقال: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} ، ثم أشار إلى هذا الصنف المنتفع فإذا هو {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} 3 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn3) ، وإلى هذا يشير الله - سبحانه - في أكثر من موطن فيقول: {إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ} 4 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn4) ، فلا يجد القرآن وقعًا في قلب أحد إلا أولئك الذين {يخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} 5 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn5) .
أخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو خوفتنا"فنزلت: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} 6 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn6) قال ابن القيم:"ومدار السعادة، وقطب رحاها على التصديق بالوعيد، فإذا تعطل من قلبه التصديق بالوعيد؛ خرب خرابًا لا يرجى معه فلاح البتة، والله - تعالى - أخبر أنه إنما تنفع الآيات والنذر لمن صدق بالوعيد، وخاف عذاب الآخرة، فهؤلاء هم المقصودون بالإنذار، والمنتفعون بالآيات دون من عداهم قال الله - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} 7 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn7) ، وقال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} 8 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn8) ، وأخبر - تعالى - أن أهل النجاة في الدنيا والآخرة هم المصدقون بالوعيد الخائفون منه فقال - تعالى: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} 9 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn9) "10 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn10) .
والتذكير هو تذكير بما تقرر في العقول والفطر من محبة الخير وإيثاره وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد ولم يؤمن به فلا، فهذه فائدة تذكيره إقامة الحجة عليه؛ لئلا يقول: {مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} 11 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn11) "12 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn12) ."
قال أحمد بن حمدان:"لا يتعظ لمواعظ القرآن إلا الخائفون على إيمانهم وإسلامهم، وعلى كل نفس من أنفاسهم؛ لأنهم في محل البعد والهلاك"13 (http://www.alimam.ws/ref/2672#_ftn13) ، وقال بعض السلف:"من لم يعظه القرآن ولا الشيب فلو تناطحت بين يديه الجبال ما اتعظ".
هولاء هم الخائفون:
كان الربيع بن خثيم إذا جن عليه الليل لا ينام، فتناديه أمه ألا تنام، فيقول: يا أماه، من جن عليه الليل وهو يخاف البيات، حق له أن لا ينام، فلما بلغ، ورأت ما يلقى من البكاء والسهر قالت: يا بني لعلك قتلت قتيلًا، فقال: نعم يا أماه، فقالت: ومن هذا القتيل، فلو علم أهله ما تلقى من البكاء والسهر لرحموك، فقال: هي نفسي.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)