فهرس الكتاب

الصفحة 6997 من 12621

إن انقضاء شهر رمضان مؤذِنٌ بانقضاء عمر كل واحد منا، لأن الأزمان -شهورًا وأسابيع وسنوات- هي من جملة عمر الإنسان، فأنت أيها الإنسان زمنٌ محدود ووقتٌ معدود ينتهي عمرك بانتهاء زمانك؛ ولهذا فإن مرور الشهور والأعوام يعد تذكرةً وتبصرةً للمؤمن، فإن اليوم أو الشهر أو السنة التي تنقضي هي جزء من عمرك؛ ينقص عمرك بنقص الشهور والسنوات أو انقضاء الشهور والسنوات، وكل يوم أو شهر أو سنة تنقضي تُدنيك من أجلك وتقربك من منيَّتك. إذا كنا في وقتٍ قريب نترقب دخول رمضان ونتحيَّن مجيئه وها نحن قد ودَّعناه!! فأعمارنا شأنها شأن رمضان وشأن السنوات.

فليعتبر عبدُ الله المؤمن وليتفكر في حاله وليحاسب نفسه وليزن أعماله، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا وزنوها قبل أن توزنوا، فإن اليوم عملٌ ولا حساب وغدًا حسابٌ ولا عمل.

وإذا كان شهر الصيام الذي أوجب الله على عباده صيامه فرضًا متعيِّنا قد انقضى فإن مواسم الصيام لم تنقض، إذا كان الصيام فرضًا قد انتهى وقته فإن الصيام نفلًا لا تزال تتجدد أوقاته بتجدد الشهور والأسابيع والأعوام؛ فهناك صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس، وصيام العاشر من محرم، وصيام يوم عرفة، إلى غير ذلك من صيام النفل المتجدد بتجدد الشهور والأسابيع والأعوام.

وها نحن نعيش شهر شوال في موسم عظيم من مواسم الصيام الرابحة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ) ).

وفي الإقبال على صيام الست من شوال أمارة من أمارات القبول لصيام رمضان لأن من ثواب الحسنة الحسنةَ بعدها، كما أن صيام ستٍ من شوال يُعدُّ من أبواب الشكر لله تبارك وتعالى على التوفيق للصيام في رمضان. كذلكم صيام الست من شوال شأنه مع رمضان كشأن النافلة مع الصلاة المفروضة؛ فكما أن النوافل مع الصلوات تجبر نقصها وتسُدُّ ما يكون فيها من خلل فإن في صيام ست من شوال جبرٌ لما يكون في صيام العبد من نقص أو خلل، إضافة إلى قول نبينا عليه الصلاة والسلام عن صيام الست من شوال أن من صامها متْبِعًا لها بصيام رمضان فكأنما صام الدهر كله؛ لأنَّ رمضان بعشرة شهور وستًا من شوال بشهرين وهذا صيام السنة، فإذا كان العبد مواظبًا على ست من شوال بعد صيامه لرمضان فكأنما صام الدهر كله.

اللهم لك الحمد على ما هيأتَ لنا من أبواب الخيرات وصنوف البر والعبادات، اللهم لك الحمد حمدًا كثيرا على نعمك المتوالية وآلائك المتتالية وعطائك الذي لا يعد ولا يحصى.

مصدر المقال: من هنا (http://www.al-badr.net/web/index.php?page=page&action=view&pageid=9)

ـ [أم محمد] ــــــــ [06 - 09 - 2011, 10:07 م] ـ

الحث على اغتنام مواسم الخيرات وسُبل الخير الكثير في رمضان - الحث على صيام ستٍّ من شوال (http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_40.shtml) .

للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله-.

ـ [حنان] ــــــــ [10 - 09 - 2011, 03:53 م] ـ

جزاكِ الله خيرًا ووفقكِ للمزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت